خفر السواحل الليبي/أرشيف
خفر السواحل الليبي/أرشيف

توالت انتقادات المنظمات الإنسانية لإيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي إثر تمديد اتفاق مكافحة الهجرة غير الشرعية بين إيطاليا وليبيا أمس الأحد 2 شباط/فبراير. وترى منظمة العفو الدولية قرار إيطاليا بالموافقة على تمديد الاتفاقية دون إجراء تعديلات يعني "تجاهل" الانتهاكات التي ارتكبت ضد عشرات الآلاف من الأشخاص في مراكز الاحتجاز وأثناء اعتراض خفر السواحل قوارب المهاجرين.

بعد مرور ثلاث سنوات على توقيع اتفاقية الهجرة الإيطالية الليبية، وافق البلدان الأحد 2 شباط/فبراير على تمديد مذكرة التفاهم لمدة ثلاث سنوات أخرى، دون إجراء أي تعديلات رغم الانتقادات التي تطال إيطاليا والاتحاد الأوروبي بتمويل خفر السواحل الليبي المعروف بتعامله غير الإنساني مع المهاجرين وطالبي اللجوء.

في عام 2017، وافقت حكومة السراج الليبية على توقيع اتفاقية مع روما تهدف بشكل رئيسي إلى الحد من محاولات الهجرة عبر البحر إلى القارة الأوروبية، وذلك من خلال تدريب وتجهيز ودعم خفر السواحل الليبي والسلطات المختصة على اعتراض قوارب المهاجرين وإعادتهم إلى الأراضي الليبية.

وكانت قد قررت الحكومتان تمديد الاتفاق في أكتوبر/تشرين الأول 2019، لينتشر بعد فترة وجيزة تقريرا مسربا عن الاتحاد الأوروبي يتناول الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون على أيدي خفر السواحل الليبي، الممول والمجهز من قبل بروكسل، إضافة إلى الوفيات وحالات الاختفاء القسري والرشاوى والفساد المنتشر على نطاق واسع.

تمويل قوات خفر السواحل الليبية، يثير حفيظة الكثير من المنظمات غير الحكومية التي تشدد على أن ليبيا ليست مكانا آمنا للاجئين خاصة في ظل تعرضهم لانتهاكات جسيمة في مراكز الاحتجاز سيئة السمعة.

ويتلقى فريق مهاجر نيوز باستمرار شهادات مروعة لمهاجرين عالقين في مراكز الاحتجاز يتعرضون للتعذيب والاستغلال الجسدي والجنسي.



إيطاليا متواطئة في هذا الانتهاك

وترى منظمة العفو الدولية أن موافقة إيطاليا على تمديد الاتفاقية دون إجراء تعديلات يعني "تجاهل" الانتهاكات التي ارتكبت ضد عشرات الآلاف من الأشخاص في ليبيا، وأن ذلك يبين بشكل "مخجل" رغبة حكومات دول الاتحاد الأوروبي على إبقاء اللاجئين والمهاجرين بعيداً عن شواطئ أوروبا.

ومنذ إبرام الاتفاق، تم اعتراض "ما لا يقل عن 40 ألف شخص بينهم آلاف الأطفال، في البحر، وأعيدوا إلى ليبيا، وتعرضوا لمعاناة لا يمكن تخيلها. يشمل هؤلاء 947 شخصا تم اعتراضهم هذا الشهر وحده"، وفقا لبيان نشرته المنظمة.

وقالت ماري ستروثرز، مديرة برنامج أوروبا في منظمة العفو الدولية "هناك عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين محاصرون في منطقة حرب مستعرة. وأولئك الذين يحاولون الفرار عن طريق البحر يتعرضون لخطر الاعتراض والإعادة إلى مراكز الاحتجاز، وغالباً في مناطق الصراع. فمن خلال دعم السلطات الليبية في إيقاف محاولات العبور في البحر، واحتواء الأشخاص في ليبيا، أصبحت إيطاليا متواطئة في هذا الانتهاك".

"ويجب أن توافق الحكومتان، الإيطالية والليبية، على تحديث شروط تعاونهما، مع التركيز على حماية اللاجئين والمهاجرين، وإجلاء المحتجزين حاليًا في مراكز الاحتجاز، وإيجاد طرق آمنة وقانونية للناس للوصول إلى أوروبا".




مطالبات لدول الاتحاد الأوروبي بالتصرف

وكانت الحكومة الإيطالية قد التزمت سابقا بالتفاوض على إدخال تعديلات لمعالجة الوضع المزري للاجئين والمهاجرين في ليبيا، إلا أنها أعلنت الآن أنها "أخفقت في تأمين التعديلات، لكنها مع ذلك ستستمر في التعاون مع ليبيا"، بحسب مفوضة حقوق الإنسان في مجلس أوروبا دنيا مياتوفيتش.

وأشارت مياتوفيتش إلى وجود "أدلة كثيرة" على "انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في حق المهاجرين وطالبي اللجوء" في ليبيا حيث "يفاقم النزاع العسكري من تدهور الوضع الأمني". وأسفت لكون روما لم "تتخل عن هذا الاتفاق أو على الأقل تغير بنوده".

وأضافت المفوضة أن "بعض أنواع المساعدات التي قدمت إلى حرس السواحل الليبيين انعكست في ارتفاع عمليات إعادة المهاجرين، وبينهم طالبو لجوء، إلى ليبيا حيث تعرضوا لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان".

وطالبت أيضا "إيطاليا ودولا أخرى أعضاء" في مجلس أوروبا بـ"دعم جهود المنظمات الدولية لتحرير اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين من مراكز الاحتجاز في ليبيا وتسهيل إنشاء ممرات إنسانية آمنة". وأكدت أن "على إيطاليا والاتحاد الأوروبي ودوله اتخاذ إجراءات" لوضع حد لتلك الظروف التي يتعرض لها آلاف الرجال والنساء.

المنظمات غير الحكومية تندد باستمرار التعاون بين البلدين

ولاقت المذكرة اعتراضاً كبيراً من أطراف ليبية أيضا، من بينها مجلس النواب الليبي ومنظمات حقوقية ليبية.

وأعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا عن تخوفها الكبير حيال مصير المهاجرين واللاجئين الأفارقة العائدين إلى ليبيا من أوروبا والذين ما زالوا في ليبيا، وما يتعرضون له من "جرائم وانتهاكات جسيمة في مراكز الإيواء والاحتجاز بغرب البلاد، وهي المناطق التي تخضع لسيطرة حكومة السراج ولكنها فعلياً تخضع لسيطرة جماعات مسلحة".

وأبدت اللجنة مخاوفها من "تعرض اللاجئين لتعذيب جسدي ونفسي وسوء المعاملة والتعنيف، بالإضافة إلى الاستغلال في الأعمال الخاصة والاتجار بهم من قبل عصابات وشبكات الاتجار بالبشر، وذلك نتيجة انهيار الأمن وحالة الفوضى العارمة التي تشهدها البلاد وانعدام سيادة القانون".

وأشار مسؤول قسم الشؤون الإنسانية في منظمة أطباء بلا حدود ماركو بيرتوتو إلى أن "معظم المهاجرين الذين يتمكنون من الفرار، يتم اعتراضهم بشكل منهجي في عرض البحر وإعادتهم مرة أخرى الى مراكز الاحتجاز أو لدوائر الاستغلال والعنف غير القانونية".




ويرى بيرتوتو أنه "في الوقت الذي يدفع فيه أضعف الناس الثمن الأعلى، فإن شبكات المتاجرين بالبشر في البر والبحر، توسع حلقة أعمالها المربحة"، وأوضح أنه نظرًا لـ"استحالة التفاوض" بشأن إجراء تحسين كبير لهذه الاتفاقية مع السلطات الليبية، فإن المنظمة ترى ضرورة "المضي قدما على طريق إلغاءها الفوري".

والأسبوع الماضي، أعلنت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عن وقف عملياتها في منشأة التجميع والمغادرة في العاصمة الليبية طرابلس، لاعتبارات متعلقة بسلامة موظفيها وشركائها والمهاجرين المتواجدين في المركز.


 

للمزيد