رسم كاريكاتيري لماكوس يستعيد ذكرى مأساة ضحايا مجهولي الهوية بين حطام السفينة، ومن بينهم صبي مالي. المصدر: وكالة أنسا
رسم كاريكاتيري لماكوس يستعيد ذكرى مأساة ضحايا مجهولي الهوية بين حطام السفينة، ومن بينهم صبي مالي. المصدر: وكالة أنسا

وضع نصب تذكاري أمام خمس مدارس في العاصمة الإيطالية روما، تخليدا لذكرى طفل مهاجر من مالي (14 عاما) توفي بعد غرق قارب كان على متنه في البحر المتوسط، ونقش على النصب أن المدرسة كانت ترحب به وبمن غرقوا معه أثناء محاولاتهم عبور البحر.

وضعت خمسة أحجار تذكارية أمام خمس مدارس في روما، تكريما لذكرى طفل مالي توفي في البحر في 18 نيسان/ أبريل من العام 2015، وهو يحمل بطاقة تقريره التي خاطها في جيبه. وتبنت المبادرة مدارس معهد سيمونيتا سالاكوني، وهي واحدة من أهم المدارس متعددة الأعراق في روما، إلى جانب مدارس في ضاحيتي توربيناتارا وسينتوشيل، ونقش على الأحجار التذكارية "إلى الشاب الصغير من مالي، الذي توفي وهو يحمل بطاقة تقريره في قلبه، كانت هذه المدرسة ترحب به وبالأشخاص الآخرين الذين غرقوا أثناء محاولتهم عبور البحر".


رسم كاريكاتيري عن الطفل الغارق

 وجاءت قصة الطالب المالي الذي توفي، ولم يتجاوز عمره 14 عاما، على متن قارب في البحر المتوسط في كتاب بعنوان "ضحايا بلا هوية بين حطام السفن" لكريستينا كاتانيو، وهي طبيبة شرعية عملت في السنوات الأخيرة على تحديد هوية جثث المهاجرين الذين غرقوا في البحر. وأدى رسم كاريكاتيري للفنان ماكوس، نشر بجريدة "إل فوليو" اليومية الإيطالية، إلى زيادة عدد التعليقات والمشاركات على وسائل التواصل الاجتماعي. وأظهر الرسم الكاريكاتيري، صبيا يجلس تحت المياه قابضا بيده على بطاقة تقريره، بينما تنظر إليه سمكة قرش قائلة "رائع. كلهم مراهقون"، بينما يقول أخطبوط إن "هذه لؤلؤة نادرة". وقامت مارزيا كولاندريا من روما، وهي أم في مدرسة كارلو بيسكاني، مع الآباء الآخرين بإنتاج الأحجار التذكارية التي وضعت أمام المدرسة، وقالت لوكالة الأنباء الإيطالية "أنسا"، "لقد اخترنا أن نتذكر هذا الصبي بشكل خاص بسبب التقرير الباهت الذي تم العثور عليه مخيطا على قلبه". وأضافت كولاندريا "نعتقد أنه كان يريد الوصول إلى إيطاليا، وكان يضع آمالا كثيرة على بطاقة تقريره، وكنا نريد أن نرحب به، هو وكل أولئك الذين غرقوا وهم يحاولون عبور البحر". وتابعت "نريد أن نرى هذه الأحجار وقد أصبحت أحجارا حية، والهدف من ذلك هو ألا ننسي تلك المآسي المعاصرة".

 مدرسة شاملة

 وقالت روزانا لاباليسترا مديرة مدارس معهد سالاكوني، إن الاقتراح جاء من أولياء الأمور، ولقى دعما واسعا، وتمت الموافقة عليه على الفور. وأردفت "أنها حقا مدرسة شاملة تعمل كل يوم مع القصص الصعبة للطلاب وعائلاتهم، وتبني هذا الصبي بالنسبة لنا أمر معتاد " . والتزمت المدرسة، بشن حملة من خلال مبادرة "القفز فوق الأسوار"، والتي تمت الدعوة لها في شباط/ فبراير الماضي من قبل كافة الطلاب والمعلمين الذين يتناولون قضايا الهجرة، بهدف بحث فكرة وضع حجر تذكاري على مدخل مدرستهم، في ذكرى الصبي المالي ذي الـ 14 عاما. وفي أعقاب تدشين الحجر التذكاري، قالت مارزيا كولاندريا إن المبادرة ستستمر، ونريد تنظيم احتفالات في كل المدارس الخمس في نيسان/ أبريل 2020، في ذكرى حادث غرق السفينة المأساوي.

 

للمزيد