وصل مهاجرون ليبيون إلى ميناء لامبيدوزا مساء الأحد. المصدر: منظمة "ميدتيريان هوب"
وصل مهاجرون ليبيون إلى ميناء لامبيدوزا مساء الأحد. المصدر: منظمة "ميدتيريان هوب"

وصل مساء أمس الأحد إلى ميناء لامبيدوزا الإيطالي قارب سياحي صغير على متنه 16 مهاجرا ليبيا، فروا من الحرب الدائرة في بلادهم بحثا عن الأمن والمستقبل الأفضل. وجاءت هذه الحادثة لتفتح التساؤلات حول هجرة الليبيين وأسبابها ومعاناتهم في بلادهم كما على طرق الهجرة.

قرابة الساعة 11 من مساء أمس الأحد، فوجئت أطقم خفر السواحل في ميناء لامبيدوزا الإيطالي بدخول قارب أبيض مزود بمحرك وعلى متنه 16 مهاجرا ليبيا. ووفقا لوسائل إعلام محلية، فإن قوات خفر السواحل كانت بانتظار أحد قوارب البحث والإنقاذ الخاصة بها، والذي انطلق في وقت سابق لإغاثة قارب يحمل على متنه 40 مهاجرا آخرين انطلقوا من ليبيا أيضا.

الليبيون الـ16، وهم خمسة رجال وخمس نساء وستة أطفال، عرفوا عن أنفسهم بأنهم قادمون من طرابلس، وتلقوا العلاجات الطبية المطلوبة قبل أن يتم تسليمهم للسلطات المختصة بوضعهم، وفقا لبيان الشرطة الإيطالية.

لماذا يهاجر الليبيون؟

وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على هجرة الليبيين أنفسهم من بلادهم لأسباب متنوعة، لعل أهمها الحرب التي تعصف بها، فضلا عن فقدان فرص التنمية وضمان مستقبل أفضل.

يذكر أن ليبيا تعاني حاليا من مشكلة جدية تتمثل بمئات الآلاف من المهجرين والنازحين، سواء بفعل الأعمال الحربية أو بسبب ممارسات الميليشيات المختلفة في عدد من المناطق.

وبدأت ظاهرة هروب المدنيين من المناطق التي اجتاحتها المعارك منذ الأسابيع الأولى لانطلاق ثورة 17 فبراير، البعض خرج من البلاد، بينما فضل آخرون البقاء والانتقال إلى مدن أخرى اعتبروها آمنة في حينه.

عمليات تهجير السكان رافقها خطابات عدوانية مثيرة للنعرات العرقية والقبلية، أسلوب استخدمته معظم الميليشيات لتبرير ما تقوم به. إلا أن تلك الأفعال نتج عنها تفسخ بالعلاقات الاجتماعية والنظم التي كانت سائدة قبل الثورة، وأدت إلى نزوح مئات الآلاف من منازلهم وقراهم ومدنهم بحثا عن الأمن والسلام أولا.

للمزيد: بعد قرار مفوضية اللاجئين وقف عملياتها في منشأة طرابلس.. ما الحلول المتاحة أمام المهاجرين؟

ولا يسلم النازحون والمهجرون الليبيون من هجمات الميليشيات المسلحة، التي تعيث فيها خرابا وتتسبب بسقوط قتلى وجرحى، لأسباب قد يعتبرها مراقبون "تافهة". وتأخذ تلك الهجمات منحى عقاب جماعي يشمل الأطفال والنساء والشيوخ، وقد يعتبر ما جرى بتاريخ 10/8/2018 في مخيم تاورغاء (شمال) للنازحين، مثال مباشر للانتهاكات التي يتعرض لها النازحون في مخيماتهم، إذ قررت الميليشيا المهاجمة هدم المخيم الذي كان مأوى لزهاء 500 أسرة، الذين اضطروا للنزوح ثانية بحثا عن مكان آمن‏.

"الحرب أتت على آمال الشباب"

جلال حرشاوي باحث في وحدة الأبحاث حول النزاعات في معهد كلينغندايل للعلاقات الدولية في لاهاي، قال لمهاجر نيوز خلال اتصال هاتفي "مؤخرا، شهدت الساحة الليبية ارتفاعا ملحوظا بأعداد المهاجرين الليبيين. قبل ذلك، كان هناك إيمان عام بضرورة البقاء وبناء ما دمرته الحرب. ولكن مع التطورات الدراماتيكية التي تشهدها البلاد، بات اليأس مسيطرا على المشهد العام".

وفقا للباحث، معظم المهاجرين هم من الفئات العمرية التي تتراوح بين 30 و35 عاما، "وهم من كافة الخلفيات السياسية والمناطقية... ومع دخول الحرب في ليبيا عامها التاسع، أصبحت فكرة البحث عن الأمان والمستقبل الأفضل هي المهيمنة على تفكير هؤلاء".

ويضيف "كليبيين، باتوا يعتبرون بلادهم محتلة من آخرين، أعداد ضخمة من المرتزقة الروس والسوريين والسودانيين وغيرهم تتحكم بمجريات حياتهم. لم يعد لدى هؤلاء أمل بإعمار ما تهدم".

"لسنا جميعا مذنبين"

رضوان، مهاجر ليبي في باريس، قال لمهاجر نيوز في وقت سابق إن "أزمة النزوح فاقمت المشاكل في ليبيا، وعكست نفسها على رغبة الكثيرين بالهجرة إلى أوروبا، إلا أن صعوبة الحصول على تأشيرة سفر قد يضطرهم للعثور على طرق أخرى". 

وأضاف الليبي الشاب الواصل إلى فرنسا قبل نحو ثلاث سنوات "تضررنا كليبيين من التغطية الإعلامية الأوروبية المكثفة لأوضاع المهاجرين في ليبيا. طبعا أنا لا أنكر صحتها، لكنها صبغتنا جميعا أننا مجرمين ولسنا ضحايا العنف... عندما تساء معاملة أولئك المهاجرين، يلام الليبيون بشكل عام، لماذا؟ الدولة في ليبيا باتت هشة للغاية، وهذا يتسبب بالكثير من المعاناة لنا وللمهاجرين على حد سواء".

 

للمزيد