لوغو المشروع - المصدر: موزايكو
لوغو المشروع - المصدر: موزايكو

أضحى بمقدور المهاجرين واللاجئين في مدينة تورينو الإيطالية الاستعانة بتطبيق جديد يمكنهم من التعرّف على كل الخدمات التي يحتاجونها. التطبيق اسمه "OASI on the street "، وقد انطلق قبل أسابيع قليلة. أطلق لاجئون هذا التطبيق، وهم يرغبون في أن يساعد كل من يحتاجه على معرفة أكبر بالخدمات الضرورية وعلى إيجاد الدعم اللازم.

"مواجهة الصعوبات ليس مشكلة، بل تجاهلها هو المشكلة" يقول ماركو غيستا، مستشار شؤون الهجرة في تورينو، خلال حفل إطلاق هذا التطبيق، وفق ما ينقله موقع تابع لجامعة تورينو. لكن المثير في التطبيق، الذي يمكن تحميله حالياً من متجر غوغل (سيتم توفيره قريباً على منصة أي أو إس)، أنه لا يفيد فقط اللاجئين والمهاجرين، بل كذلك سكان المدينة الذين قد يجدون بعض المشاكل في حياتهم اليومية، من قبيل إيجاد مكان للنوم أو للأكل، أو خلال الوصول إلى الخدمات الطبية والقانونية.

ووفق موقع مؤسسة REALE، فإن التطبيق لجميع المهاجرين في وضع اجتماعي صعب. وعلاوة على الخدمات الأساسية والقانونية، فهو يمكّن كذلك من المساعدة خلال الإجراءات الإدارية، ومن الوصول إلى التعليم، والحصول على توجيهات في مجال العمل. كما يساعد التطبيق المهاجرين على الاندماج في المجالات المهنية والاجتماعية والثقافية، ويرفع من اهتمام الرأي العام بقضايا الهجرة، بتحويل النظرة من أن المهاجر عبء على المجتمع إلى نظرة أخرى قوامها أنه عنصر فاعل داخله.

هكذا بدأت الفكرة

طوّرت هذا التطبيق جمعية اسمها موزايكو، وهي مجموعة للهجرة شكلها أفراد وصلوا إلى إيطاليا لاجئين. انطلق المشروع عام 2018 كرد فعلٍ على موت العديد من المهاجرين عندما كانوا يرغبون بالعبور إلى منطقة الألب في اتجاه فرنسا. القصة بدأت عندما شدّدت السلطات الإيطالية إجراءات المراقبة على حدودها مع النمسا وسويسرا، وكذلك في مدينة فنتيميليا الإيطالية المحاذية للحدود مع فرنسا.

Le col de l'Échelle dans les Alpes françaises. Crédit : Rafaël Flichman/ La Cimade

لذلك، ولتفادي إلقاء القبض عليهم، اختار عدد من المهاجرين غير النظاميين الراغبين في مغادرة إيطاليا، التوجه إلى مرتفع إيشيل غير البعيد عن تورينو، وهو طريق بين الجبال يؤدي إلى فرنسا، لكنهم لم يكونوا مستعدين للظروف المناخية القاسية، فتوفي العديد منهم.

حاولت الجمعية التنسيق مع السلطات المحلية ومع الجمعيات الخيرية وشبكة للمحامين لإنقاذ ما تبقى منهم، كما نسقت مع بلدية مدينة باردونيشي (قريبة من تورينو) لأجل تفادي ما جرى، وتحذير الراغبين في عبور المرتفع. "لم نرغب في منع من يتوجهون إلى المرتفع، لكن أردنا فقط تحذيرهم من الخطر، ومن ذلك إمكانية إعادتهم من لدن شرطة الحدود الفرنسية، في حال نجحوا في الوصول إلى التراب الفرنسي" يقول مدير موزايكو، يعقوب كيبيدا.

قامت الجمعية بتحذير المهاجرين الذين يصلون إلى محطة القطارات في مدينة تورينو، وقدمت لهم عدة بسيطة تساعدهم على النجاة كملابس دافئة ومواد للتنظيف وخرائط ومناشف، فضلاً عن تذاكر للنقل المحلي في حال ما كان عبورهم للحدود ناتج فقط عن اليأس، يقول كيبيدا.

من الخريطة إلى التطبيق

دأبت الجمعية على توزيع خرائط للخدمات في مدينة تورينو على المهاجرين واللاجئين الذين يصلون إلى محطة القطار الرئيسية، ومن ثمة خُلقت فكرة تطوير هذا التطبيق الذي يتيح لهم خدمات أخرى، مستنجدة في ذلك بشركة إيطالية صغيرة للبرمجيات.

عند تجريب التطبيق، يتبين أنه يحمل العديد من الخدمات التي تقدمها تطبيقات أخرى للغرض ذاته كـREFAID، ومن ذلك الاستعانة بموقع المستخدم لأجل تمكينه من معرفة الخدمات القريبة منه، كأماكن النوم الجماعية ومراكز توزيع الطعام والملابس، ومراكز الرعاية الصحية، والحمامات العمومية، والخزانات وغير ذلك.. وكل هذه الخدمات يتم تحديثها أولاً بأول عكس الخرائط المطبوعة.

PHOTO 2 Capture d’écran du site d’information locale « Torinoggi »

غير أن التطبيق لم يتوقف عند إظهار هذه الخدمات الموجودة عادة في الخرائط، (حتى منها الخرائط الرقمية لغوغل)، بل يتيح للمهاجرين واللاجئين التواصل الاستفادة من خدمات قانونية واستشارية لأجل دعمهم في اتخاذ قراراتهم، عبر التعاون مع مجموعة من المحامين.

وتقول دانييلا دي روسا، محامية مشاركة في المشروع، في حوار مع موقع جامعة تورينو، إن الخدمات القانونية من شأنها أن تمكّن المهاجرين واللاجئين من معرفة مخاطر مغادرة إيطاليا. وتشير المحامية في هذا الصدد أنه إذا كانت التغييرات في قانون اللجوء قد أدت ببعض اللاجئين إلى فقدان تصاريح إقامتهم في إيطاليا، فإن هذه الخطوة لا يجب أن تدفعهم إلى اليأس وبالتالي اتخاذ قرار بمغادرة البلد، خاصة أن العبور غير القانوني للحدود مع فرنسا خلال فصل الشتاء، يعرّض حياة الناس للخطر، وبذلك تبقى الاستشارة القانونية مهمة، وفق قولها.

ماريون مكريغور -ترجمة بتصرف: إسماعيل عزام


 

للمزيد