مهاجرون يعبرون السياج الحدودي لجيب مليلة الإسباني في المغرب. الصورة: أرشيف/رويترز
مهاجرون يعبرون السياج الحدودي لجيب مليلة الإسباني في المغرب. الصورة: أرشيف/رويترز

حكمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لصالح إسبانيا، التي قامت في عام 2014 بترحيل مهاجرين أفارقة دخلوا مليلية بشكل غير قانوني دون أن يتمكنوا من تسجيل طلبات اللجوء الخاصة بهم. رغم وجود قرار سابق من قبل الهيئة الأوروبية يدين ممارسات مدريد.

في آب/أغسطس 2014، حاول عشرات المهاجرين الأفارقة عبور الحدود التي تفصل المغرب عن جيب مليلية الإسباني، واجتياز السياج الذي يبلغ ارتفاعه أكثر من ستة أمتار، ويعلوه أسلاك شائكة. وتمكنت مجموعة منهم من العبور إلى الجانب الإسباني، لكن الشرطة ألقت القبض عليهم.

وأعادت السلطات هؤلاء المهاجرين فورا إلى المغرب، دون أن يتمكنوا من التقدم بطلب للجوء.

شابان اثنان من مالي وساحل العاج، قررا التصدي لتلك الممارسات أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR). واعتبروا أنهم تعرضوا لطرد جماعي "دون فحص ملفاتهم وفي غياب أي إجراء أو مساعدة قانونية".

وقررت الهيئة القانونية الأوروبية في نهاية عام 2017، إدانة مدريد لخرقها القانون الدولي بطرد هؤلاء المهاجرين الذين دخلوا بشكل غير شرعي إلى جيب مليلية.

واليوم، بعد مرور ثلاث سنوات تم نقض القرار الخميس 13 شباط/فبراير بعد أن اعتبرت الهيئة العليا في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن إسبانيا لم تنتهك مواد الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان المتعلقة بتنفيذ الطرد الجماعي.

نقطة حدودية يتعذر الوصول إليها

ترى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن المهاجرين كانت لديهم خيارات أخرى للتقدم بطلب لجوء أو الحصول على تأشيرة، لكنهم "قرروا عدم استخدام" هذه الطرق القانونية.

لكن الرابطة الإسبانية لمساعدة اللاجئين CEAR، ترفض بشدة هذه الادعاءات وتقول إنه لم يكن بإمكان الشابين الأفارقة طلب اللجوء في المركز الحدودي الذي تشير إليه المحكمة الأوروبية، فوفقًا للمنظمة غير الحكومية، "منذ إنشاء هذا المركز، لم يتمكن أي شخص من أفريقيا جنوب الصحراء من الوصول إلى المركز" وطلب اللجوء.

واعتبرت المحكمة الأوروبية أيضا، أن المهاجرين قد وضعوا أنفسهم "في وضع غير قانوني" عبر عبورهم "المتعمّد" جهاز حماية حدود مليلية "في أماكن غير مصرح بها وضمن مجموعة كبيرة"، واستغلوا كثرة عددهم واستخدام القوة "أثناء عملية" سبق تنظيمها.

السلطات الإسبانية تعيد المهاجرين إلى المغرب بدلاً من إدخالهم إلى إسبانيا

صدم هذا التحول المفاجئ منظمة العفو الدولية في أسبانيا. وقالت المنظمة غير الحكومية "يجب أن يتمتع الأشخاص بتقديم اللجوء والطعن في أي قرار، بصرف النظر عن كيفية دخولهم إلى البلد الذي يرغبون في اللجوء إليه".




وفقا للرابطة الإسبانية لمساعدة اللاجئين، فإن عملية إرجاع هؤلاء المهاجرين الذين قُبض عليهم في عام 2014 ليست الأولى من نوعها. بل على العكس من ذلك، لا تزال تحدث حتى اليوم مشيرة إلى أن السلطات الإسبانية تعيد المهاجرين إلى المغرب بدلاً من إدخالهم إلى إسبانيا.

وأوضحت إن إجراءات الطرد مسموح بها بموجب قانون خاص اعتمدته مدريد في عام 2015، على الرغم من انتقادات المنظمات الإنسانية.

وتشير المنظمة غير الحكومية إلى أن قرار محكمة حقوق الإنسان الأوروبية يضفي مزيدا من الشرعية على هذه الممارسات الإسبانية. وقال محامي أحد المتقدمين، غونزالو بوي، يوم الخميس إن القضاة كأنهم يريدون جعل "أي شخص يقف خارج الإطار القانوني أن يتوقف عن الحصول على حقوقه المعترف بها" في الاتفاقيات الدولية.

ويحاول مئات الأشخاص الدخول إلى مليلة كل عام عبر اجتياز الحواجز الأمنية التي تفصل الجيب الإسباني عن المغرب. ولا تتردد إسبانيا بتمويل السلطات المغربية لمنع محاولات عبور الحدود البرية والبحرية.

 

للمزيد