مخيم المهاجرين في صالة "جان برنارد" غرب فرنسا/أرشيف
مخيم المهاجرين في صالة "جان برنارد" غرب فرنسا/أرشيف

أخلت السلطات الفرنسية حوالي 800 مهاجر من صالة الألعاب الرياضية في ضاحية سانت هيربلان بالقرب من مدينة نانت غرب فرنسا، وتم نقلهم إلى مراكز رسمية تتوزع على مدن مختلفة في فرنسا. ورغم الظروف المعيشية السيئة التي كان يعيشها المهاجرون في الصالة الرياضية، استنكرت الجمعيات إغلاق المكان بشكل عاجل قبل يوم واحد من زيارة رسمية لمتحدث باسم الحكومة.

غادرت آخر دفعة من المهاجرين المقيمين في صالة "جان بيرنارد" الرياضية في ضواحي مدينة نانت الفرنسية الأربعاء 29 كانون الثاني/يناير، بناء على أمر من السلطات بإخلاء الموقع ونقل المهاجرين إلى المراكز الرسمية التي تتوافق مع حالتهم الإدارية.

وتحولت هذه الصالة إلى مركز لإيواء مئات المهاجرين الذين تقطعت بهم السبل في عام 2018، وكانت تديرها مجموعة من الجمعيات المحلية والناشطين، إلا أن الظروف داخل الصالة كانت تزداد سوءا نظرا لازدياد أعداد الوافدين وعدم توفر البنى التحتية الملائمة. الأمر الذي دفع الجمعيات التي تساعد المهاجرين هناك، مثل "سيماد" و"النجدة الكاثوليكية"، إلى توجيه انتقادات للدولة ومطالبتها بإخراج 800 مهاجر كانوا يقطنون في الصالة الرياضية وإيداعهم في مساكن آمنة.

ووفقا لقرار صادر عن المحكمة الإدارية في نانت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، كان أمام السلطات ثلاثة أشهر لإخلاء الصالة الرياضية. وقد ردت المحافظة في البداية بأنها لن تنفذ القرار، معتبرة أن عدد المهاجرين أكبر من قدرتها على التكفل بهم. لكن في اليوم الذي تلى وفاة طالب لجوء تشادي، أكدت المحافظة أخيرا في مؤتمر صحفي، أنها ستلتزم ببعض أوامر المحكمة، لتحديد هوية قاطني المركز وضمان ظروف صحية كريمة لهم. 

 للمزيد: موت مهاجر يشعل النيران والغضب في نانت

وفي بداية الشهر الماضي، أخلت السلطات الفرنسية مجموعة من المهاجرين المقيمين في الصالة الرياضية، وبقي حينها 200 مهاجر في الصالة دون حلول واضحة، رغم أن الموعد النهائي الذي حددته المحاكم لإخلاء المبنى كان في 31 كانون الأول/ديسمبر.

وبتكليف من السلطات، كانت جمعية "فرانس هوريزون" مسؤولة عن توجيه المهاجرين نحو مراكز الإيواء في المنطقة ومدن أخرى في فرنسا. وبعد عملية الإخلاء الأخيرة في 29 كانون الثاني/يناير، أكد المدير الإقليمي للجمعية كونسبيسيون موسو فرنانديز في اتصال مع مهاجر نيوز أنه "تم نقل جميع المهاجرين".

روايات متضاربة

لكن الجمعيات المحلية تشكك بالرواية الرسمية وتعتقد أنه تم إخلاء الصالة الرياضية وإغلاقها على عجل لأسباب سياسية. ويوضح الناشط ستيفان من جمعية "أوتر كانتين" أنه حوالي 15 مهاجرا لم تقدم لهم حلول للسكن، ووجدوا أنفسهم مشردين في الشوارع.

وتبدي الجمعيات المحلية تخوفها من عودة المهاجرين إلى حياة التشرد خلال الأشهر القادمة، ويرجح ستيفان أن تتشكل مخيمات عشوائية في غضون بضعة أشهر في شوارع نانت بسبب عدم قدرة السلطات على إيجاد حلول مستدامة للأشخاص. ويضيف ستيفان "المهاجرون القاصرون، والأشخاص الذين حصلوا على قرار مغادرة الأراضي الفرنسية، سيعودون بالتأكيد".

وأضاف ستيفان "تم إخلاء المكان بشكل طارئ"، في إشارة إلى أن تنفيذ إخلاء المكان جاء قبل يوم واحد على زيارة المتحدث الرسمي باسم الحكومة سبيث ندياي. 




لكن جمعية "فرانس هوريزون" ترفض بشدة هذه الادعاءات ويقول فرنانديز "لا علاقة (للزيارة) بإخلاء المكان. علمنا أن الصالة ستغلق في نهاية الشهر منذ 8 كانون الثاني/يناير. وكان أيضا من الممكن أن يحدث ذلك نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي، إلا أن إضراب شركة القطارات أدى إلى تأخير موعد نقل الأشخاص"، نظرا لأن نقل الأشخاص إلى المراكز لم يكن في نفس المنطقة، وإنما إلى مراكز استقبال في مختلف مدن فرنسا.

أسباب التأخير في نقل المهاجرين، وفقا لجمعية "فرانس هوريزون"، لا تتوافق تماما مع الرواية الرسمية التي قدمتها محافظة المنطقة "لوار أتلانتيك" بعد عملية الإخلاء الأولى في العاشر من الشهر الماضي.

وكان الأمين العام للمحافظة سيرج بولانجر قال لمهاجر نيوز، إن عملية نقل المهاجرين تأخرت بسبب عدم وجود أماكن كافية في مراكز الاستقبال الرسمية، وأكد حينها على أن الإضراب كان له تأثير ضئيل للغاية على عملية نقل المهاجرين.

 

للمزيد