وزيرة العدل ألمى زاديتش والرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلين
وزيرة العدل ألمى زاديتش والرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلين

ولدت في البوسنة وفرت وعائلتها من لهيب الحرب اليوغسلافية في تسعينات القرن المنصرم. إنها ألمى زاديتش. في بداية العام الجاري تقلدت منصب وزيرة العدل في الحكومة النمساوية برئاسة اليميني المحافظ سيبستيان كورتس.

"إنها أول مرة يصبح فيها شخص غير مولود  في النمسا وزيراً في حكومة نمساوية". هكذا تحدثت ألمى زاديتش عند تسلمها مهامها كوزيرة للعدل في الحكومة الائتلافية الجديدة من المحافظين والخضر. في الواقع أردت بالإشارة إلى خلفيتها المهاجرة التأكيد على تطور إيجابي، بيد أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن؛ إذ أُمطرت ألمى بوابل من خطابات الكراهية في الفضاء الالكتروني.

جاءت أغلب التعليقات من "حركة الهوية" اليمينية المتطرفة. عبارات مثل "سيدة مسلمة مجرمة تغدو وزيرة للعدل"، و"الشرعية قادمة إلى النمسا". شارك في ذلك أعضاء من "حزب الحرية" اليميني الشعبوي والذي كان شريكاً لـ"حزب الشعب النمساوي" بقيادة كورتس في الحكومة السابقة.

لم تترك الشابة التهديدات تنال منها؛ إذ أظهرت أن أعصابها قوية وأطلقت هاشتاغ للتضامن معها سرعان ما انتشر بشكل كبير في الفضاء الالكتروني. وقالت مغردة: "موجة التضامن عظيمة منحتني القوة والدعم".




مسيرة دراسية ومهنية متميزة

انضمت ألمى زاديتش إلى حزب الخضر عام 2017. وقبل أن تدخل المعترك السياسي عملت في مكتب محاماة دولي وقبل ذلك مستشارة في الأمم المتحدة. وأنهت تدريباً في المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة مجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة. وخلال مشوارها المهني والدراسي أمضت فترات من حياتها في الولايات المتحدة وإيطاليا وهولندا.

أضحت ألمى ( 36 عاماً) أصغر وزيرة عدل في تاريخ البلاد، حسب هيئة الإذاعة والتلفزة النمساوية ORF.

وعبر المستشار النمساوي (رئيس الحكومة) سيبستيان كورتس وسياسيون آخرون عن دعمهم لألمى. "لا مكان لخطاب الكراهية في المجتمع. سنحارب هذا الأمر، سواء كان مصدره اليسار أو الإسلاميون أو اليمين".




تهديدات بالقتل

لكن فيما بعد، قدم كورتس البيان الحكومي، وجاء فيه أن حكومته الجديدة ستواصل محاولة "تقليل أعداد المهاجرين غير الشرعيين". غير أنه أكد على أن بلده ستبذل مزيداً من الجهد لتقديم فرصة للتعليم والتدريب المهني لكل طفل في النمسا.

وفي مقابلة مع صحيفة "فالتر Falter" النمساوية الأسبوعية ذات التوجه اليساري-الليبرالي كشفت ألمى زاديتش أنها تلقت بالفعل تهديدات بالقتل. وفي مقابلة تلفزيونية تحدثت بإسهاب أكثر عن الأمر، مؤكدة أنها ستبقى قوية في وجه تلك التهديدات. ولم تنزلق ألمى في خطابها إلى المهاترات.

وجواباً على سؤال عما ستقدمها كسياسية من حزب الخضر إلى وزارة العدل قالت: "تحديث الوزارة وجعلها أقرب للناس، لأن العدالة من أجل الناس وهي ركن أساسي من أركان الديمقراطية".

إيما واليس/خالد سلامة

 

للمزيد