السكان يحتجون ضد إقامة منشأة جديدة للمهاجرين في جزيرة كيوس اليونانية. المصدر: إي بي إيه / ستراتيس بالاسكاس.
السكان يحتجون ضد إقامة منشأة جديدة للمهاجرين في جزيرة كيوس اليونانية. المصدر: إي بي إيه / ستراتيس بالاسكاس.

أكدت الحكومة اليونانية، أنها ستمضي قدما في خطط بناء خمس منشآت جديدة للاجئين في جزر شمال شرق بحر إيجة، على الرغم من المعارضة التي أبداها سكان الجزر وسلطاتها المحلية، التي تعهدت باتخاذ تدابير قضائية ضد الحكومة، ووقف كافة أشكال التعاون معها، حتى تقوم بإلغاء القانون الذي من شأنه فرض بناء منشآت جديدة مغلقة لاستقبال المهاجرين.

تزايد الانقسام بين الحكومة اليونانية والبلديات المحلية في الجزر الواقعة شمال شرق بحر إيجة بشأن خطط الدولة لبناء منشآت جديدة مغلقة للاجئين في المنطقة.

خطوة مفاجئة

وكانت الحكومة، التي يقودها حزب الديمقراطية الجديدة، قد أصابت البلاد بالذهول يوم الإثنين الماضي عندما أعلنت من خلال قانون تشريعي أنها ستمضي قدما في خططها الرامية إلى بناء خمس منشآت جديدة في جزر ليسبوس وكيوس وساموس وكوس وليروس.

وجاءت تلك الخطوة على الرغم من المعارضة التي أبدتها السلطات المحلية في الجزر وكذلك المجتمع المحلي، حيث قام المجلس الإقليمي لشمال بحر إيجة بالتصويت على القيام بتحرك قضائي ضد الحكومة، ومصادرة الأراضي والممتلكات التي تعتزم الحكومة استخدامها لإنشاء مراكز الاحتجاز لطالبي اللجوء.

وأعلن المجلس أيضا أنه أوقف كافة أشكال التعاون مع الحكومة، حتى تقوم بإلغاء التشريع الذي من شأنه فرض تدابير إقامة المنشآت الجديدة.

وقال كوتساس موتزوريس حاكم إقليم إيجة الشمالي، خلال برنامج تلفزيوني، إن ردود فعل سكان الجزر جاءت نتيجة قيام الحكومة من جانب واحد، ودون أي حوار، بالإعلان عن خطوة مفاجئة بهذا التشريع.

وأضاف أن "الحكومة لم تنفذ أيا ً من وعودها، وخلال اجتماعاتنا قبل 15 يوما مع وزير الهجرة نوتيس ميتاراكيس لم تكن هناك أية إشارة لإقامة مراكز الاحتجاز".

الحكومة: لا مجال للتراجع

وقال المتحدث باسم الحكومة ستيليوس بيتساس، إن "الحكومة لن تتراجع"، إلا أنه أكد أن "هناك مجالا للتعاون الودي"، كما جاء رده سريعا أيضا في إصراره على أن الحكومة ستقوم وبكل الوسائل بمصادرة تلك الأراضي، واستخدامها لفترة ثلاثة أعوام فقط، على أن تقوم بدفع إيجارها.

وأضاف أنه "عند نقطة معينة يتعين علينا أن نتخذ بعض القرارات، وآن أوان اتخاذ تلك القرارات، إنها ليست فترة للبحث عن حلول، بل فرضها".

        1   2019


>>>> للمزيد: اليونان تنوي إنشاء "حاجز عائم" في البحر لوقف قوارب المهاجرين

تحذيرات من الطقس

وحذر المزارعون، الذين يعملون في الموقع المقترح في الأراضي الجبلية في أيبوس على جزيرة كيوس، من أن اللاجئين والمهاجرين سيعانون من تدني درجات الحرارة في الشتاء إذا ما تم إسكانهم في أي نوع من المنشآت في المنطقة.

وقال مزارع من سكان المنطقة، خلال مقابلة مع قناة "إي أر تي" الحكومية، إن "لا أحد يمكنه العيش هنا في الشتاء، ولا حتى جنس القرود فما بالك بإنسان".

وأضاف أن "سوء الطقس خلال فصل الشتاء في هذه المنطقة يجبر جميع السكان على الانتقال نحو الجنوب".

وتعرف منطقة ثيريا بأنها "السابعة عشرة"، حيث أنها تمتد على طول 17 كلم بالتمام على الطريق الإقليمي، كيوس فوليسوس، الذي يربطها بمدينتي فرونتادوس وكيوس.

ويذكر أن حكومة يمين الوسط اليونانية، التي يقودها حزب الديمقراطية الجديدة، قد جاءت للسلطة قبل سبعة أشهر فقط، ومازالت مثلما كان الحال مع حزب سيريزا من قبلها تجهد من أجل التغلب على أزمة الهجرة.

أكثر من 74 ألف مهاجرا وصلوا لليونان خلال 2019

ولا يبدو أن الأمور أصبحت أكثر سهولة، حيث مازالت القوارب التي تقل المهاجرين تأتي من الساحل التركي بشكل يومي تقريبا.

ووفقا للبيانات، التي أعلنها فرع المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليونان، فإن 74 ألفا و348 مهاجرا وصلوا إلى السواحل اليونانية على مدار عام 2019، وتم استيعابهم في مختلف منشآت الاستقبال داخل الأراضي اليونانية أو في جزر شمال شرق بحر إيجة.

وتتحمل جزر شمال شرق بحر إيجة، خاصة كيوس وليسبوس وساموس، العبء الأكبر في اليونان.

ووفقا للإدارة العامة لشرطة شمال بحر إيجة فإن ما يقرب من 46 ألف شخص وصلوا إلى الجزر خلال عام 2019، ما يعني أن الإقليم يتعامل مع 62% من إجمالي عدد الوافدين لليونان.
 

للمزيد