ANSA / اللاجئة الإريترية كيبرات تحتضن الدكتور بيترو بارتولو. المصدر: أنسا.
ANSA / اللاجئة الإريترية كيبرات تحتضن الدكتور بيترو بارتولو. المصدر: أنسا.

شهد البرلمان الأوروبي، لقاء وجدانيا مفعما بالمشاعر بين الطبيب الإيطالي بييترو بارتولو، عضو البرلمان، ولاجئة إريترية تدعى كيبرات، بعد نحو سبع سنوات من إنقاذها من الموت على أيدي بارتولو. وكانت كيبرات قد وضعت في حاوية الجثث قبل أن يكتشف بارتولو أنها مازالت على قيد الحياة ويقدم لها الإسعافات الأولية، إثر غرق قارب كان يقل أكثر من 500 إريتري في تشرين الأول / أكتوبر 2013 بالقرب من سواحل لامبيدوزا.

في المرة الأخيرة التي كان بييترو بارتولو قريبا جدا من كيبرات، كان يقف على رصيف الميناء في لامبيدوزا وهو يحاول إنقاذ حياة العديد من الأشخاص ممن تم إنقاذهم في المتوسط. وفي ذلك الوقت، كانت كيبرات بين هؤلاء الغرقى واعتُبِرت متوفاة وتركت على مركب صيد بين جثث الموتى. وضعت كيبرات بالفعل في حاوية الجثث ذات اللون الأسود، مثلما هو الحال تقريبا مع كل الذين قضوا وتم انتشالهم من البحر، خلال تلك المأساة التي وقعت في تشرين أول / أكتوبر 2013.

اللقاء وجها لوجه

سبع سنوات مرت منذ تلك الحادثة المأساوية، وأصبح "بارتولو"، طبيب لامبيدوزا الشهير، نائباً في البرلمان الأوروبي، قبل أن يلتقي مع كيبرات وجها لوجه، لكنهما هذه المرة تقابلا بالأحضان والابتسامات خلال اجتماع مفاجئ عقد يوم الإثنين الماضي في البرلمان الأوروبي.

وتم تنظيم الاجتماع من قبل لجنة "3 أكتوبر"، وهي المنظمة التي جمعت كل الناجين من حادث غرق السفينة في مشروع يحمل اسم "جذور لامبيدوزا"، يشارك فيه 60 طالبا يدرسون في مدارس في إيطاليا وأوروبا، جاؤوا جميعا لبحث حقوق الإنسان والمهاجرين واللاجئين ورفع الحواجز والحدود.

وكانت السفينة المزدحمة بالمهاجرين الإريتريين قد غرقت في الثالث من تشرين الأول / أكتوبر 2013، ومن بين أكثر من 500 شخص على متنها تم إنقاذ 155 فقط، وانتشال 368 جثة.



وكان بارتولو وكيبرات قد التقيا مرة واحدة خلال الأعوام الأخيرة، لكنهما لم يحضرا من قبل مثل هذا الاجتماع المفاجئ، الذي أعاد كل الذكريات الماضية مرة أخرى.

وبدا بارتولو متأثرا بهذا اللقاء، وقال إن "السبب الوحيد الذي لم يجعلني أبكي هو أنني حبست دموعي، وهذا اللقاء هو أكثر اللحظات مكافأةً بعد الأشياء العديدة المرعبة التي جرت والفظائع الكثيرة التي شاهدتها، فليس هناك لحظات أروع من هذه اللحظات مع كيبرات".

>>>> للمزيد: ما هو "مرض القوارب المطاطية" الذي يصيب المهاجرات حصرا؟

كنتُ أصرخ "إنها على قيد الحياة.. إنها على قيد الحياة "

وتم انتشال كيبرات من البحر بواسطة دومينيكو كولابنتو، وهو صياد من لامبيدوزا أنقذ عشرات آخرين، ومع ذلك لم يتعاف من الصدمة التي عاشها وقتئِذٍ عندما انزلق مهاجرون آخرون من بين يديه، بسبب الزيوت التي كانت تغطي أجسادهم ولم يتمكن من إنقاذهم بسبب ذلك، فغرقوا في قاع البحر إلى الأبد.

وأضاف بارتولو أثناء اللقاء مع كيبرات، "بالفعل كانت موضوعة داخل حاوية الجثث، وكان علي فقط أن أتأكد من الوفاة، وعندما أمسكت معصمها أحسست بأن هناك نبض وتوقفت للحظة، على الأقل لدقيقة، ثم أحسست مرة أخرى بالنبض، وكان في الحقيقة ضعيفا، لكني أدركت أنها مازالت على قيد الحياة، وقمنا بعمل كل ما في استطاعتنا لإعادتها للحياة، ثم بدأ قلبها ينبض من جديد".

وأردف "بدأت في تلك اللحظات على رصيف الميناء أصرخ ــ إنها على قيد الحياة.. إنها على قيد الحياة ــ ثم اندفعت لإنقاذها، لقد كان سباقا مع الزمن، وتم نقلها بواسطة الهليكوبتر إلى أقرب وحدة للعناية المركزة".

أما كيبرات، التي كانت ترتدي خلال الاجتماع في البرلمان الأوروبي سترة سوداء من الجلد، فقد كانت عيناها مفعمتان بالحياة، وعندما شاهدت بارتولو تجمدت وكانت مشوشة، ثم بدأت في البكاء واحتضنته.

وتعيش كيبرات الآن في السويد، هي وأطفالها الثلاثة، لكنها لم تنس أبدا ما مرت به، وقالت لأصدقائها في لجنة "3 أكتوبر"، "أنا غير قادرة حتى اليوم على أن أنسى.. فأنا أرى نفسي مرة أخرى على القارب، وأشاهد الناس وهم يغرقون في قاع البحر".

 

للمزيد