أعيش في مكب النفايات هذا منذ 2017، المفوضية لم تقدم لي شيئا. الحقوق محفوظة
أعيش في مكب النفايات هذا منذ 2017، المفوضية لم تقدم لي شيئا. الحقوق محفوظة

ترك محمد مقاعد الدراسة في دارفور ولاحق حلمه بحياة ومستقبل أفضل. ليبيا كانت مقصده الأول وبوابته إلى أوروبا. لم يتخيل الشاب السوداني أن تنقلب مجريات حياته بهذا الشكل الدرامي، ليجد نفسه الآن مقيما داخل مكب للنفايات في أبو سليم جنوب طرابلس. محمد طلب مساعدة مفوضية اللاجئين عدة مرات ولم يتلق شيئا، "ببساطة هم يكذبون علينا".

محمد، مهاجر سوداني يعيش في مكب نفايات أبو سليم منذ 2017. "بعد محاولة هجرتي الأخيرة، تم ضبطنا من قبل الليبيين. أعادونا إلى صبراتة ومنها إلى طرابلس.

كنت أدرس الهندسة في دارفور، وصل بي الأمر أنني لم أعد أحتمل المضايقات والتمييز والعنصرية الممارسة ضدنا. كوني أنتمي لإحدى الأقليات هناك، كنت ممنوعا من ممارسة حياتي بشكل طبيعي.

عام 2016 قررت المغادرة، الهجرة كانت السبيل الوحيد أمامي لأسعى وراء تحقيق أحلامي. وصلت إلى ليبيا في حزيران/يونيو 2016. بعد نحو شهر قمت بمحاولة الهجرة الأولى عبر المتوسط. للأسف لم تنجح المحاولة، تبعنا قارب به مسلحين وأجبرونا على العودة إلى ليبيا. لم أستسلم، بعد نحو عام قمت بمحاولتي الثانية. كنا أكثر من 50 على متن القارب من جنسيات مختلفة. هذه المرة أيضا تبعنا قارب مسلحين. اقتادونا إلى صبراتة.

في صبراتة أودعونا سجنا مجهولا تديره تلك المجموعة المسلحة. طلبوا مني خمسة آلاف دولار لإطلاق سراحي. لم أكن أملك ذلك المبلغ، قلت لهم إنني لاجئ ومفوضية اللاجئين مسؤولة عني. سمحوا لي أن أتصل بمكتب المفوضية في طرابلس، شرحت لهم وضعي وقلت لهم إنني على وشك الموت، لم أتلق أي مساعدة منهم.

بعد نحو شهر ونصف من التعذيب الدائم، اتصلت بأهلي في دارفور، تمكنوا من تأمين نحو أربعة آلاف دينار ليبي أرسلوها لي. يبدو أن المسلحين اقتنعوا أنني لا أملك أكثر من ذلك فأطلقوا سراحي.

وصلت إلى طرابلس في تشرين الثاني/نوفمبر 2017. توجهت مباشرة لأصدقاء لي يقيمون هنا في المكب.

نحن 10 سودانيين هنا، بعضنا طالب لجوء منذ 2009. محمد، مهاجر سوداني مقيم في مكب للنفايات في طرابلس منذ 2017

لم أتلق أي مساعدة من المفوضية

لحظة وصولي طرابلس توجهت لمقر مفوضية اللاجئين، عرضت عليهم وضعي وحاجتي للمواد الإغاثية والمسكن، لم أستلم شيئا. مع الوقت وجدت نفسي مقيم هنا بين أكوام النفايات.

المفوضية لم تتركني، بل عاد موظفوها وزاروني مرة أخرى هنا في المكب في كانون الأول/ديسمبر 2018، طبعا منذ ذلك الحين لم أستلم أي مساعدة أيضا.

نحن 10 سودانيين هنا، بعضنا طالب لجوء منذ 2009. المفوضية لا تكترث لأمرنا عموما. تعرضنا لعدد من الاعتداءات من قبل مسلحين ليبيين، كانوا يأتون إلينا، يضربونا ويهينونا ويجبرونا على العمل مجانا لديهم. كل مرة كنت أذهب للمفوضية طالبا للحماية ولكن لا حياة لمن تنادي. مرة تعرضت لموقف آذاني كثيرا في مقر المفوضية نهاية 2017، أحد الموظفين نهرني قائلا "أخرج من هنا يا عبد"، كيف يمكن لمنظمة إنسانية أممية أن تأوي في صفوفها هذا النوع من الناس؟.

أما حول سبب عدم توجهه لمركز التجميع والمغادرة فقال محمد "مع كل المساوئ التي أعيشها، إلا أن وضعي هنا أفضل من وضع من يعيشون هناك. هم يعانون من التقنين بالتغذية وفقدان مياه الشرب، فضلا عن انتشار الأوبئة في صفوفهم... أيضا من يخرجون من المركز، ينتهي الحال بهم في الشارع، المفوضية لا تتابعهم ولا تقدم لهم أي نوع من المساعدات. ببساطة هم يكذبون عليهم".

 

للمزيد