tumblr_inline_omjfhse0ra1uyx2xt_540
tumblr_inline_omjfhse0ra1uyx2xt_540

طلاب لاجئون يتابعون فصول دراسة اللغة الفرنسية في إحدى قاعات دار المعلمين العليا في باريس. الصورة لفرانس 24. لا تبدو العودة إلى مقاعد الدراسة الجامعية أمرا سهلا بالنسبة للطلاب من المهاجرين واللاجئين، فعائق اللغة الفرنسية يبقى الحاجز الأكبر بالنسبة للكثيرين منهم، وهذا ما دفع بالعديد من الجمعيات وبعض الجامعات إلى القيام بمبادرات لمساعدة هؤلاء الطلاب للعودة إلى مقاعد الدراسة.


المكان، قاعة صغيرة داخل مبنى دار المعلمين العليا في أحد شوارع العاصمة الفرنسية، وتحديدا في الدائرة الخامسة، ليس بعيدا عن مقر مجلس الشيوخ الفرنسي. إنه السابع من شهر آذار/مارس، هنا في هذه القاعة، يجلس 7 من الطلاب المهاجرين لدراسة قواعد اللغة الفرنسية. ككل يوم، يتحلق هؤلاء المهاجرون حول المحاضر الجامعي في اللغة الفرنسية (مناهج مخصصة لتعليم الجانب)، من جمعية ميجرينس، التي أسسها عدد من طلاب هذا الصرح التربوي العريق، لدمج من يرغب من الطلاب المهاجرين واللاجئين في نظام التعليم الجامعي في فرنسا.


 

ويقول الأستاذ المتطوع المشرف على هذه الحصص ماتيو روجيه ـ لاكان (22 عاما) "إن الهدف من المبادرة هو تعلم اللغة الفرنسية للوصول إلى مستوى شهادة (دلف، DELF)، أي ديبلوم دراسة اللغة الفرنسية، وبالتالي السماح للعديد من هؤلاء الطلاب بمتابعة دراستهم، كل في اختصاصه، في الجامعات والمعاهد العليا".


 

اليوم مساء، يجتمع طلاب سوريون وأفغان وسودانيون، تتراوح أعمارهم بين 23 و30 سنة، لدراسة القواعد وتصريف الأفعال، وهي مواد صعبة في اللغة الفرنسية، والجميع عازمون على الوصول إلى المستوى المطلوب في اللغة للتمكن من معاودة الدراسة في اختصاصاتهم الأصلية، ولتحقيق مشاريعهم في فرنسا.


ويقول أحمد (23 عاما)، هو سوري وصل إلى فرنسا في 14 نيسان/أبريل 2016 "هناك في بلدي كنت أدرس الهندسة المتعلقة بالطاقة المتجددة، وكنت في السنة الثالثة في جامعة دمشق، وأتمنى مواصلة دراسة هذا الاختصاص في الجامعات الفرنسية".


 

إجادة اللغة عامل أساسي للتقدم والنجاح


 

منذ أيلول 2016 وحتى الآن، ينتظر أحمد أن يبت مكتب الهجرة وحماية اللاجئين بطلبه بشأن لجوئه في فرنسا، حاله حال 40 طالبا آخر من المستفيدين من مبادرة دار المعلمين العليا، لمساعدة الطلاب المهاجرين على الاندماج في الجامعات الفرنسية. ويساعده (كما هو الوضع مع الآخرين)، متطوع من الطلاب الفرنسيين لمتابعة عمله وشرح الاختصاصات المتوفرة للدراسة والتخصص، إذا ما حصل على حق اللجوء في فرنسا.


بانتظار ذلك، هو يعمل على رفع مستواه العلمي عبر متابعة الدروس في مدرسة للهندسة في باريس، ويقول "أحلم أن أنشئ لاحقا شركتي الخاصة في هذا المجال".


 

أما آدم، الشاب السوداني (26 عاما)، طالب في علم النفس، فيبتسم لحصوله على حق اللجوء وبطاقة إقامة طويلة لمدة 10 سنوات. وهو كان طالبا في جامعة الخرطوم ولم يكن يعرف كلمة فرنسية واحدة قبل وصوله إلى فرنسا عام 2015.


يقول آدم "معرفة اللغة الفرنسية فصل أساسي لتسهيل التعامل مع الدوائر الرسمية والاندماج"، ويضيف هذا الشاب الذي يطمح أن يصبح ممرضا فيما بعد "هنا نختلط مع طلاب آخرين ونتعاون معا، وهذا يساعدنا كثيرا، فانا أسكن في مركز للاجئين جنوب العاصمة باريس، والغالبية منهم لا تجيد اللغة الفرنسية".


ويبدأ آدم قريبا دراسة التمريض، وهو مصمم على القيام بهذا الجهد سواء في باريس أو خارجها.


ريسوم.. شبكة الدراسات العليا وتوجيه المهاجرين واللاجئين


 

يقول دافيد ستوليرو من شبكة الدراسات العليا وتوجيه المهاجرين واللاجئين، "ريسوم"، وأحد مؤسسي جمعية مجرينس "نحن عازمون على مساعدة هؤلاء الناس ليستطيعوا معاودة دراستهم كل في مجاله، ويجب أن نفهم تصميمهم على المجيء إلى فرنسا. بعضهم أمضى سنوات محاولا المجيء، وهذه فترة طويلة ابتعدوا خلالها عن التحصيل الأكاديمي، وإذا أضفنا إلى ذلك مشكلة اللغة فإن العودة إلى الدراسة بالنسبة لهم تبدو معقدة جدا".


 

شبكة الدراسات العليا وتوجيه المهاجرين واللاجئين أو "ريسوم"، هي تكتل لجمعيات وهيئات وأشخاص متطوعين، ينشطون لتعليم اللغة الفرنسية لمساعدة المهاجرين الراغبين في متابعة الدراسة في المنظومة الجامعية الفرنسية.


 

تمتلئ مكاتب هذه الجمعية صباح كل يوم سبت، في مركزها في "بيت المبادرة الطالبية" في الدائرة الثالثة في باريس، حيث يتوافد الطلاب المهاجرون مهما كان وضعهم.


ويصرح، ستوليرو، المسؤول في هذه الشبكة إن: "أعداد المراجعين ضخمة بسبب النقص في التنسيق بين الجامعات والمهاجرين، بمن فيهم الطلاب الذين يجيدون اللغة الفرنسية، وبعضهم يأتي من أماكن ومدن بعيدة كمرسيليا، وشيربورغ وغيرها، للبحث عن المعلومات المتعلقة بالتعليم العالي في جامعات فرنسا ".


 

ويضيف ستوليرو "دورنا هو الربط بين الطلاب اللاجئين والجامعات، ونحن نوثق الطلبات ونبذل جهدنا لتوجيههم نحو الاختصاصات المناسبة لهم".


الإمكانيات موجودة، فجامعة "باريس 8" وضعت تسهيلات خاصة للمهاجرين، وكذلك جامعة "باريس 1" وجامعة "غرونوبل" جنوب فرنسا، وغيرها من الجامعات والمعاهد...


ويشدد ستوليرو "توجد أكثر من عشر مبادرات حتى الآن، ويجب الاستثمار في ذلك حتى يصل إلى العديد من المؤسسات والجامعات لمساعدة المهاجرين لمتابعة دراستهم"، حسبما يقول.


 

نص بالفرنسية :  فرانسواز مارموييه


ترجمة            :  جيل واكيم

 

للمزيد