تيجان باه/ ANSA
تيجان باه/ ANSA

    يحكي تيجان باه لوكالة أنسا الإيطالية عن رحلته المحفوفة بالمخاطر، وهو في سن جد مبكرة، للفرار من الحرب ببلاده السيراليون، نحو إيطاليا التي فتحت له أحضانها، واندمج في مجتمعها ثم صار أحد مواطنيها. ووصل تيجان إلى إيطاليا في 2002 على متن قارب حيث كان عمره 12 عاما.

قصة تيجان باه هي واحدة من قصص التحرر والشجاعة. فبعد أن فقد جزء مهم من عائلته وهو في سن السابعة خلال الحرب الأهلية، اتخذت حياته مسارا جديدا. وقال تيجان "في يوم تم الهجوم على قريتنا وقتل والدي وأخذ أخي الأكبر بعيدا ليصير جنديا، أخذتني والدتي إلى مركز استقبال في غينيا، ثم عادت لجلب أختي ". بعد ثلاثة أيام ركض تيجان بعيدا عن المركز، وعاش في الشوارع. "لقد عملنا، وأحيانا كنا نسرق الطعام، لمجرد محاولة البقاء على قيد الحياة كل يوم.


رحلة تيجان امتدت لمدة ست سنوات، عبر خلالها مالي وساحل العاج والنيجر والجزائر وتونس، حيث عبر المتوسط نحو إيطاليا. "الكثير منا توفي قبل حتى انطلاقنا. وأنا فقدت الوعي وأفقت في إيطاليا". حط القارب به في صقلية وتم نقله إلى مركز استقبال في باليرمو. "كان هناك أكثر من 200 شخصا، كنا ننام بمجموعات معا في سرير واحد، لكنني كنت صغيرا بين الكثير من البالغين وهكذا، بعد سنة، هربت".


استغلال في إيطاليا


قضى تيجان بعض الوقت في ميلانو ثم أربعة سنوات في نابولي، يعمل كعامل مزرعة في الصيف. وفي فصل الشتاء كان يزاول مهنة قطف الطماطم كما عمل في مزارع الليمون في روسانو كالابرو. "الآن أعرف أنني كنت متستغلا، ولكن في ذلك الوقت كانت الأمور جيدة. كان الجو باردا جدا في الشتاء، ولكننا كنا دائما مع أشخاص آخرين، لم نكن جياعا، ولم نكن مضطرين للسرقة".


الرحلة التي غيرت حياته


في عام 2006 ركب تيجان القطار إلى روما وغيرت هذه الرحلة حياته بفضل امرأة "أنقذت حياته". ففي السابعة عشرة من عمره سلمته محكمة الأحداث لمركز استقبال في توري ساباكاتا ثم تم نقله إلى مركز سيتا دي راجاتسي في العاصمة. وقال "هناك تغيرت حياتي، لقد بدأت في الذهاب إلى المدرسة. فعلنا كل شىء بأنفسنا، كان لدينا مدرس، لدينا من المال لنتعيش منه وورش عمل. كان لدينا كل شيء، هناك وجدت منزلا".


تمكن تيجان من التسجيل في دورة للتدريب على مهنة نادل حانة والتي تشرف عليها مؤسسة فارو في روما. بعد فترة تدريب في حانة في منطقة مونتيفيردي حصل على عقد لمدة ثلاث سنوات، مكنه من العودة إلى أفريقيا والبحث عن عائلته. وقال بهذا الخصوص: "خلال كل السنوات التي قضيتها في إيطاليا لم أفقد الأمل"، وبمساعدة أسرة إيطالية ومحاميين، اكتشف تيجان أن والدته لا تزال على قيد الحياة، حيث بدأ البحث عنها عام 2010. "تمكنت من العثور عليها في غامبيا. لقد بنيت لها منزلا بمساعدة المؤسسة وحملة لجمع التبرعات. أذهب لزيارتها كل عام وأصبح ممكنا لأخي الصغير أن يدرس.


بناء عش الزوجية


والتقى تيجان أيضا بزوجته المستقبلية في غامبيا وتزوجا عام 2014 . وقال إنها استطاعت الانضمام إليه في إيطاليا عن طريق لم شمل الأسرة وأنجبا طفلا عام 2015. وقال تيجان"إن مؤسسة فارو هي عائلتي. لو لم أكن قد التحقت بدورة التدريب على العمل كنادل في حانة لم يكن بوسعى القيام بكل هذا." منح تيجان العام الماضي الجنسية الإيطالية، ويقول بالكثير من الفخر: "أشعر أننى إيطالي 100٪ . لون بشرتي ليس بالأمر المهم، وهذا هو ما أشعر به في داخلي. أشعر بالاندماج، لا أشعر أننى مختلف".


 ANSA – مهاجز نيوز

 

للمزيد