مركز تاجوراء بعد تعرضه للقصف في تموز/يوليو 2019. الصورة: رويترز
مركز تاجوراء بعد تعرضه للقصف في تموز/يوليو 2019. الصورة: رويترز

دعت الأمم المتحدة، في تقرير صدر الاثنين، إلى إجراء تحقيقات "مستقلة ونزيهة لضمان المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي" إثر الغارات الجوية على مركز احتجاز للمهاجرين في تاجوراء شرق العاصمة الليبية، والتي أودت بحياة أكثر من 50 مهاجرا في يوليو/تموز الماضي.

أصدرت الأمم المتحدة، الاثنين، تقريرا "يحث على المساءلة بشأن وفيات في ليبيا بسبب غارات جوية"، أسفرت عن مقتل عشرات المهاجرين ومئات الجرحى في تموز/يوليو 2019 في تاجوراء شرق العاصمة الليبية طرابلس.

وفي 2 تموز/يوليو الماضي، استهدفت غارتان جويتان مركز إيواء للمهاجرين في تاجوراء كان يأوي أكثر من 600 مهاجر، ونجم عن ذلك مقتل 53 مهاجراً وإصابة 87 آخرين بجروح.

ووصفت الأمم المتحدة هذا الهجوم، بأنه "أحد أكثر الحوادث دموية" منذ بدء المشير خليفة حفتر هجومه في مطلع نيسان/أبريل للسيطرة على طرابلس، مقرّ حكومة الوفاق الوطني التي تعترف بها الأمم المتحدة.

كما يدعو التقرير المكون من 13 صفحة إلى "اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع وقوع مأساة مماثلة في النزاع الحالي، الذي قتل فيه ما لا يقل عن 287 مدنيا فيما أصيب 369 مدنيا آخر في عام 2019".




وتعتبر ليبيا دولة عبور للمهاجرين القادمين بشكل أساسي من أفريقيا جنوب الصحراء، وتنشط من سواحلها عمليات الهجرة غير الشرعية في المتوسط عبر قوارب غالبا ما يتعرض خلالها المهاجرون لحوادث مميتة.

و"ترجح" نتائج المحققين الأمميين أن الضربات نفذتها طائرات تابعة لدولة أجنبية من دون التمكن من إثبات ما إذا كانت تابعة لـ"القوات المسلحة العربية الليبية" بقيادة حفتر، أو إذا "تمّ تشغيلها تحت إمرة تلك الدولة الأجنبية دعماً" لقوات حفتر.

وأورد التقرير تفاصيل تلك الضربات، إذ تم "إطلاق قنبلة في 2 تموز/يوليو أصابت ورشة لإصلاح المركبات تديرها كتيبة الضمان، وهي مجموعة مسلحة متحالفة مع حكومة الوفاق الوطني الليبي. وأصابت غارة جوية ثانية بعد 11 دقيقة مركز احتجاز تاجوراء، وهو عبارة عن عنبر كبير يقع في نفس المجمع حيث يحتجز 616 مهاجرا ولاجئا".

ومن ثم أصيب الجزء الثاني من العنبر، "حيث يحتجز 126 شخصا، إصابة مباشرة أسفرت عن مقتل 47 وستة من الصبية على الأقل".



"جريمة حرب"

وقالت مفوضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه وفق ما نقل التقرير، إن الهجوم على تاجوراء "قد يرقى إلى جريمة حرب" مضيفةً أنه "لا بدّ من محاسبة المذنبين بارتكاب هذه الجرائم بموجب القانون الدولي".

وأشارت إلى أن "الليبيين والمهاجرين واللاجئين عالقون وسط هذا الكم من العنف والفظائع التي تساهم بدورها في الإفلات من العقاب".

وهناك آلاف المهاجرين عالقون في ليبيا في ظل ظروف سيئة وقد تفاقم وضعهم مع اشتداد حدة المعارك بالقرب من طرابلس.

وطالبت الأمم المتحدة مراراً بإغلاق كل مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا، حيث سجّلت المنظمة "حالات الاكتظاظ الشديد والتعذيب وسوء المعاملة والسخرة والاغتصاب وسوء التغذية الحاد".

وأشار التقرير إلى أن إغلاق هذه المراكز "المتواجدة في المجمعات الخاضعة لسيطرة أطراف النزاع أو بجوارها" هو "أولوية عاجلة".

ووعدت حكومة الوفاق في آب/أغسطس الماضي، بإغلاق ثلاثة مراكز احتجاز بينها مركز تاجوراء إلا أن هذا الأخير لا يزال "مفتوحاً حتى اليوم"، وفقا لما أكده التقرير.

 

للمزيد