أرشيف
أرشيف

قرر قاضي التحقيق في باريس السبت الماضي الإفراج عن سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بين عامي 2011 و2013 أثناء خدمته في جيش النظام السوري، لعدم توافر الأدلة الكافية لإدانته. وكان المتهم قد أدى خدمته العسكرية في فرع "الخطيب" الأمني الواقع في العاصمة السورية دمشق.

بعد عام على احتجازه، قررت السلطات القضائية في فرنسا الإفراج عن مجنّد سوري سابق ووضعه تحت الإشراف القضائي، كان قد خضع للمحاكمة بشبهة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أثناء خدمته في جيش النظام السوري.

المدعو عبد الحميد (31 عاما)، خدم بين عامي 2011 و2013 في جهاز أمن الدولة، الذي تلاحقه اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين، لا سيما الذين شاركوا في مظاهرات عام 2011.

انتهاكات في فرع الخطيب

واتهم المشتبه به بالمشاركة في التعرف على المتظاهرين واعتقالهم، وفي سوء المعاملة التي ارتكبت في السجون التي نُقلوا إليها، خاصة داخل "فرع الخطيب" في دمشق، بحسب مصدر قضائي.

وكانت هيومن رايتس ووتش وثقت في تقرير نشرته عام 2012 استخدام النظام السوري التعذيب وإساءة المعاملة في 27 مركز اعتقال تحت إدارة المخابرات السورية، وكان بينها "فرع الخطيب" و"الفرع 40".

ورفض عبد الحميد الاتهامات الموجهة إليه، وقال إنه تم تجنيده بالقوة وتم تسليمه مناصب في الوحدات الأمنية، إلى أن تمكن من الهرب برفقة عائلته إلى أوروبا.

وكان قد دخل فرنسا بطريقة غير شرعية في عام 2015، الذي سجل وصول مئات آلاف اللاجئين السوريين إلى الدول الأوروبية.

وحصل عبد الحميد على وضعية اللاجئ في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، وألقت السلطات الفرنسية القبض عليه في 12 فبراير/شباط من العام الماضي، في أول خطوة عملية نفذتها فرنسا لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المنسوبة إلى النظام السوري خلال الحراك ضد المدنيين.

نقص الشهود

لكن بعد عام من التحقيقات، رفض القاضي المكلف بالتحقيق في باريس يوم السبت 15 شباط/فبراير، تمديد فترة الاحتجاز السابقة للمحاكمة، على عكس توصيات مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب الذي طلب استئناف القرار الأخير.

وأشار القاضي إلى أن قرار الإفراج عن المتهم جاء لعدم وجود شاهد قادر على الإدلاء بشهادة تؤكد ارتكاب عبد الحميد لهذه الجرائم بنفسه، مع العلم أن القاضي أبقى على قرار الإشراف القضائي بحق المتهم إلى أن يتم البت نهائيا بهذه القضية.

ولم يستبعد قاضي التحقيقات أن يقدم المتهم على "الانتحار"، نظرا إلى "قسوة اعتقاله في الحبس الانفرادي" في فرنسا.

من جهته، أعرب محامي الدفاع عن "ارتياحه" لهذا القرار، وأن موكله "سيحتاج إلى عدة أسابيع، ليخرج من حالة الضعف الناجمة عن هذا الاحتجاز".

وقبض على عبد الحميد في فرنسا في نفس الوقت الذي اعتقل فيه في ألمانيا عضوان سابقان في أجهزة المخابرات السورية، سيُحاكمان هذا العام في مدينة كوبلنز غرب ألمانيا.

وأعلنت المحاكم الألمانية والفرنسية أنها تتعاون لتعقب مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا والعراق.

للمزيد: مذكرة اتهام ضد ضابطين من المخابرات السورية لارتكاب جرائم ضد الإنسانية

ووفق بيان المدعي العام الألماني، كان المتهم الرئيسي في القضية، يشرف على وحدة خاصة ما بين عامي 2011 و2012 لملاحقة معارضي نظام الرئيس بشار الأسد وتعذيبهم بطريقة ممنهجة، وكقائد لوحدة تابعة للمخابرات السورية. وشارك الأخير في جرائم قتل 58 شخصا على الأقل، وفقا للبيان.

وفي نيسان/أبريل من العام الماضي، أمر قاض للتحقيق في باريس بمحاكمة رفعت الأسد، عم الرئيس السوري بشار الأسد، بشبهة بناء إمبراطورية عقارية في فرنسا تقدر قيمتها بتسعين مليون يورو، عن طريق الاحتيال ومحاكمته بتهم "غسل أموال في إطار عصابة منظمة" للاحتيال الضريبي المشدد واختلاس أموال عامة على حساب الدولة السورية.

وفشلت الجهود الرامية لمحاكمة أفراد من حكومة الأسد مرارا لأن سوريا ليست موقعة على نظام روما الأساسي الذي أنشئت بموجبه المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وبحسب "هيومن رايتس ووتش" المحكمة الدولية "لا يكون لها اختصاص إلا إذا قام مجلس الأمن بتبني قرار يحيل الوضع في سوريا إلى المحكمة. و سبق لروسيا والصين أن عرقلتا جهود مجلس الأمن للضغط من أجل المحاسبة".

واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد محاولات لإعطاء المحكمة الجنائية الدولية تفويضا لإنشاء محكمة خاصة لسوريا.

 

للمزيد