الرئيس الكرواتي المنتخب زوران ميلانوفيتش/رويترز
الرئيس الكرواتي المنتخب زوران ميلانوفيتش/رويترز

في كرواتيا، البلد "الكابوس" بالنسبة للكثير من المهاجرين على طريق البلقان، جرت انتخابات رئاسية فاز بها الأحد، الاشتراكي زوران ميلانوفيتش على منافسته اليمينية المتشددة، في الوقت الذي تسعى فيه كرواتيا إلى الانضمام لمنطقة شنغن. تطورات جديدة تغير من المشهد السياسي الكرواتي، لكن هل سيأثر ذلك على سياسة الهجرة التي تنتهجها البلاد؟

كان أمام الشعب الكرواتي في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الاختيار بين الرئيسة المحافظة المنتهية ولايتها كوليندا غرابار كيتاروفيتش التي تدعو إلى "كرواتيا أصيلة" تنتهج سياسة متشددة تجاه المهاجرين، ورئيس الوزراء الاشتراكي السابق الديمقراطي زوران ميلانوفيتش الذي وعد خلال حملته الانتخابية بجعل كرواتيا "جمهورية للجميع".

فاز ميلانوفيتش بالانتخابات الرئاسية بفارق ضئيل الأحد 5 كانون الثاني/يناير، ولا يزال التحدي قائما بالنسبة للحزب الاشتراكي لا سيما في الانتخابات التشريعية المقبلة الخريف القادم.

رغم أن منصب الرئاسة في كرواتيا يُنظر إليه عموما على أنه سلطة معنوية ومجرد داعم للدستور، إلا أن الرئيس الكرواتي، وللمرة الأولى منذ انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي في 2013، سيشارك في توجيه أنشطة مجلس الاتحاد الأوروبي.

ويوجد أمام كرواتيا مهام تولي الرئاسة الدورية لأوروبا لفترة النصف الأول من عام 2020، في الوقت الذي لا تزال تسعى فيه للانضمام إلى منطقة "شنغن"، الأمر الذي يمثّل أولوية معلنة للبلاد ويلقي بأثره على سياسة الهجرة.


كل شيء يشير إلى أن سياسة الهجرة ستظل كما هي

لطالما حرصت كرواتيا خلال الأعوام الأخيرة، على الظهور بأنها قادرة على حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي عبر منع المهاجرين من المرور عبرها باتجاه دول أوروبا الغربية.في العام 2015، مع إغلاق حدود البلقان للحد من تدفق المهاجرين، كانت الرئيسة الكرواتية السابقة كيتاروفيتش من أشد المدافعين عن إقامة الأسلاك الشائكة والحواجز على حدود دول البلقان، بكونه الحل الوحيد لحماية بلادها، مبررة ذلك بقيام الولايات المتحدة أيضا ببناء الأسوار لمنع عبور المهاجرين غير الشرعيين حدودها. فيما كان زوران ميلانوفيتش رئيس الحكومة حينها يعارض، إقامة الأسلاك الشائكة والحواجز على حدود البلاد.

واستجابت كرواتيا بشكل واضح لمطالب الاتحاد الأوروبي بالحد من تدفق المهاجرين إلى القارة العجوز، وأوضحت أنها تعتزم أخذ دورها الجديد كحارس للحدود الأوروبية على محمل الجد، وافتخر وزير الداخلية الكرواتي دافور بوزينوفيتش العام الماضي بامتلاك بلاده "أقوى شرطة حدودية في هذا الجزء من أوروبا"، ضمن حملة لتصبح بلاده عضواً في منطقة شنغن.

ANSA / الشرطة الكرواتية تراقب المنطقة الحدودية في معبر ماليفاتس مع البوسنة، خلال قيام مهاجرين بمحاولة العبور لداخل كرواتيا. المصدر: إي بي إيه/ فهيم دامير.

لكن ذلك يترافق مع اتهامات المنظمات غير الحكومية بأن كرواتيا تقوم بإرجاع المهاجرين القادمين من البوسنة بشكل تلقائي دون أن يتمكنوا من تقديم اللجوء، وأشارت تقارير إلى أن عمليات الإرجاع تحدث بشكل عنيف وغير إنساني.

فهل سيتمكن الرئيس الجديد بصلاحياته المحدودة من تغيير ذلك الواقع؟ يرى المحلل سيمون روكو أن "كل شيء يشير إلى أن سياسة الهجرة ستظل كما هي، وأن كرواتيا ستواصل ترحيل المهاجرين إلى الحدود"، على الرغم من انتخاب رئيس ديمقراطي اجتماعي.

ويضيف المحلل المختص في منطقة البلقان "كرواتيا في طريقها للانضمام إلى منطقة شنغن وضمان حرية الحركة لمواطنيها، الأمر الذي تراه ضروريا لإنعاش اقتصادها. لذلك يجب أن تظهر أنها تتحكم في حدودها من خلال الاستمرار في إعادة المهاجرين".

ويبقى من الممكن إحداث تغييرات ملموسة في سياسة الهجرة في غضون تسعة أشهر، بعد الانتخابات التشريعية لتعيين رئيس وزراء جديد. "لقد أدى انتخاب الرئيس زوران ميلانوفيتش وهزيمة كيتاروفيتش إلى إضعاف المحافظين في الحزب الديمقراطي الكرواتي وتغيير الأوراق في المشهد السياسي الكرواتي. لن يتغير أي شيء بالنسبة للمهاجرين قبل الانتخابات، ولكن كل شيء يمكن أن يتغير إذا استطاع الاشتراكيون الديمقراطيون صنع مفاجأة أخرى في غضون بضعة أشهر"، بحسب ريكو.

وتأتي أهمية اختيار رئيس الوزراء في الانتخابات المقبلة كونه الحاكم الفعلي في البلاد، الذي يتولى إدارة السلطات الخاصة بتسيير أعمال الحكومة، والأمور الاقتصادية والداخلية للبلاد، في حين يقتصر دور الرئيس على تولي القيادة العامة للقوات المسلحة الكرواتية، ويمكن له المشاركة في القرارات السياسية الخاصة بالسياسة الخارجية للبلاد، لكن لا يحق له استخدام حق النقض (الفيتو) ضد القوانين.

 

للمزيد