ANSA / أطفال من الكرد نازحون يلعبون في ملجأ مؤقت في مبنى مدرسي بمدينة تل تمر، بعد هروبهم من مسقط رأسهم في مدينة رأس العين السورية. المصدر: إي بي إيه.
ANSA / أطفال من الكرد نازحون يلعبون في ملجأ مؤقت في مبنى مدرسي بمدينة تل تمر، بعد هروبهم من مسقط رأسهم في مدينة رأس العين السورية. المصدر: إي بي إيه.

أكدت لجنة تحقيق أممية بشأن سوريا في تقرير حمل عنوان "إنهم يمحون أحلام الأطفال"، أن النزاع المسلح في سوريا المستمر منذ تسعة أعوام تسبب في القضاء على أحلام الأطفال السوريين، وجعلهم عرضة لانتهاكات بلا هوادة، في تجاهل صارخ لقوانين الحرب ومعاهدة حقوق الطفل من قبل أطراف النزاع. ودعت اللجنة إلى إنهاء تجنيد الأطفال، ومراعاة حقوقهم أثناء وضع الخطط العسكرية، وضمان حماية النازحين منهم.

قال تقرير لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، إن النزاع المسلح فيها أدى إلى القضاء على أحلام الأطفال السوريين ذكورا وإناثا، وعرضهم لانتهاكات بلا هوادة، بما في ذلك القتل والتشويه والنزوح والتجنيد للقتال والاستغلال الجنسي.

إنهم يمحون أحلام الأطفال

وتسببت الحرب الدائرة منذ نحو تسعة أعوام في سوريا، إلى إيذاء القاصرين السوريين الذين تم محو أحلامهم، حسب التقرير الأممي.

وقام بوضع التقرير ثلاثة من أعضاء اللجنة، التي شكلها مجلس حقوق الإنسان، بهدف التحقيق وتسجيل كافة أشكال انتهاك القانون الدولي فيما يتعلق بالصراع المسلح في سوريا، الذي بدأ في آذار/ مارس 2011.

وحمل تقرير اللجنة عنوان "إنهم يمحون أحلام الأطفال"، وهي عبارة مأخوذة من مقابلة جرت خلال عام 2012 مع امرأة كانت تتحدث فيه عن الهجوم على قريتها في إدلب.

وقالت الأمم المتحدة إن التقرير جاء بناء على نحو خمسة آلاف مقابلة جرت بين أيلول / سبتمبر2011 وتشرين الأول / أكتوبر 2019 مع أطفال سوريين، وكذلك شهود عيان وناجين وأقارب الناجين ومسؤولين طبيين ومنشقين وعدد من أعضاء الجماعات المسلحة، ومسؤولي رعاية صحية ومحامين وعدد من المجتمعات التي تأثرت بالحرب.

تجاهل صارخ لمعاهدة حقوق الطفل

وأعرب باولو بينيرو رئيس اللجنة، عن استيائه من التجاهل الصارخ لقوانين الحرب ومعاهدة حقوق الطفل من قبل كافة الأطراف المتورطة في النزاع المسلح.

وقال إنه "في الوقت الذي تقع فيه المسؤولية الأولى لحماية الأطفال من صبيان وبنات في البلاد على عاتق الحكومة السورية، فإن كافة الأطراف الفاعلة في النزاع يجب أن تقوم بدور أكبر لحماية هؤلاء الأطفال والحفاظ على الأجيال القادمة في البلاد".

>>>> للمزيد: خروج أكثر من 200 شخص غالبيتهم من النساء والأطفال من مخيم الهول للنازحين شمال سوريا

واستنكر التقرير الأممي أن يكون الاغتصاب والانتهاك الجنسي وسيلة لعقاب وإهانة وإذلال المجتمعات، مؤكدا أن القوات الحكومية اعتقلت أطفالا في سن 12 عاما، وتم ضربهم وتعذيبهم.

وقالت الدراسة أيضا إن الجماعات المسلحة تعمدت الهجوم على المدارس، واستخدمت المنشآت التعليمية لأغراض عسكرية، إضافة إلى استخدامها الأطفال كرهائن من أجل تبادل الأسرى أو الحصول على فدية.

ووفقا للتقرير، فإن الحرب هناك أثرت على التعليم، حيث لم يتمكن أكثر من 2.1 مليون طفل من الالتحاق بالفصول التعليمية بمختلف أنواعها.

دعوة لضمان حماية الأطفال النازحين

وعبر معدو التقرير عن قلقهم إزاء التأثير الذي يمثله النزاع على الصحة العقلية والنفسية للأطفال على المدى الطويل.

وناشدت اللجنة كافة الدول العمل على ضمان حماية الأطفال النازحين، والالتزام بإعادة تأهيل الأطفال الذين تربطهم صلة أسرية بمقاتلي حركة داعش المتطرفة.

ودعت الحكومةَ السورية والأطراف الأخرى الفاعلة إلى العمل لمنح الأطفال حمايةً خاصةً خلال أوقات الحرب، بما يتوافق مع القانون الدولي.

وتضمنت التوصيات الأخرى إنهاء تجنيد الأطفال، ومراعاة حقوق الطفل أثناء وضع الخطط الحربية، وضمان تقديم المسؤولين عن العنف للعدالة.
 

للمزيد