مركز التجميع والمغادرة. أرشيف
مركز التجميع والمغادرة. أرشيف

مقتل مهاجرين إريتريين في طرابلس أعاد إلى الواجهة نقاش مصير آلاف اللاجئين والمهاجرين العالقين في ليبيا. المهاجران كانا من مجموعة مركز أبو سليم التي لجأت لمركز التجميع والمغادرة في طرابلس قبل بضعة أشهر. مصادر المفوضية تؤكد أنها تبذل قصارى جهدها لمواكبة احتياجات المهاجرين هناك، فيما ينفي هؤلاء تلقيهم أي دعم يذكر من قبل المنظمة الأممية.

من جديد، فرضت الأوضاع الأمنية المتدهورة في ليبيا نفسها على واقع المهاجرين هناك. الأسبوع الماضي، انتشر خبر على مواقع التواصل الاجتماعي عن مقتل مهاجرين إريتريين بظروف مازالت غامضة.

ردود الأفعال توالت على تلك الجريمة، معظمها كانت من مهاجرين آخرين كانوا يعرفون القتيلين، قالوا إنهما من المقيمين داخل مركز التجميع والمغادرة، وإنهما من مجموعة مهاجري مركز أبو سليم الذين كانوا قد وفدوا إلى مركز التجميع والمغادرة في طرابلس قبل بضعة أشهر.


عبده، مهاجر سوداني من مجموعة تاجوراء داخل مركز التجميع والمغادرة، قال لمهاجر نيوز "القتيلان كانا من مجموعة مركز أبو سليم، لا أعلم تحديدا ما سبب مقتلهما، ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع في ليبيا الآن، فمن غير المستبعد أن يحصل ذلك مع أي كان... ما زالت المفوضية تمارس نفس الضغوط السابقة، وقف المساعدات عن مجموعة أبو سليم لإجبارهم على مغادرة مركز التجميع والمغادرة. هذا موضوع خطير ومناف لكافة الأعراف الإنسانية...".

وفقا لعدد من المهاجرين داخل مركز التجميع والمغادرة، كان الشابان الإريتريان يحاولان شراء بعض الطعام لزملائها، ولكن يبدوا أنهما تعرضا لعملية سرقة من مسلحين ليبيين فقتلا خلالها.

مفوضية اللاجئين تدين

مفوضية اللاجئين في ليبيا أدانت بدورها مقتل المهاجرين، وقالت في بيان لها إن الأحداث المتسارعة في ليبيا تثبت أنه ما من أماكن آمنة هناك، خاصة بعد أن اندلعت معارك الأسبوع الماضي بالقرب من مركز التجميع والمغادرة في طرابلس.

بيان المنظمة الأممية لم يأت على ذكر أن هذين المهاجرين كانا في مركز التجميع والمغادرة، وأنهما اضطرا للخروج بحثا عن الطعام بعد أن حرما وزملائهما من مركز أبو سليم من كلفة الخدمات التي تقدمها المفوضية داخل المركز.


مهاجر نيوز تواصل مع أكثر من 10 مهاجرين من داخل المركز في طرابلس، معظمهم من مجموعة أبو سليم، وجميعهم أكدوا أن هذين المهاجرين كانا يقيمان داخل المركز، وأنهما خرجا للبحث عن الطعام نتيجة حرمانهما من الطعام منذ أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

يذكر أن مفوضية اللاجئين، المسؤولة عن مركز التجميع والمغادرة، كانت قد فرضت عددا من الإجراءات الآيلة إلى إجبار مهاجري أبو سليم، الذين تعتبرهم دخلاء على المركز ولا يحق لهم التواجد هناك، للمغادرة إلى مراكز أخرى أو إلى مناطق داخل طرابلس، من ضمنها وقف المساعدات عنهم والتي تشمل المواد الغذائية. بالمقابل، عرضت على من يوافقون على المغادرة مبلغا ماليا ومساعدات محدودة ليتمكنوا من إعالة نفسهم.

كارولين غلوك، الناطقة باسم المفوضية في ليبيا، قالت لمهاجر نيوز أن ليبيا ليست مكانا آمنا لطالبي اللجوء. وأوضحت أن هذين المهاجرين لم يكونا ضمن المجموعة التي تقيم في مركز التجميع والمغادرة، "فقد وافقا في وقت سابق على استلام حزمة المساعدات المدينية" التي تقدمها المفوضية للراغبين بمغادرة المركز. وأضافت "نشجع كافة الواصلين الجدد إلى مركز التجميع، ومنهم مهاجري أبو سليم، على الموافقة على الحزمة المدينية، لنتمكن من تخفيف الاكتظاظ داخل المركز الذي يؤثر مباشرة على عمل طواقمنا وسرعة البت بملفات إعادة التوطين".

للمزيد: هل تتجه مفوضية اللاجئين إلى "تجويع" المهاجرين في مركز طرابلس لإجبارهم على المغادرة؟

عقوبة الخروج من مركز التجميع والمغادرة!

المهاجرون أكدوا أن من يتم توقيفه خارج مركز التجميع والمغادرة، ولو كان يقوم بشراء الطعام، يتم اقتياده مباشرة إلى مركز احتجاز طريق السكة. ولا يتم إطلاق سراحه إلا بعد موافقته على مغادرة مركز التجميع.

مهاجر إريتري من مجموعة أبو سليم أفاد أن خروجهم من مركز التجميع سيعرضهم لخطر كبير، "سنكون بلا مأوى ودون أي مدخول يذكر. أريد أن أنوه إلى أن المفوضية غالبا ما تقول إن مغادرة مركز التجميع هي طوعية، في حين أنهم يجبروننا على المغادرة"، من خلال ممارساتهم.

مهاجر سوداني من المقيمين في مركز التجميع قال "الأسبوع الماضي، تم توقيف ستة مهاجرين من مجموعة أبو سليم وتحويلهم مباشرة إلى مركز طريق السكة. حاولنا الاستفسار من مندوب المفوضية عنهم فقال لنا إنه تم توقيفهم خارج مركز التجميع والمغادرة وتحويلهم إلى طريق السكة. طلبنا منه العمل على إخراجهم فأجابنا بشكل صريح بأنه سيقوم بذلك إذا ما وافقوا على مغادرة المركز. الشبان الستة لم يقوموا بأي عمل مخل بالقانون، خرجوا ليجلبوا الطعام لنا، فنحن لا نستفيد من خدمات المفوضية داخل المركز. مندوب المفوضية ألمح إلى أن خروجهم من المركز بحد ذاته هو مخالفة للقانون، فقلنا له إنهم لم يرتكبوا أي ذنب، كانوا يحاولون تأمين الطعام لنا، فالمفوضية لا تقدم لنا شيء، طبعا لم يجب على تساؤلاتنا. الشبان هم سودانيان وأربعة إريتريين".

وحول شروط الحياة خارج المركز لمن يوافقون على الحصول على المنحة المدينية يجيب "لدي أصدقاء وافقوا على استلام حزمة المساعدات المدينية من المفوضية. جميعهم نصحوني وآخرين بعدم الموافقة على الحزمة والبقاء في المركز، فالـ600 دينار (حوالي 386 يورو) التي استلموها لم تكفهم أكثر من شهر وهم الآن في الشارع، لا يملكون أي مصدر دخل لإعانة أنفسهم...".

الأعداد داخل مركز التجميع والمغادرة تتخطى الألف، وفقا لمفوضية اللاجئين. إلا أن المهاجرين هناك أكدوا أنه تم تحويل جزء كبير من مجموعة أبو سليم إلى مركز احتجاز طريق السكة، "أي واحد منهم يعترض على الظروف التي يعيشون بها مباشرة تحوله الشرطة إلى هناك. أما بالنسبة لمجموعة تاجوراء، فقد تقلص عددها كثيرا، الآن هناك 337 شخصا، 120 إريتري و117 سوداني".

للمزيد: مهاجرو أبو سليم في مركز مفوضية اللاجئين في طرابلس.. ثياب داخلية و"بسكويت"!

 

للمزيد