بعض من المضربين عن الطعام يفترشون الأرض قبالة ساحة المركز، 29 كانون الثاني/يناير 2020. الصورة أرسلها لنا مهاجر من داخل المركز
بعض من المضربين عن الطعام يفترشون الأرض قبالة ساحة المركز، 29 كانون الثاني/يناير 2020. الصورة أرسلها لنا مهاجر من داخل المركز

بدأ أكثر من 200 مهاجر تونسي في مركز الاستقبال في مدينة مليلة الخاضعة للحكم الإسباني إضرابا مفتوحا عن الطعام، في خطوة يأملون من خلالها الإضاءة على ظروفهم المعيشية السيئة. المهاجرون يأملون أن تستمع السلطات لمطالبهم التي تتلخص بالإسراع بالبت بملفات لجوئهم، والسماح لهم بالتوجه إلى إسبانيا.

أكثر من 200 مهاجر تونسي، من بينهم نساء، أعلنوا الإضراب المفتوح عن الطعام أمس الثلاثاء في مركز الاستقبال في مدينة مليلة، الخاضعة للحكم الإسباني، احتجاجا على ظروف إقامتهم ومطالبين بالإسراع بالبت بملفات لجوئهم.

حرية التنقل والرعاية الطبية

ويطالب هؤلاء المهاجرون بـ"إطلاق سراحهم"، حسب وائل، أحد المهاجرين التونسيين الذي تواصل مع مهاجر نيوز. واعتبر وائل أنه من واجب السلطات الإسبانية "احترام مبدأ حرية التنقل بالسماح لهم بالتوجه إلى البر الإسباني، فضلا عن تحسين الظروف المعيشية داخل المركز ومن ضمنها توفير العناية الطبية".

والمهاجرون المضربون عن الطعام هم جزء من مجموعة أكبر من المهاجرين التونسيين، تبلغ نحو 800 مهاجر، وصلوا إلى مدنية مليلة برا انطلاقا من الأراضي المغربية، من خلال عمليات هجرة غير منظمة منذ 2018. "بيننا نساء وأطفال"، يقول وائل، "وبيننا الجامعيون وأصحاب المصالح والعاطلين عن العمل. نحن من كافة شرائح المجتمع التونسي، وكل ما نطمح إليه هو فرصة للذهاب إلى أي مكان يخولنا تحقيق ذاتنا".

المهاجرون يقيمون في خيم بلاستيكية في ظل ازدحام شديد بأعدادهم في المركز. الصورة أرسلها مهاجر من داخل المركز

وذكر وائل أن المهاجرين في مركز مليلة يقيمون في خيم بلاستيكية، وأن ظروفهم العامة سيئة للغاية، "خاصة في الشتاء. الأمر صعب جدا للعائلات التي لديها أطفال، من الصعب جدا تأمين أدنى متطلبات الحياة الكريمة بهذه الظروف. ناهيك عن ظروف الاكتظاظ الشديد التي نعاني منها هنا، فالمركز معد لاستقبال 500 شخص كحد أقصى، في وقت يفوق عدد المهاجرين هنا الـ2000 شخص".

البت بطلبات اللجوء

وأشار المهاجر التونسي إلى أن احتجازهم بتلك الظروف ''انتهاك للمواثيق الدولية التي تعارض سياسات الاحتجاز، وأن سياسة الهجرة التي يتم اتباعها ضدهم غير إنسانية، وهي تعتمد المقاربة الأمنية على حساب حقوق الإنسان".

وأضاف المهاجر التونسي أن هناك مهاجرون بينهم "ينتظرون البت بطلباتهم منذ عام، دون أن يتسنى لهم متابعة التطورات بملفاتهم. لا نتمكن من الحصول على المعلومات بسهولة هنا... مدير المركز حضر البارحة ليتناقش معنا حول الإضراب الذي أعلناه، قال لنا إن إسبانيا ترفض استقبالنا، وتونس ترفض استعادتنا. حاول مدير المركز أن يبدي تعاطفه معنا إلا أنه لم يزودنا بأي حلول".

من جهته، قال رمضان بن عمر، المكلف بملف الهجرة في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في وقت سابق إن "ارتفاع عدد المهاجرين غير النظاميين التونسيين في مليلة يعود إلى منع السلطات الإسبانية هؤلاء المهاجرين من العبور إلى البر الإسباني ومنه إلى أوروبا، بعد أن تبين لها أن المهاجرين يبحثون عن إيواء مؤقت ريثما يتمكنون من الوصول لبلدان أوروبية أخرى".

وأوضح أنه "بسبب تجاوز الطاقة الاستيعابية بمركز مليلة، أنشأت السلطات مخيمات محيطة معرضة للعوامل المناخية. ويطالب هؤلاء المهاجرون بمنحهم فرصة للمرور إلى أوروبا".

"متروكون لمصيرنا"

وكان المهاجرون قد انطلقوا بمسيرة قبل نحو أسبوعين من مركز الاستقبال إلى وسط المدينة في مليلة، مطالبين بتحسين ظروفهم المعيشية والسماح لهم بإكمال طريقهم نحو إسبانيا. وشارك في المسيرة حينها أكثر من 700 مهاجر من جنسيات مختلفة. "هتفنا ورفعنا لافتات بمطالبنا"، يقول وائل، "حتى عندما وصلنا إلى مقر الشرطة في مليلة، لم يستقبلنا أحد، وكأنن كنا نهتف في الفراغ".



وشدد المهاجر خلال حديثه مع مهاجر نيوز على أن "أغلب هؤلاء المهاجرين لا يريدون العودة إلى تونس، فالظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعاني منها البلاد كانت السبب الرئيسي الذي دفعهم للهجرة". وأضاف "معظمنا حاول الحصول على تأشيرة قانونية والهجرة بشكل شرعي، لكن أحدا منا لم يوفق، فكانت الهجرة عبر المغرب للوصول إلى إسبانيا هي الحل الوحيد المتاح أمامنا".

"الإضراب عن الطعام ملجأنا الأخير لنتمكن من إيصال صوتنا للعالم الذي لم يسمع بنا"، يورد المهاجر التونسي، "نحن متروكون لمصيرنا، لا نرى أي حلول في الأفق".

 

للمزيد