لاجئون محتجزون في مركز "هال صافي" في مالطا. ANSA
لاجئون محتجزون في مركز "هال صافي" في مالطا. ANSA

أدى صدور قرار قضائي بسجن مجموعة من المهاجرين المتهمين بالمشاركة في أعمال شغب في مركز احتجاز "هال صافي"، إلى إعادة طرح التساؤلات حول أوضاع المهاجرين في تلك المراكز على الجزيرة المتوسطية.

أصدر القضاء المالطي حكما نافذا بالسجن بحق 19 مهاجرا، لدورهم في أحداث الشغب التي اندلعت في مركز احتجاز "هال صافي" في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، فيما تمت تبرئة متهم واحد من كافة الاتهامات المرتبطة بالمجموعة.

وحسب لائحة الادعاء، فقد شارك المهاجرون الـ19 في أنشطة أدت إلى تخريب ممتلكات عامة وتحدوا قرارات العناصر المولجة بالحفاظ على الأمن داخل المنشأة وتهديد السلم العام.

وطال التخريب أثاث المركز وتلفزيونات وكاميرات مراقبة، فيما لم يتم تحديد قيمة الأضرار.

وعند النطق بالحكم، أفادت المحكمة بأن أيا من المهاجرين لديه سجل إجرامي. كما أنهم اعتذروا عن الأفعال التي قاموا بها وعبروا عن امتنانهم للفريق العامل داخل المركز.

وفي ضوء تلك المعطيات، أدانت المحكمة 18 مهاجرا بالتهم المنسوبة إليهم وحكمت عليهم بالسجن سنة واحدة، فيما حكمت على مهاجر واحد يبلغ من العمر 17 عاما بالسجن تسعة أشهر مع احتساب مدة التوقيف الاحترازي التي أمضوها أثناء التحقيقات.

وينتمي معظم هؤلاء المهاجرين للجنسية السودانية، كما يوجد بينهم جزائري وليبي ومصري وإريتري وإثيوبي وغيني وكاميروني.

ووقعت أعمال الشغب ليل السادس من كانون الثاني/يناير، وأورد رجال الشرطة في وثائق التحقيق أن المهاجرين حاولوا التوجه مباشرة إلى مدخل المركز، ورموا عناصر الأمن بالحجارة. ووفقا لشهاداتهم، تعرضت الممتلكات داخل المركز لدمار شديد.

1,400 مهاجر محتجزين في هال صافي ومارسا

وكان المهاجرون قد تظاهروا احتجاجا على ظروف احتجازهم. فوفقا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، يقبع نحو 1,400 مهاجر في مركز هال صافي على الجزيرة المالطية دون أي تبرير. ومعظم هؤلاء هم من طالبي اللجوء الذين تم إنقاذهم إما بواسطة خفر السواحل المالطي أو سفن الإنقاذ التابعة للمنظمات الإنسانية.

وجاء في تقرير الأمم المتحدة أن ظروف الاحتجاز في هذين المركزين سيئة جدا، حيث يتم احتجاز مهاجرين قاصرين في نفس أماكن احتجاز الراشدين منهم.

مهاجر نيوز كان قد حصل على عدد من الشهادات لمهاجرين كانوا في هذين المركزين، أكدوا تعرضهم خلال فترة احتجازهم هناك لتعنيف جسدي ونفسي من قبل رجال الأمن المولجين حماية المراكز.

وحسب الحكومة المالطية، فإن احتجاز المهاجرين سببه إخضاعهم للفحوص الطبية قبل أن يسمح لهم بمغادرة تلك المراكز. ولكن وفقا للقانون المالطي، فإن عملية الفحص الطبي يجب ألا تتخطى الأسبوعين، في حين مضى على وجود معظم هؤلاء المهاجرين أشهرا، محرومين من حريتهم وهواتفهم النقالة ومقتنياتهم الشخصية.

وكان المهاجرون في المركزين المذكورين قد تظاهروا عدة مرات خلال العام الماضي لنفس الأسباب. ووقعت خلال تلك التظاهرات أعمال شغب تضمنت تكسير مكاتب وحرق سيارات.

مشكلة بنظام استقبال المهاجرين

دومينيك كالاوايت، من منظمة "كوبين" المالطية غير الحكومية، قال لمهاجر نيوز إن "الوضع سيء جدا، خاصة مع ارتفاع أعداد المهاجرين الوافدين حاليا... المشكلة الرئيسية في مالطا هي أن نظام استقبال المهاجرين مثقل بشكل كبير. البنى التحتية الخاصة بهذا الموضوع تكاد تكون شبه معدومة".

وأكد الناشط الشاب أن الحكومة المالطية لم تقم بواجباتها في مرحلة ما، "في الفترة التي لم نعد نستقبل فيها أي قوارب إنقاذ، كان الأجدى بالحكومة إجراء تحسينات ملموسة في مراكز الاستقبال، الأمر الذي لم يحصل. وأنا لا أنكر هنا بعض التحسينات التي طرأت على نظام اللجوء إجمالا، كإلغاء نظام الاحتجاز وتقليص مدة الاحتجاز الإداري للمهاجرين لمدة قد تصل إلى 14 يوما كحد أقصى، ولكن يبدو أن هذا غير كاف".

وأشار دومينيك إلى أن مركزي صافي والمرسى تم افتتاحهما أصلا كمركزي استقبال للمهاجرين، ولكن "للأسف مع ارتفاع أعداد المهاجرين الوافدين، تحولا إلى مركزي احتجاز، حتى أن المدة القانونية للاحتجاز فيهما باتت تتخطى في كثير من الأحيان ثلاثة أشهر".

 

للمزيد