أوضاع مأساوية يعيشها المهاجرون في مراكز الاحتجاز في مالطا
أوضاع مأساوية يعيشها المهاجرون في مراكز الاحتجاز في مالطا

العثور على من يستمع لشكواهم ، بقي الأمل الوحيد لكثير من المهاجرين في مالطا. فسوء الأوضاع بمعسكرات المهاجرين هناك يدفع بعضهم إلى "تفضيل الموت" عن البقاء هناك. مهاجر سوداني في مالطا يروي لمهاجر نيوز عن معاناته، أملا في أن يصل صوته لمن يمد له يد العون!

تمكن المهاجر أ. ز. من إجراء مكالمة هاتفية خلسة للاستنجاد بجهة ما من وضعه في مخيم الاحتجاز في مالطا. فالمهاجر السوداني لا يمكنه الاحتفاظ  بهاتف محمول أو إجراء مكالمات هاتفية من داخل مركز الاحتجاز.

وصل أ. ز. (24 عما) إلى مالطا عبر البحر المتوسط قادما من ليبيا. وهو فرّ من موطنه في شمال دارفور منذ بضعة سنوات هربا من النزاع المسلح هناك.

مصير مجهول في مالطا

ويبدأ الشاب السوداني  قصته بالحديث عن اختطافه وبيعه ثم احتجازه بأكثر من سجن في ليبيا إلى أن تمكن من الهرب موضحا: "يتصل المختطفون بأهلنا للمطالبة بالمال مقابل الإفراج عنا وإنقاذ حياتنا، ولكنني تمكنت من الهرب من المركز الذي كنت محتجزا فيه، وتسللت إلى سفينة كانت تستعد لنقل مهاجرين أفارقة إلى أوروبا".

بالقرب من المياه الإقليمية لمالطا. ألقت القوات المالطية القبض على سفينةالمهاجرين ورفضت تسليمهم لسفينة الإنقاذ الألمانية "سي ووتش 3"، على حد قول الشاب السوداني.

ليتم نقل الجميع إلى مخيم "المرسى"، وهو واحد من مراكز احتجاز المهاجرين وطالبي اللجوء في مالطا، لتبدأ رحلة جديدة من المعاناة.

أوضاع المهاجرين في مركز المرسى في مالطا

المهاجرون مجرد "أرقام"!

في مالطا يتم تجميع المهاجرين في ثلاثة مراكز.  ومركز"المرسى" هو واحد من بين هذه المراكز الثلاثة. حيث يتم إنزال المهاجرين بشكل مبدئي لجمع بياناتهم وتحديد ما إذا كان سيتم نقلهم إلى إحدى دول الاتحاد الأوروبي أم لا.

ويصف أ. ز. الوضع داخل المركز قائلا: "لايسمح لنا بالخروج من هنا ولا يمكننا الاحتفاظ بهواتفنا، والطعام قليل وظروف السكن سيئة، لا يتم تقديم أي مراعاة طبية لنا".

ويحكي الشاب السوداني عن التعامل مع المحتجزين بالمركز باعتبارهم أرقام. فكل مهاجر لديه رقم على يديه، يستخدمه حراس المركز لتمييز المهاجرين المحتجزين هناك.

"نادرا من نرى ممثلو المنظمات الإنسانية . وعند قدومهم نحكي لهم عن أوضاعنا فيجيبونا، بأنهم لا يمتلكون لأي سلطة ولا يقدرون على التدخل" يقول "أ.ز

ويتم احتجاز المهاجرين في مالطا بصفة رسمية من أجل إجراء فحوص طبية، قبل أن تتم إعادة توطينهم في الدول الأوروبية التي تتعهد باستضافتهم في كل مرة تقوم فيها مالطا بفتح موانئها لسفن الإنقاذ التي تديرها المنظمات غير الحكومية.

ووفقا للقانون في مالطا، لا ينبغي أن تتجاوز فترة احتجاز المهاجرين أكثر من 14 يوما. لكن المهاجر السوداني أكد لموقع مهاجر نيوز أنه يقيم في المركز منذ أكثر من شهر "أخبرونا لدى وصولنا أنه سيتم نقلنا لمركز مفتوح وسنحصل على الأوراق اللازمة للسماح لنا بالحركة، ولكن لم يتم إجراء أي مقابلة معي وبعض المهاجرين قالوا لي أنهم في المركز منذ أربعة أشهر ولم يتم نقلهم لأي مكان أخر".

وفي تصريح سابق لأحد المسؤولين في منظمة "كوبين" غير الحكومية، وصف دومينيك كالاوايت لمهاجر نيوز الوضع في مالطا بكونه "سيء جدا، خاصة مع ارتفاع أعداد المهاجرين الوافدين حاليا"، موضحا أن المشكلة في مالطا تعود إلى "نظام استقبال المهاجرين المُثقل بشكل كبير والبنية التحتية شبه المعدومة".

أوضاع المهاجرين في مركز المرسى

"سجن" أخر للمهاجرين

ويخشى أ. ز. من نقله في أي لحظة إلى مركز "سافي"، الموجود بالمنطقة المجاورة للمطار في جنوب مالطا، حيث يراه الجميع "سجنا" يتم استخدام التهديد بالنقل إليه من جانب قوات الأمن كأداة لمنع المهاجرين وطالبي اللجوء المُحتجزين من "القيام بأي تجاوز".

ويصف الشاب السوداني لمهاجر نيوز عملية توزيع المهاجرين بين مراكز الاحتجاز بأنها "تتم بشكل عشوائي اعتمادا على المظهر" يقول أ.ز لمهاجر نيوز.

وكان عشرات من طالبي اللجوء المحتجزين في مركز "سافي" احتجوا في شهر سبتمبر/أيلول الماضي للمطالبة بإطلاق سراحهم. فوفقا لما ذكرته وسائل الإعلام المحلية في مالطا، نقلا عن أحد المهاجرين المحتجزين، تتسم ظروف المعيشة هناك بكونها "متدنية"، كما أشار إلى أنه "غالبا لا يتحدث ممثل عن السلطات مع المهاجرين لعدة أشهر حول الفترة التي سيقضونها رهن الاحتجاز".

ويقول أ. ز: "قررنا يوما الإضراب عن الطعام احتجاجا على الوضع، ولكن تم تهديدنا بالنقل من المرسى إلى سافي حيث الوضع أكثر قسوة، وتم بالفعل تحويل عدد منا إلى هناك".

"مالطا نسخة من ليبيا"؟

ووفقا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، يقبع نحو 1.400 مهاجر في مركزي مرسى وصافي على الجزيرة المالطية، ومعظم هؤلاء هم من طالبي اللجوء الذين تم إنقاذهم إما بواسطة خفر السواحل المالطي أو سفن الإنقاذ التابعة للمنظمات الإنسانية.

ويناشد الشاب السوداني منظمات الإغاثة للتدخل لدى السلطات في مالطا لإخراجه هو وزملائه من المهاجرين وطالبي اللجوء السودانيين من مراكز الاحتجاز، لشعوره بأنهم "غير مرحب بهم في مالطا"، على حد وصفه.

فقد المهاجر السوداني الاتصال بجميع أفراد أسرته. ليصبح حلمه الوحيد "الحصول على حريته والشعور بالأمان" قائلا: "الوضع في مالطا بالنسبة لي هو نسخة من ليبيا، وأفضل الموت عن العودة ثانية سواء لليبيا أو السودان".



 


 

للمزيد