لاجئ وشرطة كرواتية
لاجئ وشرطة كرواتية

مع بداية عام 2020 تولت كرواتيا وللمرة الأولى في تاريخ الاتحاد الأوروبي رئاسته الدورية. يحاول العضو الأحدث في التكتل الأوروبي إثبات نفسه على الساحة الدولية، بيد أن اتهامات بممارسات منافية لحقوق الإنسان ضد المهاجرين تلاحق هذا البلد.

بطريقة غبر مباشرة أثبتت كرواتيا أنه يمكن الاعتماد عليها كحارس لحدود الاتحاد الأوروبي. إذ كسب البلد سمعة استخدام القبضة الحديدية في التعامل مع المهاجرين غير النظامين الراغبين بالدخول من البوسنة والهرسك وصربيا المجاورتين إلى أرضيها وبالتالي إلى الاتحاد الأوروبي.

وبعد نفي متكرر من السلطات، اعترفت الرئيسة الكرواتية المنتهية ولايتها، كوليندا غرابار-كيتاروفيتش، في مقابلة تلفزيونية بعمليات "قذف" للاجئين إلى ما وراء الحدود "وبالطبع تطلب ذلك بعض القوة" حسب قولها.

كما أكد بعض العاملين في حرس الحدود الكرواتي، رفضوا الكشف عن هوياتهم، حصول عمليات إبعاد ما بين 20 إلى 50 شخصاً يوميا من كرواتيا إلى البوسنة. وتتضمن عمليات الإبعاد هذه "ضرب وسرقة مقتنيات طالبي اللجوء ومعاملتهم بالطريقة التي تحلو لنا وبلا حدود وبموافقة رؤسائنا ومديريات الشرطة" حسب هؤلاء. وتذهب التقديرات إلى أن عدد من تم منعهم من الدخول إلى الاتحاد الأوروبي بهذه الطريقة يصل إلى نحو 10 آلاف مهاجر.

منع وصول المهاجرين

للاتحاد الأوروبي هدف يضعه نصب عينيه، وهو كبح جماح الهجرة غير الشرعية. ومن هنا وقع مع تركيا اتفاقية مثيرة للجدل عام 2016 أدت إلى خفض حاد في عدد الواصلين عبر طريق البلقان إلى دول التكتل الأوروبي، كما ساعد الاتحاد أو خفر السواحل الليبي لمنع قوارب المهاجرين من الوصول إلى الشواطئ الأوروبية، ويراقب بصمت ممارسات حرس الحدود الكرواتي العنيفة والمعاملة اللإنسانية للمهاجرين.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 قالت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، أثناء زيارتها للعاصمة الكرواتية زغرب، إن القواعد التي تسري على دول البلقان تختلف عن تلك التي تسري على دول الاتحاد الأخرى فيما يتعلق بحماية الحدود الخارجية للاتحاد.

ANSA / الشرطة الكرواتية تراقب المنطقة الحدودية في معبر ماليفاتس مع البوسنة، خلال قيام مهاجرين بمحاولة العبور لداخل كرواتيا. المصدر: إي بي إيه/ فهيم دامير.

رئيس جديد مع رئاسة الاتحاد

شكل منح كرواتيا عام 2013 عضوية الاتحاد الأوروبي إنجازا كبيرا للدولة البلقانية، غير أنه يتعين عليها فعل المزيد للاندماج بالسوق الأوروبية المشتركة. ومع أن الالتحاق بمنطقة اليورو يبقى طموحا مستقبليا، غير أن دخول منطقة شينغن يبقى على الطاولة للسنوات المقبلة، بعد ان قرر الاتحاد الأوروبي أن كرواتيا في الواقع جاهزة للانضمام لكن على الورق فقط. مهما يكن من أمر، حتى يأتي ذلك الوقت يتوجب على كرواتيا إثبات أنها شريك يعتمد عليه في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وقد انتقدت منظمة هيومن رايتس وتش أسلوب "اليد الثقيلة" التي تتبعها كرواتيا مع المهاجرين، قائلة إنه "يجب عدم السماح لها بدخول منطقة شينغن".

وبعد أيام من تسلم كرواتيا رئاسة الاتحاد الأوروبي الدورية لمدة ستة أشهر، فاز رئيس الوزراء الاشتراكي السابق، زوران ميلانوفيتش بالانتخابات الرئاسية على منافسته اليمينية المحافظة الرئيسة المنتهية ولايتها كوليندا غرابار كيتاروفيتش. علما أن منصب الرئيس فخري وتشريفي في كرواتيا.

وكشف الاقتراع صعود اليمين الراديكالي في بلد يواجه ضغط المهاجرين على حدوده، ويعاني مثل جاراته في دول البلقان من هجرة سكانه.      

كما أن كرواتيا تعاني من مشاكل كثيرة، واقتصادها الذي يعتمد إلى حد كبير على السياحة يعتبر الأضعف بين دول الاتحاد الأوروبي. وأدى انضمامها إلى الاتحاد زيادة مغادرة الكرواتيين لبلادهم سعيا إلى حياة أفضل في الدول الأوروبية الأخرى، وهم يشكون من الفساد والمحسوبية ومن تردي الخدمات العامة.

 سرتان ساندرسون/خالد سلامة

 


 

للمزيد