مسعفون ينتشلون جثث قتلى سقطوا في غارة جوية استهدفت مركز تاجوراء لاحتجاز المهاجرين، الضاحية الشرقية لطرابلس - 3 يوليو/تموز 2019 / أرشيف
مسعفون ينتشلون جثث قتلى سقطوا في غارة جوية استهدفت مركز تاجوراء لاحتجاز المهاجرين، الضاحية الشرقية لطرابلس - 3 يوليو/تموز 2019 / أرشيف

مر أسبوع تقريبا على قرار مفوضية اللاجئين وقف عملياتها في منشأة التجميع والمغادرة في طرابلس. القرار الذي عصف بالمهاجرين وطالبي اللجوء المقيمين داخل المنشأة، لم يأت على ذكر أي حلول ملموسة لهم. مهاجر نيوز تواصل مع مسؤول بعثة "أطباء بلا حدود" في ليبيا للوقوف على حقيقة الأوضاع هناك، والخيارات المتحة أمام المهاجرين وطالبي اللجوء.

منذ الخميس 30 كانون الثاني/يناير، تاريخ إعلان مفوضية اللاجئين وقف عملياتها في مركز التجميع والمغادرة في العاصمة الليبية طرابلس، لم يتغير شيء بالنسبة للمهاجرين الذين مازالوا في المنشأة.

المفوضية، التي عزت قرارها لتدهور الأوضاع الأمنية حول المنشأة والخوف على سلامة طواقمها والمهاجرين على السواء، لم تقدم حلولا ملموسة للمهاجرين، حيث جاءت الخطوة لتثير المزيد من الأسئلة والتكهنات حول مستقبلهم وما ستؤول إليه أوضاعهم.

للمزيد: مفوضية اللاجئين تعلق أنشطتها في منشأة التجميع والمغادرة في طرابلس

وخلال اتصال هاتفي مع مهاجر نيوز، أكدت الناطقة باسم المفوضية في ليبيا كارولين غلوك على ضبابية الموقف بالنسبة للمهاجرين، حيث أنه ما من ضمانات لهم عند مغادرة المركز والتوجه لطرابلس، فكل ما ستقوم به المفوضية هو منحهم مبلغا ماليا يخولهم استئجار منزل لفترة محددة. يذكر أن المفوضية لا توفر مساكن أو ملاجئ للمهاجرين، إذ سيكون عليهم البحث عن مساكن للإيجار، في مدينة تمزقها الحرب ويغلب على يومياتها التدهور الأمني المستمر.

"ما من حلول واضحة في الأفق"

ميكايل فارك، مسؤول بعثة منظمة أطباء بلا حدود في ليبيا، قال لمهاجر نيوز إن منظمته تسأل "نفس الأسئلة التي تدور في أذهان المهاجرين، حيث ما من حلول واضحة في الأفق. ما من جهة تستطيع الآن التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور".

وأكد مسؤول البعثة الدولية على "تدهور الأوضاع في طرابلس. الوضع صعب على الجميع، وتحديدا المهاجرين الذين عانوا الأمرين هناك. المفوضية قدمت لهم ‘الحزمة المدينية‘، إلا أن معظمهم مترددون بالموافقة على الحصول عليها، مع علمهم أنها الآن هي الحل الوحيد المطروح أمامهم".

وكانت منظمة أطباء بلا حدود قد أعلنت في أكثر من مناسبة أن ليبيا ليست بلدا آمنا للمهاجرين ليبقوا فيه، ودعت المجتمع الدولي للتحرك لإخراجهم من هناك. كما انتقدت المنظمة الإنسانية مرارا إعادة المهاجرين الذين يتم إنقاذهم في المتوسط إلى ليبيا من نفس المنطلق، حيث يتعرضون للاحتجاز وسوء المعاملة.

للمزيد: تمديد اتفاق الهجرة بين ليبيا والاتحاد الأوروبي.. "تواطؤ" إيطالي وانتهاكات مستمرة

وذكر فارك خلال الاتصال الهاتفي أن "هناك مشكلة ملاجئ أو مساكن آمنة في طرابلس، الأمر الذي يزيد من مخاوفنا حيال المهاجرين. لقد أثرنا الموضوع مع شركائنا المحليين هناك، إلا أن شح الموارد المخصصة لمساعدة المهاجرين وطالبي اللجوء يفرض نفسه على الواجهة".

ولم ينكر مدير بعثة أطباء بلا حدود دور مفوضية اللاجئين الضخم بإعالة مساعدة المهاجرين وطالبي اللجوء، "حقيقة أنا أتعاطف معهم، المهمة ليست سهلة والعبء كبير". إلا أنه عاد وذكر أن "التخطيط والتنفيذ لكافة البرامج خلال الفترة الماضية كان ضعيفا. كان من المفترض اتباع آليات مختلفة لضمان أمن وسلامة هذه الفئة الضعيفة في ليبيا".   

أسبوعان لمغادرة المنشأة

محمد، مهاجر سوداني مقيم في المنشأة منذ تموز/يوليو 2019، تاريخ تعرض مركز احتجاز المهاجرين في تاجوراء للقصف.

محمد أكد لمهاجر نيوز أن حالا من اليأس والحزن والإحباط تسود أوساط المهاجرين الذين مازالوا في مركز التجميع والمغادرة. "الليلة الماضية جاءت ساندرا (إحدى مسؤولات المفوضية في ليبيا) وأعادت لنا نفس الكلام"، يقول محمد، "لن يعودوا (المفوضية) إلى المنشأة. وأخبرتنا أنه أمامنا أسبوعان فقط للمغادرة، بعد ذلك سيكون على من يقرر البقاء هنا تحمل مسؤوليته بنفسه".

محمد ومهاجرين آخرين سألوا عن ضمانات لسلامتهم خارج المركز، لتجيبهم بأن المفوضية "ضد الاحتجاز التعسفي وضد أن يحدث لنا أي مكروه. عدا عن ذلك لم تخبرنا بأي إجراءات أو معلومات تضمن سلامتنا في الخارج".

وأضاف محمد أنه سألها أيضا عن وضعهم القانوني وما إذا كان يحق لهم (المهاجرين) العمل في طرابلس، ليأتيه الجواب بالنفي، "وأكدت لنا أن المفوضية لن توزع لنا أي مساعدات، فمن يوافق على الخروج سيستفيد فقط من الحزمة المدينية. أموال الحزمة لا تكفي هنا، فهم يعطون المهاجر 450 دينار ليبي (حوالي 290 يورو) على شهرين كبدلات إيجار، هذا المبلغ غير كاف بتاتا خاصة وأننا ممنوعون من العمل بشكل شرعي لنتمكن من إعالة أنفسنا بشكل لائق".

وقال محمد خلال حديثه لمهاجر نيوز إنه قرر الخروج، "في النهاية ما من حلول أخرى. هم يعلمون أننا خارج جدران هذه المنشأة نحن معرضون للضرب والسرقة والاعتقال والموت. اتخذت قراري ككثيرين غيري، سنخرج ونعتمد على الله في ما سيحصل لنا".

وختم محمد اتصاله مع مهاجر نيوز قائلا "ما يؤلمني هو أنني استجرت بالمفوضية منذ ثلاث سنوات، انتظرت كل هذه المدة لينتهي بي الحال في الشارع. واضح أنني كنت أنتظر سرابا. هربت من بلادي بسبب الحرب، وها أنا الآن عالق في دوامة الحرب من جديد في بلد لا أعرفه. بيننا الآن نساء عازبات وعائلات، منها عائلات لديها رضع أعمارهم لا تتجاوز الأشهر. هؤلاء مرعوبون، لا يعرفون ما الذي ينتظرهم... إذا كتبت لي النجاة سأعمل ما بوسعي للخروج من ليبيا، الموت في البحر أفضل من هذه الحياة".

 

للمزيد