إخلاء مخيم بورت دو أوبرفييه شمال باريس، 28 كانون الثاني/يناير 2020. مهاجر نيوز
إخلاء مخيم بورت دو أوبرفييه شمال باريس، 28 كانون الثاني/يناير 2020. مهاجر نيوز

في إطار متابعتها لخطة إخلاء مخيمات المهاجرين العشوائية شمال باريس، شرعت السلطات الفرنسية فجر 28 كانون الثاني/يناير بتفكيك مخيم بورت دو أوبرفيلييه، المحاذي للطريق الدائري شمال العاصمة. ووفق تقديرات المنظمات الإنسانية العاملة مع المهاجرين في المنطقة، كان المخيم يأوي بين 1500 و2000 مهاجر في ظروف معيشية صعبة. وسيتم نقل المهاجرين إلى مواقع محيطة بباريس، لم تعلن عنها السلطات.

السادسة من صباح 28 كانون الثاني/يناير، الحرارة بالكاد تبلغ خمس درجات، المئات من المهاجرين ينتظمون ضمن طوابير في منطقة بورت دو أوبرفيلييه شمال العاصمة الفرنسية، بانتظار أن يستقلوا حافلات مخصصة لنقلهم من المخيمات العشوائية التي كانوا يقيمون فيها هناك إلى مراكز إيواء مؤقتة.

بدأت عملية الإخلاء بإشراف قوة كبيرة من الشرطة الفرنسية وحضور عدد من الجمعيات الإنسانية العاملة مع المهاجرين في تلك المنطقة. نحو 50 حافلة تم استقدامها لنقل مهاجرين إلى المراكز الجديدة، تتسع كل منها لـ50 شخصا. العملية بدأت مع العائلات، حيث تم نقل حوالي 250 شخص ضمن هذه الفئة بداية، لتبدأ لاحقا عملية إخلاء الرجال العازبين الذين تخطوا 1,600 شخص.

كان مخيم بورت دو أوبرفيلييه، المحاذي للطريق الدائري الذي يلتف حول عاصمة الأضواء، مدينة صغيرة فقيرة كانت بدأت بالتشكل قبل بضعة أعوام، مع بروز أزمة تدفق المهاجرين على باريس.

المخيم، أو المدينة كما يحلو لبعض المهاجرين مناداته، كان يأوي نساء وأطفال وكبار في السن، حتى أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، جميعهم كانوا يقيمون في ظروف معيشية صعبة وغير آمنة.

عملية إخلاء جديدة لمخيمات المهاجرين شمال باريس pic.twitter.com/WGCdBugNZF


إزاء هذا الوضع، اتخذت السلطات الفرنسية قرارا بإخلاء المخيم، والمخيمات الأخرى الصغيرة المحاذية له، ونقل المهاجرين جميعا إلى مراكز إيواء مؤقتة، عبارة عن صالات رياضية مجهزة أو مراكز استقبال، في عدد من المدن المحيطة بباريس.

في تمام السادسة من صباح 28 كانون الثاني/يناير، بدأت عملية الإخلاء بإشراف قوة كبيرة من الشرطة الفرنسية وحضور عدد من الجمعيات الإنسانية العاملة مع المهاجرين في تلك المنطقة. نحو 50 حافلة تم استقدامها لنقل مهاجرين إلى المراكز الجديدة، تتسع كل منها لـ50 شخصا. العملية بدأت مع العائلات، حيث تم نقل حوالي 250 شخص ضمن هذه الفئة بداية، لتبدأ لاحقا عملية إخلاء الرجال العازبين الذين تخطوا 1,600 شخص.

للمزيد: عملية إخلاء ضخمة لمهاجرين من مخيمات عشوائية شمال باريس

"لماذا لا يجيبوني على أسئلتي"

خلال العملية كان هناك الكثير من الضوضاء والأصوات، مئات المهاجرين يتساءلون عن الأماكن التي سيتم نقلهم إليها. بعضهم كان خائفا من أن يتم فصله عن أصدقائه. مأمون، مهاجر صومالي، قال لمهاجر نيوز "لا آبه إلى أين سيأخذوني، لا أريد أن افترق عن أصدقائي. العلاقات الإنسانية هنا هي أثمن ما لدينا، وإن فقدت أصدقائي لن أشعر بالأمان بتاتا".

بعض العائلات كانت تخشى نفس الموضوع. مهاجرة سودانية كانت تسأل جميع من حولها، "هل صحيح سيتم فصلنا عن أولادنا. لا أريد الذهاب. لماذا لا يجيبوني على أسئلتي".


المهاجرة تدعى فاطمة، وهي سودانية جاءت إلى فرنسا قبل نحو عامين قادمة من ليبيا. قالت فاطمة لمهاجر نيوز "هذه المرة الثالثة التي أشارك بها بعملية مماثلة. المرة الماضية نقلونا إلى مبنى في مدينة بولون بيونكور القريبة من باريس. لم أتمكن من الصمود كثيرا هناك، المعاملة لم تكن جيدة، لم تتم مراعاة احتياجات أطفالي الغذائية، وفي النهاية إذا ما اشتكيت يقولون لك -يمكنك أن تعود إلى الشارع-".

للمزيد: بعد إخلاء مخيمات المهاجرين شمال باريس.. ما الذي تغير؟

كانت فاطمة تجاهد بنقل طفليها (6 سنوات، ثلاث سنوات) وأغراضهما إلى الحافلة المعدة لنقل المهاجرين حين تقدمت إحدى المتطوعات في منظمة "أوتوبيا 56" لمساعدتها. تأخذ نفسا قبل أن تكمل، "أنا في فرنسا منذ نحو عامين، تقدمت بطلب لجوء قبل نحو 10 أشهر وما زلت أنتظر الجواب... لا أعلم إلى متى سأتمكن من الاستمرار على هذه الحال. فقدت أثر زوجي في ليبيا، ومن حينها أنا وحيدة مع أطفالي".


"استجابة لرغبة الباريسيين"

عمدة باريس آن هيدالغو كانت حاضرة خلال عملية الإخلاء، وقالت خلال تصريحاتها للصحفيين أن عملية الإخلاء هذه تأتي ضمن الحفاظ على سلامة المهاجرين أنفسهم، والاستجابة لرغبة الباريسيين الذين يريدون إنهاء هذه الظاهرة في مدينتهم.

عمدة #باريس #آن_هيدالغو حضرت عملية الاخلاء. وكانت هيدالغو قد طالبت في وقت سابق بتفكيك كافة المخيمات العشوائية شمال باريس ونقل المهاجرين الى مراكز ايواء مؤقتة pic.twitter.com/lKmFzXGKxM


ديدييه لالمان محافظ شرطة باريس كان حاضرا خلال عملية الإخلاء، "إخلاء بورت دو لا شابيل يأتي ضمن مجموع التعهدات التي تقدم بها وزير الداخلية (كريستوف كاستانييه) حيال إخلاء المخيمات العشوائية في المنطقة الباريسية، والتي بدأت مع إخلاء مخيمات بورت دو لا شابيل بدايات تشرين الثاني/نوفمبر الماضي".

وأضاف لالمان "سنتبع هنا نفس الخطة التي اتبعناها في بورت دو لا شابيل، حيث سيتم نشر عناصر من الشرطة هنا على مدار الساعة لمنع إعادة تشكيل مثل هذه المخيمات... هذا ما يريده الباريسيون".

"سنعود للشارع"

آدم، هو مهاجر سوداني جاء إلى فرنسا منذ ثلاثة أعوام قادم من ألمانيا، قال لمهاجر نيوز "هذه المرة الثانية التي ينقلونا فيها إلى مراكز إيواء مؤقتة. أعرف ما الذي سيحصل، سننقل إلى إحدى الصالات الرياضية في إحدى المدن المحيطة بباريس، نمكث هناك بضعة أيام ثم سنجد أنفسنا مرة أخرى في الشارع. هذه ليست حلول، لا أعتقد أنهم يريدون أن يجدوا أي حلول لنا.


عبده، مهاجر سوداني أيضا قادم من ليبيا، وافق آدم في طرحه، "أنا حاصل على اللجوء منذ عام، لست وحدي، الكثيرون هنا مثلي. الحصول على اللجوء هنا لا يعني شيئا، الشارع هو المكان الوحيد الذي أعرفه في فرنسا. منذ أن وصلت إلى هذه البلاد وأنا أنام في الشارع. أعرف أننا لن نمكث طويلا في مراكز الإيواء التي سننقل إليها، بضعة أيام ونعود للشارع. من المؤسف أن تتم معاملتنا بهذا الشكل، من المؤسف أن نحظى بهذا النوع من المعاملة في فرنسا تحديدا".

للمزيد: إخلاء المهاجرين من المخيمات العشوائية شمال باريس.. عودة إلى الشارع؟

 

للمزيد