أمين وخطيبته الألمانية في 2016.
أمين وخطيبته الألمانية في 2016.

أمين، جزائري يبلغ 29 عاماً، قدم طلباً للجوء في ألمانيا، وخلال فترة انتظاره لقرار السلطات تعرّف على فتاة ألمانية، ونشأت بينهما علاقة حب. لكن أحلامهما بالزواج اصطدمت بقرار طرده من ألمانيا. تواصل أمين مع مهاجر نيوز ليروي قصته.

اسمي أمين وأبلغ 29 عاماً.

أنا جزائري، سافرت إلى ألمانيا عبر إسبانيا في شباط / فبراير 2015، عن طريق تأشيرة سياحية "شنغن" مدتها شهر واحد. بمجرد وصولي إلى مدينة دورتموند، غرب ألمانيا، قابلت تونسياً في محطة القطار، أرشدني إلى مركز للاجئين في المدينة.

خلال انتظار قرار سلطات اللجوء، كنت أسكن في شقة مع خمسة مهاجرين، وكنت أتشارك الغرفة مع مهاجر آخر.

"قابلت خطيبتي الألمانية وقررنا أن نتزوج"

بعد أكثر من عام، في حزيران / يونيو 2016، قابلت خطيبتي الألمانية في مقهى كانت تعمل فيه، تبادلنا الحديث وأعجبت بشخصيتها وبعد فترة من اللقاءات، وقعنا في الحب.

لسوء الحظ، لم تدم سعادتنا طويلاً. فبعد ثلاثة أشهر من لقائنا، تم رفض طلب لجوئي.

كنا خائفين من قدوم الشرطة في أي وقت لإلقاء القبض عليّ وإرسالي إلى بلدي، لذا قررنا أن أسكن في منزلها. حتى أنني كنت أخاف من الخروج وحدي إلى الشارع، حتى لا يتم اعتقالي.

كنت أجلس في المنزل طوال اليوم في انتظار أخبار من المحامي الذي كان موكلاً بمتابعة ملفي.

للمزيد >>>> "حتى الآن لم أشعر أنني في فرنسا... كأنني ما زلت في الغوطة الشرقية"

"وجدت أربعة رجال شرطة بانتظاري"

ومع مرور الوقت، قررنا أن نتزوج، ليس فقط من أجل الأوراق والإقامة، وإنما أيضاً لأنني أحببت هذه المرأة ولم نكن نريد الإبتعاد عن بعضنا.

لكن في كانون الأول / ديسمبر 2017، وقبل أن نتم إجراءات الزواج، تلقيت رسالة من المحامي نصحني خلالها بمقابلة مكتب الهجرة في الشهر التالي. شعرت وخطيبتي بالارتياح، اعتقدنا أننا سنعيش معا في نهاية المطاف .

لكن المقابلة كانت بداية النهاية لكل شيء جميل عشناه معا.

عندما ذهبنا معاً إلى مكتب الهجرة، وما إن فتحت الباب، وجدت أربعة رجال شرطة بانتظاري، عرفنا وقتها أنهم كانوا هناك لطردي من ألمانيا.

حدثت الأمور بسرعة كبيرة. تلقيت أمراً إلزامياً بمغادرة الأراضي الألمانية، ثم تم إرسالي إلى مركز احتجاز في مدينة برون، شمال ألمانيا.

كان المركز كالسجن، كنت وحيداً في غرفة، ولم يسمح لي بمغادرتها إلا بين الساعة الثانية ظهراً والتاسعة مساءً. واجهت الكثير من المشاكل في الغرفة الصغيرة تلك، ناهيك عن شعوري بالخوف من المجهول. كانت الليالي الأولى صعبة للغاية، بالكاد نمت.

"محبوس كالمجرمين"

استمرت إقامتي في مركز الاحتجاز لعدة أسابيع.

في أحد صباحات أيار / مايو 2018، تم نقلي من زنزانتي، قيدت الشرطة يداي وقدماي معاً بأربطة بلاستيكية، واقتادوني إلى المطار. لم أكن قادرا على المشي، ولم أقاومهم لأنني عرفت أن لا جدوى من ذلك.

أنا لم أرتكب أي جنحة أو جريمة، لماذا تمت معاملتي كالمجرمين؟

عندما ركبت الطائرة، وجدت خمسة ضباط جزائريين بانتظاري. وبعد الوصول إلى الجزائر، تم اصطحابي إلى مركز الشرطة حيث تم استجوابي، وعدت إلى والديّ.

نعيش أنا وخطيبتي في حزن شديد بسبب المسافات التي تفصل بيننا. نتحدث هاتفياً كل يوم تقريباً، كما أننا التقينا لمدة أسبوع في تونس الصيف الماضي، لكن اليأس بدأ يسيطر علينا، خاصة أننا لا نريد أن ننفصل، وفي نفس الوقت لا نستطيع أن نجتمع بشكل دائم.

حالياً لا أستطيع دخول الأراضي الأوروبية، وعليّ أن أنتظر حتى نهاية العام المقبل حتى يسمح لي بالدخول مرة أخرى. كل ما نستطيع فعله الآن هو التشبث بالأمل والإيمان بحبنا.

 

للمزيد