ليث ويارا التقيا مصادفة في لندن
ليث ويارا التقيا مصادفة في لندن

يارا، بريطانية وابنة عائلة مهاجرة، التقت مصادفة بليث، لاجئ يمني قدم من صنعاء إلى لندن ولم يستطع العودة إلى بلده. وقعا في الحب وأملا أن يمنح ليث إقامة تخوله البقاء في لندن وعدم السفر لتقديم اللجوء في مكان آخر ومن ثم تزوجا. تروي يارا لمهاجر نيوز قصتها مع ليث منذ اللقاء الأول إلى أن طلب يدها للزواج. (الجزء الثاني)

منذ صغري وانا أطلب من والدي رواية قصة لجوؤه إلى لندن. دائما ما تخيلت تفاصيل حكايته والأماكن التي مر فيها والأشخاص الذين التقى بهم، ولم أتوقع بيوم أن أختبرها بنفسي وأن أقع في غرام شخص يعيش قصة مشابهة وأنا جزء من رحلته. اسمي يارا 28 عاماً، بريطانية الجنسية ولدي أصول عراقية وفلسطينية ولبنانية. أعرف تماماً ما الذي يعنيه الاغتراب واللجوء والهويات المختلطة وعشتهما في قصتين، قصة والديّ وقصة حبيبي ليث.

التقيت بليث مصادفة بعد أن تقدم بأوراق طلب اللجوء وهو غير مقتنع تماماً، دعتني إحدى صديقاتي المقربات لتوديعها قبل عودتها إلى لبنان. ذهبت وعرفتني صديقتي من فورها على عدد من الأشخاص وما إن نطقت اسم ليث ورست عيناي على وجهه حتى أحسست بشعور غريب وأليف في آن. أسرني بحضوره منذ اللحظة الأولى وذكّرني بشخص عزيز علي.

كان كلما استرسل في حديثه اكتشفت أنه يشبه والدي وحينما علمت أنه من اليمن بات كل شيء أوضح.

 اليمن بالنسبة لي بلد أعطى والدي جواز سفر أنقذه من الإعدام في العراق ومكّنه من الهرب والذهاب إلى بلغاريا والتعرف على والدتي، ومن دخول بريطانيا كلاجئ في الثمانينيات.

 انتهى اللقاء الأول وأحببت ألا يكون الأخير.. فانتظرت.

"قربه شعرت بالدفء"

 بعد فترة قصيرة أرسل لي رسالة قال فيها إنه يود مقابلتي، عرفت أن انسجامنا وما أحسسته أمر متبادل. ذهبت وتكلمنا لساعات. حدثني عن اليمن وعن عائلته وأصدقاءه هناك وعن المستشفى والجامعة وما عاشه. لم يخبرني حينها أنه تقدم بطلب اللجوء. أعجبه أنني متعددة الهويات وأننا نتفاهم بسهولة وسلاسة على الرغم من أنني ولدت ونشأت في لندن.

شعرت قربه بالدفء، ومنذ ذلك اللقاء بدأت أنهال على والدي بمختلف أنواع الأسئلة، عن اليمن وعن تاريخها وناسها وما حصل وما يحصل فيها، أردت معرفة كل شيء عن وطنه.


لا غربة بيننا


تتالت لقاءاتنا وأخبرني في إحداها أنه تقدم بطلب اللجوء. لم أشعر بأي بُعد، على العكس تماماً. بتّ أكثر قربا منه، فقصة طلب اللجوء والهرب من الوطن والانتقال والوقوع في الحب والاعتماد على النفس، قصة عاشها والداي ولطالما سمعتها وها أنا ذا أختبرها بنفسي.

أخبرته عن كل هذا، فشعر بالارتياح أن لا غربة بيننا وإن نشأنا في مكانين مختلفين. بعد شهرين من اللقاءات والأحاديث أخبرني أنه يحبني وأنه يريد التحضير لمقابلة طلب اللجوء في لندن بكل ما يستطيع لكي نبقى سويا هنا، وكنت معه في كل الخطوات والتحضيرات. أملت ألا يذهب إلى أي دولة أوروبية أخرى فهو لن يتمكن من العودة إلى اليمن، في القريب العاجل.

عملنا سوياً على الأوراق والوثائق الخاصة باللجوء وحاولت دعمه خلال فحص تعديل شهاداته الطبية وعرّفني على اليمن بكل ما فيها. هو يحملها أينما ذهب ويأمل بالعودة إلى هناك دائماً.

"كل هذا يحصل في لندن"

تمت مقابلة طلب اللجوء بنجاح، أخبرني بعدها أنه لا بد وأن يلتقي بوالدي. علمت أن مرحلة جديدة ستبدأ. لم أحتج إلى إخبار والدي الكثير، فمن كثرة أسئلتي عن اليمن، ومرحلة اللجوء التي مر فيها وأمور أخرى عن هذه المواضيع، كان قد علم أنني وقعت في الحب مع شاب لاجئ من اليمن وسُر لذلك.

سررت بدوري حينما التقيا وانسجما وكأن أحدهما يلتقي بنفسه السابقة. كنت صلة الوصل وكل هذا يحصل في لندن مدينتي التي نشأت فيها والمدينة التي اختار هو اللجوء إليها.

قال لي فلنتزوج فقبلت.. أخبر عائلته وتمنوا لنا منتهى السعادة. نظمنا حفلة صغيرة حضرها الأصدقاء وكان يوما بسيطاً يشبهنا.

ها نحن ذا نعيش في منزل صغير نعمل ونحلم. هو يطمح للتخصص في طب العيون في الجامعة الملكية البريطانية وللعمل كطبيب ضمن النظام الصحي البريطاني ويجتهد لتحقيق ذلك، وأنا أعمل في منظمة معنية بحقوق الإنسان وأكتب قليلا من الشعر لوصف ما نعيشه كل يوم، وما نريد تحقيقه، كرؤية العالم معا.

معه يبدو كل شيء واضحا ودافئا. أقول في نفسي دائما  ليس المهم كيف ولكن المهم أننا التقينا.


لقراءة الجزء الأول:

"حينما وددت العودة إلى اليمن أدركت أن الأمر محال"

 

للمزيد