كل ثلاثاء وخميس، يستقبل نادي الكواتودون مهاجرين قاصرين، ويسمح لهم بالتمرن في النادي. المصدر/ مايفا بولي - مهاجر نيوز
كل ثلاثاء وخميس، يستقبل نادي الكواتودون مهاجرين قاصرين، ويسمح لهم بالتمرن في النادي. المصدر/ مايفا بولي - مهاجر نيوز

مبادرة ينفذها نادي الكوتودون الفرنسي، حيث يسمح لمهاجرين قاصرين بالقدوم مرتين أسبوعياً إلى النادي لممارسة هوايتهم بكرة القدم، على أمل تحقيق أحلامهم بعد الحصول على أوراقهم الثبوتية الرسمية.

في فرنسا، تتحطم أحلام المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم أمام بعض القوانين التي تحدد وصولهم إلى بعض الخدمات والامتيازات. ومن هذه القوانين، القانون الذي يقضي بعدم قدرة المهاجرين القاصرين الرياضيين على الحصول على رخصة رسمية لممارسة كرة القدم، مما يعني عدم إمكانية إدراجهم في القوائم الرسمية للأندية.

وفي ظل هذا القانون، ينظم نادي الكواتودون AL Coataudon، بالقرب من مدينة بريست، جلسات تدريبية لهؤلاء المهاجرين، حيث يستقبلهم مرتين في الأسبوع، ويوفر لهم المعدات اللازمة، ويخضعهم لبرنامج تدريبي منوّع للاستفادة من الحصتين التدريبيتين بشكل كامل ولمساعدتهم على نسيان المتاعب اليومية التي يواجهونها.

 للمزيد >>>> "ابني كان يحلم بمستقبل مشرق... والآن هو سجين في مليلية"

تدريبات تحت إشراف مدربين... ومعدات آمنة ومناسبة

يصطف 20 شاباً امام الملعب منتظرين توزيع بعض المعدات عليهم، فهم لا يريدون تضييع أي وقت من حصتهم التدريبية، خاصة وأن السماء صافية بشكل استثنائي في هذا المساء من شهر شباط / فبراير.

"هيا، إلى الطابور" يقول لوك تريغور، رئيس النادي، قبل أن يبدأ بتوزيع أحذية وواقي صدمات للساق ومعاطف خفيفة للوقاية من الأمطار.

وأضاف تريغور "نوزّع الأحذية والمعدات الخفيفة على الشبان، لكننا نستعيدها في نهاية التدريب. ويتلقى كل شاب عند تسجيله قميصاً وشورتاً وجوارب وزجاجة، ويحتفظ بهم طوال العام."

               -

أحمد*، شاب من ساحل العاج، يأتي للمرة الأولى إلى النادي. لذا يقوم لوك تريغور بالبحث عن زي رياضي له.

"هذه هي الأشياء التي استلمناها من أعضاء النادي، أو من الأندية الأخرى التي تدعم مبادرتنا. كما أننا استلمنا دعماً من مجلس المحافظة مكننا من شراء أحذية إضافية"، يشرح تريغور وهو يقف بين صناديق مليئة بالمعدات الرياضية.

مثل العديد من الذين حضروا هذا التدريب، وصل أحمد إلى فرنسا بمفرده وقال إن عمره لا يتجاوز الـ18 عاما. لكن تم استجوابه وهو الآن بصدد تأكيد وضعه كقاصر. "القاصرون يمثلون الأغلبية في مبادرتنا هذه"، أضاف تريغور، والذي ينظم حصص التدريب المخصصة للمهاجرين منذ ثلاث سنوات.

هذه المرة الاولى التي ياتي فيها أحمد* للنادي، واستلم حذاءه للتو. المصدر/ مايفا بولي - مهاجر نيوز

وبدأت هذه المبادرة في آذار / مارس 2017، حيث التقى لوك تريغور، ذو الـ50 عاماً، بجمعية يوتوبيا 56 الذين لاحظوا ارتدائه لقميص يحمل شعار ناديه، وسألوه إذا ما كان يستطيع تنظيم جلسات تدريبية للشبان المهاجرين. وبعد عدة اجتماعات، تم الشروع بهذه المبادرة بعد وضع جدول جاد للحصص التدريبية وتوفير المعدات اللازمة.

"كرة القدم هي لغة عالمية"

ويقضي القانون الفرنسي بأن هؤلاء الشبان لا يستطيعون الانضمام إلى الأندية الفرنسية بشكل رسمي طالما لا يملكون وثيقة رسمية من قاض فرنسي تؤكد سنهم الحقيقي. وبدون هذه الوثيقة، وفقاً للوائح الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، لا يمكن للأندية إدراج أي شاب في قوائمها، ولا يسمح لهم المشاركة بالمباريات وملحقاتها، لكنهم يستطيعون التدرب في النادي.

وقام لوك تريغور بالعمل طوال ثلاثة أعوام لتوفير نظام مناسب لهؤلاء الشبان، فوقّع شراكة مع مركز إدارات العمل الاجتماعي (CDAS) في بريست، مما يسمح لكل الشباب الذين ينتظرون قرارات المحكمة بشأن تحديد أعمارهم بالقدوم إلى النادي والتمرن. وأكد تريغور على أن "كل لاعب قام بالفعل بفتح ملف في المساعدات الطبية المقدمة من الدولة AME، لذا يحمل كل واحد منهم ملفاً طبياً كاملاً. وتحفظ كل هذه الملفات في النادي".  

لوك تريغور في مخازن النادي. المصدر/ مايفا بولي - مهاجر نيوز

 

ووصلت المبادرة إلى ذروتها في العام الماضي، حيث بلغ عدد المستفيدين 100 رياضي، وذلك بعد أن شملت طالبي اللجوء المقيمين في المناطق المحيطة.

وفي العام الجاري، يستفيد من هذه المبادرة 50 شخصاً يتم توزيعهم على الجلسات الأسبوعية بوقع 10 متدربين في كل حصة تدريبية.

وتبدأ الحصة التدريبية بعملية إحماء صارمة يقودها مارسيل غوردت، 72 عاماً، وهو مدرب كرة قدم ذو خبرة طويلة. ومن ثم يبدأ المتدربون بمراوغة الكرة عبر أقماع توضع على الأرض، كما ويمررون الكرة بينهم بتمريرات قصيرة.

ينفذ الشبان تعليمات مارسيل بصرامة ودون أي تهاون. ويعلق لوك تريغور قائلاً "حتى من لا يتحدث الفرنسية يعلم تماماً ما عليه فعله، فكرة القدم لغة عالمية. وعندما نلاحظ أي استخفاف أو تهاون من قبل المتدربين، نزيد من حدة التدريبات والأوامر، فهم في النهاية مراهقون كباقي أقرانهم".

مارسيل غوردت، المسؤول عن التدريبات في النادي. المصدر/ مايفا بولي - مهاجر نيوز

أما مامادو*، وهو من كوت ديفوار ويبلغ من العمر 17 عاماً، فقال "إنه أمر مريح حقاً أن آتي إلى هنا. لعبت كرة القدم في كوت ديفوار، لكن ليس بهذه الطريقة، ولم أتدرب في أي ناد".

 

"نحن هنا لنلعب كرة القدم ليس إلا"

وما أن ينتهي الشبان من التمارين، يتم تقسيمهم إلى فريقين ويقومون بلعب مباراة فيما بينهم، ويبدأ المدربون بتوجيههم والتعليق على أدائهم.

الشبان يستعدون لبداية المباراة التدريبية بينهم. المصدر / مايفا بولي - مهاجر نيوز

ويمكن ان ينتهي المطاف بهؤلاء المهاجرين بأن يتم الاعتراف بهم كقاصرين وضمهم لاحقاً إلى فرق وأندية فرنسية، فقد تم بالفعل ضم ثمانية شبان إلى نادي الكوتودون. ويعلق لوك "في النهاية، نحن لا نريد صناعة فريق كل أعضائه مهاجرون، بل نقوم بتوزيع اللاعبين الجيدين على أندية أخرى في المنطقة".

وأضاف "يجب ألا يقتنع هؤلاء المراهقون بأن كرة القدم هي كل شيء، إذا كان هناك موهبة فذة فبالتأكيد ستأتي الأندية للبحث عنها، لكن عليهم أن يركزوا الآن في التعليم والتدريب المهني أكثر من كرة القدم، فنحن هنا لنلعب كرة القدم ليس إلا."

وقال مامادو* إنه يذهب إلى المدرسة، ويحلم بأن يصبح عامل بناء، وقد قام بالتدرب لفترة بسيطة في هذا المجال. لكن كل أحلامه لا تزال معلقة بقرار القاضي الذي سيحدد عمره، لذا يعلق المراهق "لا زلت أنتظر، حياة الانتظار مرهقة كثيراً. لا أعلم مصيري بشكل واضح، لكن إلى ذلك الحين سأستمر بالقدوم إلى هنا، والاستمتاع بكرة القدم".

 

للمزيد