مدينة قابس. الصورة: خرائط غوغل
مدينة قابس. الصورة: خرائط غوغل

استهدفت "مجموعة من الأشخاص" عشرات القبور التي شيدت حديثا لدفن جثث لمهاجرين مجهولي الهوية. أعمال "وحشية" أثارت غضب المنظمات الإنسانية التي طالبت بتقديم دعوى قضائية ضد كل من يثبت تورطه في تنفيذ الاعتداء.

أدانت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان فرع قابس في بيان الأحد 22 شباط/فبراير، أعمالا تخريبية طالت قبورا شاغرة في مقبرة سيدي بولبابة وتهديم العشرات منها. القبور كانت مخصصة لاحتواء جثث المهاجرين التي يتم انتشالها من المتوسط، خاصة بالقرب من الشواطئ الجنوبية الشرقيية للبلاد.

وكانت بلدية قابس، في إطار اتفاقية مع منظمة الصليب الأحمر الدولية، قد جهّزت مقابر لدفن جثث لمهاجرين مجهولي الهوية ممن قضوا البحر.

وطالب فرع قابس لرابطة الدفاع عن حقوق الإنسان في ذات البيان، بلدية قابس بـ"تقديم دعوى قضائية ضد كل من يثبت تورطه في هذا الجرم"، داعيا النيابة العمومية إلى "التحرك بسرعة واتخاذ ما يتناسب مع هذه الأفعال من إجراءات ضد كل من يكشف التحقيق عن تورطه في عمليات التدنيس والتخريب".

وتم استهداف القبور من قبل "مجموعة من الأشخاص"، قاموا بعد ذلك بنشر مقاطع فيديو وصور على وسائل التواصل الاجتماعي.



ولم يتم الإعلان بشكل واضح عن سبب إقدام هؤلاء الأشخاص على القيام بفعل مماثل، لكن انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أخبار تشير إلى أن البعض أقدم على تخريب المقبرة رفضا لدفن أشخاص غير مسلمين هناك.

وقالت متحدثة باسم الهلال الأحمر التونسي لمهاجر نيوز إن أعمال بناء المقابر لم تكن مكتملة بعد، "كانت الفكرة هي الاستعداد للصيف عندما تتزايد حوادث غرق القوارب".

"هذه الحادثة مروعة بالنسبة لنا، ولكنها ليست مفاجئة لأنه كان هناك الكثير من الشائعات الخاطئة حول المشروع". وأشارت المتحدثة إلى انتشار معلومات خاطئة بأن المقبرة كانت ممتلئة وأن المهاجرين سيأخذون الأماكن المخصصة لدفن سكان المدينة، "هذا غير صحيح"، موضحة أن السلطات تنوي القيام بحملة توعوية ونشر معلومات صحيحة حول المشروع.

وأكدت بلدية قابس لمهاجر نيوز وقوع هذه الأعمال، لكنها لم ترد نشر أي تعليقات حول الموضوع في الوقت الحالي. وأكد الصليب الأحمر أنه التقى بمسؤولين من البلدية الذين تعهدوا بفتح تحقيق للكشف عن المسؤولين عن هذه الأعمال "التي لا تمثل سوى شريحة من السكان وليس جميع التونسيين".

"كم ذلك حزين"، بحسب تعبير شمس الدين مرزوق خلال اتصال هاتفي مع مهاجر نيوز.

الصياد التونسي الذي ينحدر من بلدة جرجيس الصغيرة، على بعد 140 كلم جنوب قابس، أنشأ مقبرة منذ حوالي 15 عاما لدفن جثث المهاجرين التي يتم انتشالها على الشواطئ، ويرى أن تلك الأعمال التخريبية في مقبرة قابس تؤكد على أهمية إقامة "مقبرة للغرباء"، حيث "لا يوجد تمييز للدين أو الجنسية أو الأصل العرقي... المشروع في قابس كان تعبيرا عن رغبة بلدنا في منح حق الدفن الذي يحفظ كرامة المهاجرين ويضمن لأسرهم إمكانية معرفة مصير أطفالهم".

وذكرت المنظمات بمبادرة بلدية بوشمة بقابس الغربية، الصيف الماضي، التي استقبلت "19 جثة أكرم أصحابها بجنازة تليق بذواتهم الإنسانية حضرها أهل المنطقة وعدد من المسؤولين ورموز من المجتمع المدني".

 

للمزيد