ظروف صعبة تحيط بعمل المهاجرين في بريطانيا
ظروف صعبة تحيط بعمل المهاجرين في بريطانيا

يحب البريطانيون التفاخر بالمواصفات العالية للسلامة والأمن المهني في أماكن العمل. بيد أن تخفيض ميزانية "اللجنة التنفيذية للصحة والسلامة" وصدور تشريعات جديدة أدت إلى تراجع في الأجور وتدهور في ظروف العمل. العمال المهاجرون في عين العاصفة.

"رصدنا منذ بضعة سنوات ورود أسماء شرق أوروبية بين قتلى وجرحى إصابات العمل" تقول هيلدا بالمر من Hazards Campaign وهي شبكة على امتداد بريطانيا تدافع عن حقوق العمال في أماكن عمل صحية وآمنة. وتدير هيلدا أيضاً مؤسسة FACK التي تقدم الدعم لضحايا العمل.

تدافع هيلدا عن ضحايا إصابات العمل سواء كانوا من البريطانيين أو من الأجانب، بيد أن المهاجرين لهم معاناة خاصة، حسب رأيها: "ينتهي المطاف بالكثير من المهاجرين الجدد إلى العمل في مهن خطيرة حيث نسبة الإصابات فيها مرتفعة كالبناء والزراعة".

أخطر من الموت

في العام الفائت قضى 147 عاملاً نتيجة إصابات عمل. الرقم "معقول" بالقياس إلى عدد العاملين في بريطانيا والذي يصل إلى 32 مليون شخص. "عندما نأخذ بالحسبان أمراضا لها علاقة بالعمل أو على الطريق إلى مكان العمل وعوامل أخرى يصل الرقم إلى 140 في اليوم"، تقول هيلدا.

Hazards Campaign تقدر موت 1500 شخص في مكان العمل و50 ألف آخرين بأمراض ذات صلة بالعمل. وتشير هيلدا إلى ارتفاع حالات الوفاة نتيجة للضغط النفسي المتأتي من العمل.

A screenshot of the BBC report about the five men from West Africa who died in a work incident in 2016 in Birmingham | Source: Screenshot BBC News website

قضى خمسة مهاجرين من غامبيا والسنغال في معمل إعادة تدوير للمعادن في مدينة بيرمينغهام عام 2016. قدم القتلى من إفريقيا الغربية إلى إسبانيا ومن ثم غادروها بعد أن أصبح العمل فيها لا يطاق. نشرت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) مؤخراً فيلماً وثائقياً تحدث فيه أسر الضحايا عن انتظارهم العدالة بعد موت معيلهم ودون دفع أي تعويضات حتى الساعة.

حسب ما ورد في الفيلم قضى الضحايا بعد سقوط جدار في منطقة طلب منهم تنظيفها ولم يتم التعرف عليهم إلا من بصمات أصابعهم. محامي العائلة، دانيل ليمبرغر كوبر دعا الحكومة إلى سن تشريعات تمنع استغلال العمال، وإلا سيقع مزيد من الضحايا. ويصف المحامي العمل في قطاع إعادة التدوير بأنه "محفوفة بالمخاطر" ويحقق أرباحا هائلة لأصحابه.

يلزم القانون رب العمل بتأمين مكان عمل قانوني لا يؤدي إلى مخاطر على الصحة والأمن، غير أن واقع الحال يكشف أن أشخاصا مثل المهاجرين الخمسة ليس لديهم فرص واقعية في الحصول على حقوق من ذلك النوع، وخاصة في ظل تراجع دور نقابات العمال بعد عودة حزب المحافظين إلى السلطة منذ 2010، كما ترى هيلدا بالمر.

حركة نقابية من المهاجرين

عام 2018 تقدمت مجموعة من العمال البوليفيين بشكوى ضد رب بسبب "الظروف الخطرة وسوء المعاملة وانخفاض الأجور"، حسب ما جاء في الموقع الإلكتروني لنقابة United Voices of the World العمالية. نجح العمال بمساعدة النقابة في استخلاص وعود بتحسين ظروف عملهم ورفع أجورهم وإجازة مرضية مدفوعة وغيرها من المكتسبات، وفوق كل ذلك اعتذار شخصي.

ينتهي المطاف بالكثير من المهاجرين إلى العمل في مهن ذات أجور منخفضة وخطيرة كالخدمات الأمنية والتنظيف وقطاع إعادة التدوير والوجبات السريعة. هيلدا بالمير تقول إن هناك عومل تبعث على الأمل، حيث "هناك مقاومة. وينضم الشباب إلى النقابات العمالية، ومنهم مهاجرون. وفي بعض الحالات كما عند البوليفيين يربح العمال جولة في الصراع".

 إيما واليس/خ.س

 

للمزيد