ANSA / متظاهرون في جزيرة ليسبوس اليونانية ضد إنشاء مراكز جديدة للمهاجرين على الجزر، وللمطالبة بحل مشكلة المهاجرين. الصورة: إي بي إيه / ديميتريس توسيدس.
ANSA / متظاهرون في جزيرة ليسبوس اليونانية ضد إنشاء مراكز جديدة للمهاجرين على الجزر، وللمطالبة بحل مشكلة المهاجرين. الصورة: إي بي إيه / ديميتريس توسيدس.

نظم الآلاف من سكان جزر شمال شرق بحر إيجة اليونانية، مظاهرات واسعة النطاق احتجاجا على الضغوط المتزايدة على الجزر التي تستضيف مخيمات مزدحمة بالمهاجرين، ورفضا لخطط الحكومة الرامية لبناء منشآت مغلقة للمهاجرين هناك. وطلب المتظاهرون الإسراع في نقل المهاجرين من الجزر إلى داخل البر اليوناني.

شهدت جزر ليسبوس وكيوس وساموس اليونانية الأربعاء الماضي، احتجاجات شعبية واسعة النطاق بسبب الضغط المتزايد الناتج عن تدفقات الهجرة، ورفعوا شعارات "نريد استعادة جزرنا"، بينما عقد حاكم إقليم إيجة الشمالي ورؤساء مجالس ثلاث جزر اجتماعا مع وزير الهجرة طالبوا خلاله بحل المشكلة.

مطالبات بالإسراع في نقل المهاجرين من الجزر

وقام كوستاس موتزوريس، حاكم إقليم إيجة الشمالي، ورؤساء المجالس الثلاثة بتقديم طلبات شخصية أمس الخميس إلى رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، للتدخل من أجل الإسراع في حل المشكلة، التي قد تخرج عن السيطرة.

وعقد موتزوريس والرؤساء الثلاثة اجتماعا مع وزير الهجرة نوتيس ميتاراكيس، لبحث الوضع في المنشآت الحالية المزدحمة، والخطط المختلفة بشأن المراكز المغلقة الجديدة، وطلبوا تسريع نقل آلاف اللاجئين إلى منشآت بديلة على البر اليوناني.

وكان انتخاب الحكومة المحافظة قد تم على خلفية وعدها بحل أزمة اللاجئين الحالية في البلاد، إلا أنه يبدو أنها مازالت تواجه نفس القضايا التي كانت تواجهها حكومة أليكسيس تسيبراس السابقة بزعامة حزب سيريزا.

وعلى الرغم من قيام حكومة حزب الديمقراطية الجديدة بزعامة ميتسوتاكيس باتخاذ إجراءات عديدة لمكافحة الأزمة الحالية، مثل تسريع النظر في طلبات اللجوء، ونقل المهاجرين من الجزر إلى البر، ووضع تشريعات أكثر صرامة، وتأمين الحدود بمساعدة وكالة حماية الحدود الأوروبية "فرونتكس"، إلا أن الدولة اليونانية مازالت تكافح تحت وطأة المشكلة.

المطلب الرئيسي تخفيف ازدحام المخيمات

وقدمت حكومة ميتسوتاكيس، تشريعا أكثر صرامة حول الهجرة في كانون الأول / ديسمبر الماضي، بهدف الحد من وصول المهاجرين قدر الإمكان، وزيادة عمليات ترحيل من يفشلون في الحصول على حق اللجوء، وإنشاء مراكز احتجاز مغلقة ومؤمنة.

ومع ذلك، لم يكن التأثير ملموسا خاصة على الجزر، حيث نفذت السلطات المحلية وأصحاب الأعمال إضرابا في جزر ليسبوس وكيوس وساموس أمس الأول، كما نظموا مظاهرات احتجاجا على الوضع.ANSA / مخيمات الجزر اليونانية وصلت إلى نقطة الأزمة / حقوق الصورة: جيورجوس موتافيس/ منظمة العفو الدولية.


وكان المطلب الرئيسي للمحتجين هو أن تقوم الحكومة بخطوات جذرية لتخفيف حدة الزحام في المخيمات، التي أصبحت أكثر سوءا ما أدى إلى اندلاع أعمال العنف بشكل يومي تقريبا.

>>>> للمزيد: انتحار طالبيّ لجوء عراقي وأفغاني في اليونان

وأدت الاحتجاجات أيضا إلى نشر التوعية في كافة أنحاء البلاد، ومعارضة خطط الحكومة لبناء مراكز جديدة على الجزر، في الوقت الذي يخشى فيه الكثيرون من عدم إغلاق المراكز القديمة وفقا لوعود الدولة، وهو ما يعني أنها ستكون إضافة إلى المشكلة وليس حلا لها.

المحتجون: نريد استعادة جزرنا

وفي الوقت الذي كانت فيه تلك الاحتجاجات في الماضي تحظى بقليل من الاهتمام والتضامن بين المجتمعات المحلية في اليونان، يبدو أن صبرهم قد نفذ هذه المرة، ففي جزيرة ليسبوس وحدها شارك نحو 7 آلاف مواطن في مظاهرة جرت في الميناء الرئيسي للجزيرة.

وحمل العديد من المتظاهرين لافتات مدون عليها شعارات مثل "نريد استعادة جزرنا" و"الاتحاد الأوروبي.. عليك أن تتحمل نصيبك".

وجرت مسيرات مماثلة على الجزر الأخرى، حيث يقيم القسم الأكبر من طالبي اللجوء في ظروف مزرية.

وقال موتزوريس خلال الاحتجاجات إن "الكيل قد طفح، والسبب في مشاركة معظم السكان المحليين في المظاهرات يرجع إلى أن الجزر أصبحت مراكز احتجاز للمهاجرين القادمين من أكثر من 80 دولة".

وأشار إلى أن هناك 50 ألف مهاجر ينتظرون فحص طلبات اللجوء الخاصة بهم، وأضاف أن "هذا الوضع يعكس صمت الحكومات الأوروبية، بما فيها حكومتنا".

وكان مخيم موريا ذو السمعة السيئة بجزيرة ليسبوس مخصص لاستضافة ثلاثة آلاف شخص، إلا أنه يستضيف حاليا مع مزارع الزيتون المجاورة له 7519 مهاجرا، بينما يعيش في جزيرة كيوس أكثر من ستة آلاف مهاجر آخرين.

وقال وزير الهجرة إنه يتعاطف مع سكان الجزر، مشيرا إلى أن الاحتجاجات لها ما يبررها، واعتبر أن "تحمل وطأة أزمة الهجرة والتضامن على المستويين الوطني والأوروبي أمران ضروريان".
 

للمزيد