جزء من اعتصام نفذه المهاجرون وطالبو اللجوء داخل منشأة التجميع والمغادرة في طرابلس قبل بضعة أيام، للمطالبة بإجلائهم إلى بلدان أخرى. الصورة أرسلها لنا أحد المهاجرين
جزء من اعتصام نفذه المهاجرون وطالبو اللجوء داخل منشأة التجميع والمغادرة في طرابلس قبل بضعة أيام، للمطالبة بإجلائهم إلى بلدان أخرى. الصورة أرسلها لنا أحد المهاجرين

أعلنت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة نهاية كانون الثاني/يناير الماضي تعليق أنشطتها داخل منشأة التجميع والمغادرة في طرابلس، لأسباب أمنية وخوفا على سلامة موظفيها والمهاجرين هناك. ومنذ ذلك الحين، تحاول المفوضية إخلاء المنشأة من المهاجرين، الذين غادر معظمهم المكان بعد أن استلموا "الحزمة المدينية" المخصصة لمساعدتهم على الاستقرار في طرابلس، إلا أن نحو 100 منهم رفضوا المغادرة ومازالوا يطالبون المفوضية بتحمل مسؤولياتها تجاههم.

مازالت قضية مركز التجميع والمغادرة في العاصمة الليبية قيد النقاش، بعد أن اتخذت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة قرارها بتعليق أنشطتها هناك لدواع أمنية. المفوضية كانت قد طلبت من المهاجرين المتواجدين في المركز، والذين ناهز عددهم حينها قرابة الـ900 شخص، الخروج إلى المناطق الحضرية في طرابلس وتدبر أمورهم هناك، مع منحهم مبلغا ماليا كجزء من برنامج أطلق عليه "الحزمة المدينية" لمساعدة هؤلاء المهاجرين وطالبي اللجوء على الاستقرار.

عدد كبير من المهاجرين وطالبي اللجوء في المركز قرروا المغادرة، خاصة بعد أن تأكدوا من أن المفوضية وكافة شركائها المحليين أوقفوا أنشطتهم تماما في المركز. توجه هؤلاء بمعظمهم إلى عدد من المناطق داخل طرابلس، مثل الزيتونة وقرجي وغيرها، في حين آثر آخرون التوجه إلى المناطق الساحلية مثل طريق الشط والخميس.

وسبق لمهاجر نيوز أن نشر سلسلة من التقارير حول هؤلاء الذين خرجوا من مركز التجميع والمغادرة، حيث تقاطعت إفادات معظمهم بأنهم غير راضين عن هذه الخطوة، خاصة وأن الأوضاع الأمنية في طرابلس تتفاقم يوميا في ظل انعدام الضمانات حول سلامتهم الشخصية، إضافة إلى أن الأموال التي حصلوا عليها من المفوضية كجزء من الحزمة المدينية غير كافية بتاتا حتى لاستئجار منزل.

بعض هؤلاء اشتكوا من "الضغوط النفسية" التي مارسها عليهم مندوبو المفوضية لدفعهم للخروج من المركز، أحد هؤلاء أكد لمهاجر نيوز أن مندوب المفوضية لم يضمن له ولا لعائلته أمنهم الشخصي خارج المركز، كما أن أرقام هواتف الطوارئ التي وزعوها عليهم لدى خروجهم من المركز لا تعمل معظم الوقت، وبالتالي ما من جهة أو هيئة يلجؤون لها في حال حدوث أي طارئ معهم.



ومازال في المركز حتى الآن نحو 110 مهاجر وطالب لجوء ممن رفضوا المغادرة ومازالوا يطالبون المفوضية بتحمل مسؤولياتها تجاههم.

"من وافقوا على الخروج نادمون"

أحد هؤلاء المهاجرين قال لمهاجر نيوز إنهم عزموا على البقاء في المركز، "لن نغادر، وإذا غادرنا إلى أين نذهب؟ أموال الحزمة بالكاد تكفينا للطعام والشراب، وهذا يعتبر من آخر همومنا حاليا نظرا لأن الوضع خارج هذه الأسوار هو خطير جدا بالنسبة لنا".

استفاض المهاجر بشرح الأحداث التي سبقت قدومه إلى المركز ولحقته، "قبل احتدام المعارك كنا نتعرض للشتم والإهانة والتمييز والسرقة في الشارع. أكيد سمعتم عن المهاجرين الإريتريين الذين قتلوا خارج المركز قبل بضعة أسابيع أثناء محاولتهم ابتياع بعض الطعام لزملائهم. من خرجوا لا أعرف كيف يتدبرون أمورهم، ولكني أعرف أنهم نادمون كثيرا، حسب ما قال لي بعضهم".

"ضغوط نفسية لإجبارنا على المغادرة"

المهاجر، الذي نتحفظ عن ذكر اسمه وجنسيته حفاظا على سرية هويته، أخبر مهاجر نيوز أن البارحة "كان آخر يوم لتسجيل أسماء الراغبين بالخروج من المركز. بعد ذلك لن تنطبق على من قرروا البقاء، أي نحن، شروط المنحة المدينية. هذا ما أكده لنا أفراد الهيئة الليبية للإغاثة، شريكة المفوضية في المركز".



المهاجر وصف كيف كان أفراد المنظمة الليبية يقومون بجمع حاجياتهم من كراس وطاولات وأغراض مكتبية أمام أعين المهاجرين، "في محاولة منهم لزيادة الضغط علينا لنتأكد من أننا سنكون وحيدين هنا من الآن فصاعدا. هذا الفعل أثر بنفسيات البعض هنا، ولكن جميعنا مازلنا عند نفس الرأي، إذا قررنا الخروج فإلى أين نذهب؟".

"جميعنا هنا نراهن على أن الأوروبيين لن يتركونا وحيدين، حتى ولو أوقفت المفوضية نشاطها هنا"، يقول المهاجر، "ففي النهاية هذا المركز ممول من الاتحاد الأوروبي ونعتقد أن قيمهم الأوروبية لن تسمح لهم بتركنا هنا". ليعود ويتدارك "بالنهاية لا أحد يعلم ما الذي سيحصل لاحقا. هناك احتمال آخر أكثر سوداوية وهم أن يتم نقلنا جميعا إلى مركز طريق السكة. صراحة ما من شيء مؤكد حتى اللحظة، ننتظر لنرى ما الذي سيحصل".

وختم بالقول بأنهم "حتى الآن لا نعرف ما الذي حصل بملفاتنا. جزء منا حصل على الموافقة قبل مدة على إعادة التوطين في كندا والسويد... هؤلاء مازالوا هنا. ما الذي سيحصل لاحقا؟ كيف ستتم متابعة حالاتنا؟ أسئلة لم نجد إجابات عنها لدى مندوبي المفوضية".

"المفوضية لن تجبر أحدا على مغادرة المنشأة"

كارولين غلوك، الناطقة باسم المفوضية في ليبيا، قالت لمهاجر نيوز إنه ما من جديد "فيما يتعلق بقضية المهاجرين الذين مازالوا داخل المنشأة" في طرابلس.

غلوك، وخلال المكالمة الهاتفية، أكدت أن "المفوضية تبذل قصارى جهدها لإيجاد حلول تلائم الجميع، ولكن مع المستجدات الحالية، نواجه مصاعب لإتمام مهماتنا الميدانية، مثل قرار حظر الطائرات الذي اتخذته الأطراف المتحاربة في ليبيا والذي أثر مباشرة على رحلات الإجلاء التي كنا نقوم بها لبعض المهاجرين من ليبيا".

للمزيد: مفوضية اللاجئين في ليبيا: "نعلم أن عملنا محدود لكننا نفعل ما بوسعنا"

وأوردت غلوك أنه من بين المهاجرين الـ110 داخل المنشأة، هناك 34 حالة "صنفت على أنها أولوية، ونعمل على إيجاد حلول لهم سريعة. هؤلاء كانوا من ضمن المهاجرين وطالبي اللجوء الذين تم تصنيفهم من قبل المفوضية كحالات ضعيفة منذ مدة".

ولم تخف الناطقة باسم المنظمة الأممية حاجة المفوضية إلى مزيد من الأماكن من أجل إجلاء المزيد من المهاجرين من البلد الذي تمزقه الحرب، مشددة على أن المفوضية لم تنه عملها داخل المنشأة بعد، "مع أننا كنا أعلنا سابقا أننا سنوقف أنشطتنا هناك كليا خلال الأسبوع الجاري، ولكن التطورات منعتنا من ذلك".

وحول مستقبل المهاجرين الرافضين للخروج من المنشأة، قالت غلوك إن "المفوضية لن تجبر أحدا على المغادرة. نحن نبذل قصارى جهدنا لإيجاد حلول لهم، ولكن في النهاية نأمل أن يتمكنوا من الخروج من هناك حفاظا على سلامتهم الخاصة. في النهاية لهم كامل حرية الاختيار، لن نجبر أحدا على شيء لا يريده".

 

للمزيد