قافلة المهاجرين باتجاه الحدود الصربية المجرية. الحقوق محفوظة
قافلة المهاجرين باتجاه الحدود الصربية المجرية. الحقوق محفوظة

توجهت مساء الأربعاء الماضي مجموعات من المهاجرين المتواجدين في صربيا إلى مدينة سوبوتيسا الحدودية، بهدف تشكيل قافلة لعبور الحدود باتجاه المجر، ومنها إلى دول أوروبا الغربية.

تجمع نحو 2000 مهاجر على الحدود الصربية المجرية، في محاولة منهم لعبورها، بعد أن يئسوا من الانتظار في المخيمات ومراكز الاستقبال، حسب تعبيرهم.

الواتساب

ينتمي معظم المهاجرين إلى الجنسيات السورية والفلسطينية والعراقية، تحركوا مساء أمس من كافة المناطق الصربية إلى نقطة تم تحديدها قبل فترة قصيرة من موعد التحرك وبشكل سري، كي لا يتسنى للشرطة معرفة نواياهم ومنعهم من التوجه إلى هناك.

أحد المنظمين قال لمهاجر نيوز إن التنسيق بدأ عبر مجموعات خُلِقت على تطبيق الواتساب، بسرية تامة. المجموعات الافتراضية ضمت آلاف الأعضاء من كافة أنحاء البلاد ومن جنسيات متنوعة. المنظم، المعروف بأبو عادل، أكد ان لا عودة إلى المخيمات، "الظروف المعيشية هناك سيئة جدا. ننتظر منذ فترات طويلة، ملفاتنا لم تتحرك، إلى متى؟ بالتالي، قررنا تولي زمام الأمور بأنفسنا".

قافلة المهاجرين/ حقوق الصورة محفوظة

عمر، شاب سوري من إدلب، قال لمهاجر نيوز إن القافلة هي أمل المهاجرين الوحيد حاليا. "ما نريده هو السعي نحو مستقبل أفضل، الآلاف يقبعون في المراكز دون أي ضمانات من أي جهة كانت".

وأضاف المهاجر الشاب "بيننا الكثير من العائلات والأطفال، لماذا كل هذا الإهمال بحقنا؟".


لن نتراجع، نريد أن نعبر


وصباح اليوم، حضرت الشرطة الصربية إلى موقع التجمع، حيث حاول عناصرها إقناع المهاجرين بالعودة إلى المخيمات. لكن محاولاتهم باءت بالفشل وأكد المهاجرون تصميمهم على التوجه إلى الحدود كما طالبوا بالسماح لهم بالعبور نحو أوروبا الغربية. أبو عادل قال لمهاجر نيوز إن القرار حاليا "بيد الناس، هم يقررون ماذا يريدون، ولكننا نشدد على سلمية تحركنا، لا نريد أي صدام مع الشرطة. لسنا هنا لافتعال المشاكل".

ابراهيم، مهاجر من غزة، أورد أن عدد العائلات والأطفال كبير جدا ضمن القافلة، "كل هؤلاء يبحثون عن السلام والمستقبل الأفضل، لن نتراجع، نريد العبور."

وعقب وصول الشرطة، قرر المهاجرون تقريب موعد انطلاق القافلة الذي كان مقررا عند العاشرة مساء، إلى الساعة الثانية بعد الظهر، خشية أن تقوم قوات الأمن الصربية بإبعادهم بالقوة عن نقطة التجمع. ابراهيم قال لمهاجر نيوز "سنتوجه إلى معبر كيليبيا مباشرة. لن ننتظر. سنقيم اعتصاما مفتوحا هناك حتى يتم السماح لنا بالعبور".



وتضم القافلة عددا كبيرا من النساء والاطفال الذين، وفق ما قاله المهاجرون، حصلوا على بعض الخيام والاحتياجات الأساسية بفضل جمعيات ومنظمات إنسانية محلية. الأطفال غالبيتهم رفعوا لافتات ناشدت الحكومة الصربية السماح لهم بعبور الحدود، وتبدو من خلال الصور مجموعات من المهاجرين وهم يناقشون الخطوات المقبلة في التحرك.

المجر ترفض دخول المهاجرين

بدورها، أعلنت المجر عن سلسلة إجراءات على عدد من نقاطها الحدودية مع صربيا، أهمها كان إغلاق تلك النقاط. متحدث باسم حرس الحدود المجري صرح أن هذا الإجراء يقع ضمن إطار حفظ سلامة المنطقة.



السلطات الصربية لم تتأخر بالتحرك أيضا، حيث قامت قوات الأمن، في خطوة أولى، بحصر المهاجرين في بقعة محددة، قبل أن تأتي حافلات ضخمة قرب موقع التجمع، في إشارة إلى نية الشرطة إنهاء الاعتصام ونقل المهاجرين من المنطقة لإعادتهم إلى المخيمات. وأشارت وسائل إعلام محلية إلى حضور وزير الدفاع الصربي إلى موقع التحرك بهدف الإشراف على هذه العملية.

عنف غير مبرر وانقطاع الاتصال

خالد، مهاجر تونسي وصل إلى صربيا قبل نحو أربعة أشهر، اتصل بمهاجر نيوز قبالة منتصف ليل الخميس 6 شباط/فبراير، وقال إن الشرطة الصربية بدأت بإجبار الناس على الصعود إلى الحافلات. "هرج ومرج وصراخ، هذا كل ما نسمعه. الشرطة تستخدم العنف المفرط معنا، إنهم يضربوننا بالهراوات..."، ثم انقطع الاتصال مع خالد.

مهاجرون تعرضوا للعنف على الحدود الصربية المجرية

مهاجر نيوز حاول التواصل مع عدد كبير من المهاجرين المشاركين في القافلة لكن دون جدوى.

فجر الجمعة، وصلتنا مجموعة من الصور التي توثق عملية صعود الناس إلى الحافلات. أبو عادل، أحد منظمي القافلة قال "لا يمكنكم أن تتصوروا الطريقة التي تعاملوا بها معنا، خاصة مع مَن كان يحاول التصوير، فقد حطموا الأجهزة الخلوية مباشرة ليبدأ بعدها رقص العصي والجزم على أجساد أصحابها".

لاحقا انقطع الاتصال نهائيا بالمهاجرين، الذين علمنا فيما بعد أنه تم تقسيمهم إلى مجموعات، كل منها تم إرسالها إلى وجهة مختلفة في البلاد، ربما بهدف منع التواصل فيما بينهم والحد من حماستهم للمشاركة بتحركات مشابهة في المستقبل.

 

للمزيد