رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، بالقرب من الساحل الفرنسي، أب/أغسطس 2019. المصدر:رويترز
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، بالقرب من الساحل الفرنسي، أب/أغسطس 2019. المصدر:رويترز

ألغى النواب البريطانيون تعديلاً حاسماً في اتفاقية البريكست، يسمح للقصر غير المصحوبين بذويهم بالانضمام إلى أحد الوالدين أو الأقارب المقيمين في المملكة المتحدة حتى بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. فما الذي يعنيه إلغاء هذا التعديل بالنسبة لهذه الفئة الشابة من المهاجرين؟

قبل أيام من عملية خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في نهاية كانون الثاني/يناير، اشتدت أصوات المدافعين عن حقوق أبناء المهاجرين إثر اختيار مجلس العموم البريطاني إلغاء التعديل رقم 17 من اتفاقية البريكسيت (اتفاق المرحلة الانتقالية عقب الخروج من الاتحاد الأوروبي)، وهو تعديل يتعلق بحماية أبناء المهاجرين وضمان حقوقهم والتي من بينها لم الشمل، وإمكانية انضمامهم إلى ذويهم أو أقاربهم المقيمين في المملكة المتحدة.

اللورد ألف دوبس من مجلس اللوردات تعهد بتحدي القرار الأخير والسعي للحشد بهدف التراجع عنه "إنه لأمر مخيب للآمال أن ترى أول القرارات الواضحة التي تتخذها حكومة رئيس الوزراء الجديدة بوريس جونسون تسحق أبناء المهاجرين، هي خيانة للتقاليد الإنسانية التي عرفتها المملكة المتحدة، ستترك أطفال ضعاف في أوضاع خطيرة، سواء من هم في شمال فرنسا أو في الجزر اليونانية".




اللورد دوبس سعى عام 2016 جاهداً لجعل حكومة ماي تتبنى التعديل رقم 17 وتضعه ضمن الاتفاق، وفعلاً تمت الموافقة على ذلك. اللورد سعى حينها لضمان حقوق المهاجرين غير المصحوبين بذويهم حتى بعد خروج المملكة من الاتحاد.

منظمات غير حكومية عديدة بالإضافة إلى الأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين أبدوا قلهم إزاء إلغاء التعديل، فبالنسبة لهم أن إحدى ركائز المفاوضات ضمن الاتفاق وإحدى قواعد حماية أبناء المهاجرين قد ألغيت. وقالت ماري شارلوت فابيه، مديرة القسم الفرنسي لمنظمة "العبور الآمن" غير الحكومية، لمهاجر نيوز "إن الأداة القانونية الوحيدة التي بات بالإمكان استخدامها اليوم هي السماح للمهاجرين غير المصحوبين بذويهم بالانضمام إلى عائلاتهم وأقاربهم بموجب البند الثالث من اتفاقية دبلن. ولكن عند خروج المملكة من الاتحاد فلن تكون بريطانيا مضطرة إلى تطبيق بنود اتفاقية دبلن، وبالتالي لن يكون للأطفال غير المصحوبين حق الانضمام إلى عائلاتهم المقيمة في المملكة المتحدة وهذا يشمل جميع أفراد العائلة".

فابيه أضافت أنه من دون اتفاقية دبلن فإن 95% من القصر الذين تدعمهم منظمة "العبور الآمن" لن يكون باستطاعتهم الاجتماع بأقاربهم المقيمين على الطرف الآخر من القنال.

الحل البديل إما المهربون أو القفز على الشاحنات

فابيه أوضحت أنه في السنوات الأخيرة وصل أكثر من 3000 شخص إلى الأراضي الأوروبية واستطاعوا الانضمام إلى عائلاتهم في المملكة المتحدة. وسيبقى التعامل باتفاقية دبلن جارياً خلال المرحلة الانتقالية وسيستمر حتى كانون الأول/ديسيمبر عام 2020 ولكن بعد هذا التاريخ "ليست هناك أدنى فكرة عما سيحصل، نحن قلقون من نتائج سيئة سيخلفها قرار إلغاء التعديل ونخاف أن يكون الخيار الوحيد المتبقي للمهاجرين الشباب هو الوصول إلى المملكة المتحدة بطرق غير شرعية، أي عبر ممرات وطرق خطرة كالمهربين والقفز على الشاحنات واستخدام القوارب المطاطية لعبورالقنال. وتضيف "إن لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال الأسابيع القليلة المقبلة، فلا سبيل للقصر غير المصحوبين بذويهم سوى التوجه إلى القانون البريطاني".

وحالياً يحتوي القانون البريطاني على أحكام تنص على إمكانية انضمام المهاجر القاصر إلى أبيه أو أمه حصرا، وإن كانت غالبية الحالات التي تتعامل معها منظمة "العبور الآمن" لا تشمل الأم والأب فقط، بل من الممكن أن تشمل باقي أفراد الأسرة كالأخوة.

المتحدث الرسمي لمفوضية اللاجئين في بريطانيا أكد أن قانون الهجرة البريطاني الداخلي لا يوفر نفس مستوى الحماية للأطفال المهاجرين بمفردهم كما تفعل اتفاقية دبلن، "من المهم أن تؤدي مفاوضات المملكة مع الدول الأعضاء في الاتحاد إلى اتفاقية جديدة تسمح للمهاجرين القصر غير المصحوبين بالانضمام إلى أقاربهم". وقال المتحدث الرسمي لمهاجر نيوز إن المفوضية وتماماً كما منظمة "العبور الآمن" تطلب من الحكومة البريطانية اتخاذ تدابير فاعلة ووضعها قيد التنفيذ السريع، قبل انتهاء المرحلة الانتقالية في كانون الأول/ديسيمبر 2020.



موضوع لا مكان له في اتفاقية البركست

في الثامن من كانون الثاني/يناير صوت مجلس العموم البريطاني ضد التعديل رقم 17، وأوضح المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء بوريس جونسون أن المقترحات الواردة في "تعديل دوبس" ستبقى جزءاً لا يتجزأ من سياسة الحكومة البريطانية، وأن مسؤولية الحكومة تجاه أبناء اللاجئين لم يتم التخلي عنها ولكنها ألغيت من اتفاقية البريكست، لأن مكانها ليس ضمن الاتفاقية وليس من الضروري معالجة هذه القضايا في إطار اتفاقية المرحلة الانتقالية من البريكست.

وتعقيباً على ما ورد عن مكتب رئيس الوزراء، تقول فابيه "من الواضح أن هناك ضعف في الإرادة السياسية، إلغاء التعديل الذي تم التصويت عليه مسبقا كعلامة على حماية القصر غير المصحوبين بذويهم وضمان حقوق لم شمل الأسرة ليست من أولويات هذه الحكومة، وإنه لأمر طبيعي أن نقلق من عدم وجود خطة بديلة بعد كانون الأول/ ديسيمبر2020".

منظمة "العبور الآمن" ومنظمات أخرى غير حكومية بالإضافة إلى مفوضية الأمم المتحدة للاجئين دعوا الحكومة البريطانية إلى تعديل قوانينها المحلية والأسرية لتسهيل عملية لم الشمل. واقترحوا أن يتمكن الأطفال اللاجئين الذين يقيمون أساساً في المملكة من جلب أقاربهم وأن يتم إعطائهم حقوقهم بإعادة بناء حياتهم معاً.

وشددت المنظمات على أهمية توسيع تعريف "أفراد الأسرة" بحيث يمكن لمن تزيد أعمارهم عن 18 عامًا الانضمام إلى عائلاتهم في المملكة المتحدة. وجميع المقترحات التي تقدمت بها المفوضية هي جزء من حملة "العائلات معاً" التابعة للمفوضية والتي تدعمها ما لا يقل عن 40 منظمة غير حكومية.

وبالنسبة للورد دوبس، فهو منشغل بتنظيم حملات داخل مجلس اللوردات دعماً لقضيته. ومع ذلك، فيبقى تأثير مجلس اللوردات محدوداً أمام مجلس العموم فهم من لديهم الحق في دراسة ومناقشة القوانين التي تمت الموافقة عليها ويمكنهم تعديل القوانين أو دعوة الحكومة للنظر مرة أخرى في قانون ما. ولكنهم حالياً بالنسبة للورد دوبس يسعون فقط إلى عرقلة قانون بأكمله في مناسبة نادرة للغاية.




وفي حديثه مع برنامج سياسي تبثه إذاعة بي بي سي راديو 4، في 15 كانون الثاني/يناير، أعلن اللورد دوبس أنه "غير مقتنع باقتراح الحكومة الغامض وغير القابل للتنفيذ بأن هذه الحقوق يمكن أن تُعاد في وقت لاحق".



وقال "من المشين استخدام الأطفال اللاجئين كورقة مقايضة" رافضاً سحب تعديله.

 

للمزيد