عمر البشير يقبع في سجون الخرطوم. الصورة: رويترز
عمر البشير يقبع في سجون الخرطوم. الصورة: رويترز

بعد الإطاحة بالرئيس السوداني السابق عمر البشير، تعهدت الحكومة الانتقالية تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، كونه متهم بارتكاب جرائم حرب وإشعال النزاع في إقليم دارفور وتسبب بمقتل الآلاف وتشريد أكثر من مليوني شخص، بحسب أرقام الأمم المتحدة. خطوة يراها البعض ضرورية لبدء محاكمة عادلة ومحاسبة مجرمي الحرب.

تعهدت الحكومة الانتقالية في السودان التعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت مذكرة اعتقال بحق الرئيس السابق عمر البشير المتهم بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.

ويقبع البشير، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في دارفور، داخل السجن منذ الإطاحة به وسط احتجاجات حاشدة العام الماضي. ويواجه في المحكمة الدولية خمس تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتهمتين بارتكاب جرائم حرب، وثلاث تهم إبادة جماعية.

وتتعلق التهم الموجهة للبشير بكونه مسؤول عن "القتل والإبادة والنقل القسري والتعذيب والهجمات المتعمدة على السكان المدنيين والنهب والاغتصاب" بين 2003 و2008 في دارفور.

وبحسب الأمم المتحدة، أسفر النزاع في دارفور عن مقتل نحو 300 ألف شخص ونزوح أكثر من مليونين آخرين.

واتهم الرئيس السابق عمر البشير بإطلاق مليشيات "الجنجاويد"، التي اقتحم عناصرها قرى تقطنها أقليات عرقية في إطار سياسة الأرض المحروقة، التي اتبعتها الخرطوم للقضاء على الدعم للمتمردين الذين حملوا السلاح ضد الحكومة السودانية عام 2003.


الأهم أن تتحقق محاكمة عادلة بعد كل ما عانيناه وفقدناه
_ لاجئ سوداني في فرنسا


المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش كينيث روث قال في بيان "انتظر الضحايا وعائلاتهم أكثر من 15 عاما ليُنصَفوا عن الفظائع التي ارتُكبت على نطاق واسع في دارفور. الآن، قد يرون أخيرا الرئيس السابق البشير وغيره من المطلوبين ماثلين أمام المحكمة الجنائية الدولية".

قاسم، طالب لجوء سوداني في فرنسا، يرى في هذه الخطوة "بصيص أمل"، بحسب قوله لمهاجر نيوز، "كنت آمل أن تتم محاكمة البشير في محاكم السودان، لكن للأسف لا توجد لدينا حاليا محاكم وقوانين تسمح بسير العدالة. الأهم أن تتحقق محاكمة عادلة بعد كل ما عانيناه وفقدناه. تركت قريتي في دارفور وعبرت دولا وطرقا خطرة وصولا إلى أوروبا".

يأسف قاسم للوضع الحالي في دارفور "تركت أمي وأخي في مخيم كلمة منذ حوالي عامين، لا زلت أراهما يوميا في أحلامي، الأحرى أن أقول في كوابيسي المستمرة، أخشى عليهما من الموت نظرا لتدهور الأوضاع في المنطقة".



ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية "أجواء الفرح" التي عمّت مخيمات دارفور، لا سيما مخيم كلمة الذي يقنطه عشرات الآلاف من الفارين من النزاع في الإقليم منذ سنوات.

ونقلت الوكالة عن إحدى النازحات القاطنات في المخيم وهي تتحدث بغضب "من وقت لآخر يطلب منا المسؤولون العودة إلى قرانا، لكن لا يمكننا فعل ذلك لأن آخرين يحتلون ارضنا"، في إشارة إلى مليشيات عربية استولت على أراض يملكها مزارعون من المجموعات الأفريقية.

وأضافت "لن نقبل بأي اتفاق سلام من دون أن تعود إلينا أرضنا، ولن نغادر هذا المخيم قبل أن يؤخذ الذين ارتكبوا الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية".

وكانت المحكمة قد أصدرت أمرين باعتقال البشير عامي 2009 و2010 بتهم تتعلق بجرائم حرب، في حين ينفي البشير صحة الاتهامات، ويتهم المحكمة بأنها "مسيّسة".

وهناك أوامر اعتقال معلقة من المحكمة الجنائية الدولية بحق أربعة مطلوبين سودانيين آخرين متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، هم وزير الدولة السابق للشؤون الإنسانية والحاكم السابق لولاية جنوب كردفان أحمد هارون، ووزير الدفاع السابق عبد الرحيم محمد حسين، وأحد قادة الميليشيات علي كوشيب، وزعيم حركة العدل والمساواة في دارفور عبد الله باندا أباكر.

 

للمزيد