مهاجرون يتجمعون حول النار للتدفئة في بساتين الزيتون حول مخيم موريا. المصدر: صحيفة بيجي.
مهاجرون يتجمعون حول النار للتدفئة في بساتين الزيتون حول مخيم موريا. المصدر: صحيفة بيجي.

أعلن مكتب دعم اللجوء بالاتحاد الأوروبي مضاعفة طاقم موظفيه في اليونان من أجل المساعدة في التعامل مع أزمة اللاجئين الحالية. وقرر المكتب نشر 550 موظفا إضافيا هناك، خاصة بعد وصول نحو 75 ألف مهاجر خلال العام الماضي إلى اليونان، التي أعربت عن أملها في أن تؤدي هذه المبادرة الأوروبية إلى تسريع اتخاذ القرارات الخاصة بطلبات اللجوء المتراكمة.

رحبت بإعلان مكتب دعم اللجوء بالاتحاد الأوروبي عن مضاعفة عدد الموظفين العاملين لديه، وذلك للمساعدة في دراسة طلبات اللجوء خاصة مع تزايد توافد المهاجرين إلى البلاد. 

نحو 75 ألف مهاجر وصلوا لليونان في العام الماضي

تعهد المكتب الأوروبي لدعم اللجوء، بنشر نحو 550 من الموظفين الإضافيين في اليونان، وكذلك 150 في إيطاليا، و120 في قبرص، و60 في مالطا، ابتداءً من أوائل العام الحالي.

وتظهر آخر الأرقام أن ما يقرب من 75 ألف مهاجر قد وصلوا إلى السواحل اليونانية خلال عام 2019، بينما يوجد عدد هائل من طلبات اللجوء، التي يمكن أن يستغرق التعامل معها شهوراً عدة.

وتأمل السلطات، في أن تؤدي مبادرة المكتب الأوروبي لدعم اللجوء إلى تسريع اتخاذ القرارات المتعلقة بطلبات اللجوء التي قدمها آلاف الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل وأصبحوا طي النسيان، لاسيما في مراكز اللجوء في جزر شمال شرق بحر إيجة، حيث يعيشون في ظروف صعبة للغاية.

وقال مكتب دعم اللجوء الأوروبي، في بيان إن "خطة العمل اليونانية ستشهد مضاعفة عدد الموظفين في البلاد، بما في ذلك ما يقرب من ثلاثة أضعاف الإخصائيين الذين يتعاملون بشكل وثيق مع الهيئات الخاصة باللجوء في اليونان".

الموظفون سيعملون في الجزر والبر اليوناني

وأوضح البيان أن "موظفي المكتب الأوروبي لدعم اللجوء سيواصلون توفير الدعم للاستقبال في المناطق الساخنة، وكذلك في المراكز الواقعة في البر اليوناني، وأيضا الدعم الهيكلي للسلطات اليونانية في كل من مجالي اللجوء والاستقبال".

وأشار إلى أن "الوجود الديناميكي للمكتب على البر اليوناني الرئيسي (الأرض الأم) سوف يزيد بنحو أربعة أضعاف عن المستوى الذي كان عليه في 2019، حيث يجري نشر الموظفين في ثمانية مناطق جديدة في مناطق تسالونيكي وإيونيا، بهدف دعم إجراءات اللجوء المعتمدة في البلاد".

ويأتي القرار الخاص باليونان بعد توقيع المكتب الأوروبي لدعم اللجوء اتفاقا بشأن خطط العمل مع كافة سلطات اللجوء الوطنية في أربع دول أوروبية (اليونان، إيطاليا، قبرص، مالطا)، وذلك بعد مناقشات مطولة ومفصلة حول احتياجات كل منها.

ويعمل المكتب أيضا على إرسال مزيد من المترجمين ومن أفراد الأمن إلى الدول الأربع الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بحيث يصل العدد الإجمالي إلى نحو 2000 موظف بشكل إجمالي.

>>>> للمزيد: انتحار طالبيّ لجوء عراقي وأفغاني في اليونان

عرض للتضامن في ليسبوس

وفي إطار التجاوب مع اللاجئين، نظمت مجموعة من المواطنين في جزيرة ليسبوس اليونانية، والتي تستضيف مركز موريا للاستقبال، عرضا للتضامن مع آلاف اللاجئين الذين يعيشون في الحقول المحيطة بالقرب من المخيم، لعدم وجود أماكن كافية لهم.

وبدأت المبادرة بتعليق نشره صديقان على موقع فيسبوك، أدى إلى إثارة موجة هائلة من التضامن والدعم للأشخاص الذين يعيشون في العراء في درجات حرارة منخفضة.

ووصل المئات من السكان المحليين إلى موقع المهاجرين، لتوفير الملابس لهم، كما أحضروا كميات من الطعام.

وكتب الصديقان بعد ذلك على فيسبوك تعليقا حماسيا، قالا فيه "مواطنو ليسبوس، إن آلام محنة اللاجئين تزداد في الحقول مع تراجع الرعاية الصحية. ونحن نرى ذلك بوضوح من خلال ثقوب الأحذية التي يرتديها العديد منهم".

وأضافا أن "الشتاء قارس، ونحن نعرف أن الإرادة والقوة التي تمتلكها قرية موريا مستمرة في التعرض للاختبار، واللاجئون يلتفون حول بعضهم البعض ليبقوا دافئين، في الوقت الذي يستعد فيه السياسيون لعقد اجتماعات من أجل إغلاق المزيد من المراكز".

وتابع الصديقان في تعليقهما، "يبدو أنه قد تم اختيار ليسبوس، ليس فقط لتكون ملجأ للاجئين، لكن أيضا لتكون مكانا للخراب والإبادة، في الوقت الذي يقول فيه البعض: دعهم يموتون، وهو ما يعتبر رادعا لكل شخص لا يدرك الأمر، والدليل هو آلاف الخيام التي نصبت في بساتين الزيتون بلا ماء ولا دورات مياه ولا كهرباء ولا بطانيات ولا ملابس أو أحذية".ANSA / مهاجر سوري يشعل النار في نفسه في مخيم موريا باليونان. صورة من الارشيف

المأساة تتكشف مجددا في موريا

وأردف الصديقان أن "الأطفال يتعرضون لدرجات حرارة منخفضة تقارب الصفر تقريبا وسط رياح شديدة، وقد أصبح الأمر خارجا عن سيطرة الحكومة، إنها مأساة مازالت تتكشف في موريا، ولا يوجد ما يبرر لأحد أن يقول: لم أكن أعرف أو لم أفهم".

وقال الصديقان إن "سكان ليسبوس لن يعاقبوا اللاجئين لأنهم جاؤوا إلى هنا، فالأشخاص الذين يعيشون في بساتين الزيتون في موريا يناضلون من أجل البقاء على قيد الحياة، وعندما يموت شخص ما بجوارنا من البرد والقسوة فهو أمر يمس كرامتنا، وعندما يمد إنسان يده من أجل طبق طعام أو إصلاح حذائه فإن أماننا يكون على المحك".

واستطردا "سكان ليسبوس الرائعون قد أظهروا مرة أخرى أنهم مدافعون حقيقيون عن الحياة الإنسانية. وأن التضامن في ليسبوس مستمر في النمو بيننا، وهذا هو الشعب الذي نريده، والذي سيذهب إلى الحقول من أجل المساعدة وتغطية الأطفال الرضع، إلى أن تقرر الحكومة فتح حدود الجزيرة".

انتقادات لمركز موريا

وتعرض مركز موريا لاستقبال اللاجئين إلى انتقادات شديدة من جانب الهيئات الإنسانية والمنظمات غير الحكومية والمراقبين الإعلاميين، بسبب تردي الأوضاع المعيشية والزحام الشديد هناك.

وتم افتتاح هذا المركز، الذي كان في السابق قاعدة عسكرية، في عام 2015 خلال ذروة أزمة المهاجرين التي اجتاحت أوروبا، ليكون مركزا لتسجيل الوافدين.

ويستضيف مركز موريا في الوقت الحالي ما يزيد عن أربعة أضعاف طاقته الاستيعابية الأساسية، حيث يعيش فيه أكثر من 12 ألف شخص، معظمهم من سوريا وأفغانستان والعراق.

وشهد المركز العديد من حوادث العنف والاشتباكات بين الجماعات العرقية ومع قوات الشرطة المحلية خلال الأشهر القليلة الماضية، على الرغم من البرنامج الحكومي الرامي إلى تسريع نقل المهاجرين من المخيم إلى أماكن إقامة بديلة داخل الأراضي اليونانية.

 

للمزيد