جيورجوس موتافيس/ أحد الأطفال في مخيم موريا للاجئين، جزيرة ليسبوس - اليونان
جيورجوس موتافيس/ أحد الأطفال في مخيم موريا للاجئين، جزيرة ليسبوس - اليونان

مع استمرار المظاهرات والاحتجاجات الرافضة لوجود المهاجرين في الجزر اليونانية، تواصل مهاجر نيوز مع بعض طالبي اللجوء الموجودين في جزيرتي ليسبوس وليروس، للحديث عن الأوضاع في مخيماتهم وانطباعاتهم حول هذه المظاهرات.

خرجت خلال الأيام الأخيرة مظاهرات لسكان جزر ليسبوس وكيوس وساموس اليونانية شرق إيجة، احتجاجا على مشروع الحكومة اليونانية لبناء مراكز جديدة مغلقة للمهاجرين، ورفضا لواقع المهاجرين المقيمين في هذه الجزر.

وبدأت هذه المظاهرات منذ شهر تقريباً، ولكنها شهدت خلال الأيام الأخيرة ارتفاعاً في حدتها، شملت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الامن اليونانية.

ويتواجد حالياً نحو 42 ألف مهاجر وطالب لجوء في الجزر اليونانية. ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وصل 60 ألف مهاجر إلى الجزر اليونانية في عام 2019، وهو ضعف عدد الوافدين في 2018. 

مهاجر نيوز تواصل مع بعض طالبي اللجوء المتواجدين في مخيمات موريا وليروس، للوقوف على ردود أفعالهم حيال الوضع الراهن في الجزر.

للمزيد >>>> على جزيرة ساموس.. "غضب الأهالي" يتنامى رفضا لمركز استقبال المهاجرين الجديد

"نحن معزولون تماماً.. ومع ذلك غير مرغوب فينا"

يقول علي*، وهو طالب لجوء فلسطيني مقيم في مخيم موريا على جزيرة ليسبوس، إن مخيمهم "يبعد عن وسط المدينة مسافة لا تقل عن ثلاثة كلم، وإن الطرق الرئيسية المؤدية إلى المخيم مليئة بالعوائق التي وضعها المهاجرون لإعاقة وصول المظاهرات إليهم، كما تقوم بعض العصابات بقطع الطريق على أي مارة في هذه الطرق والاعتداء عليهم وسرقتهم، لذا فخروجنا من المخيم نحو المدينة يشكل مخاطرة كبيرة".

ووفقاً لعلي، لا يشاهد المهاجرون المظاهرات ولا يسمعون أصوات الاشتباكات، فالمسافة بعيدة بينهم وبين وسط المدينة، وأضاف "المسافة بين موريا والأراضي المنوي تحويلها إلى مراكز مغلقة جديدة للمهاجرين تتراوح بين 25 و30 كلم، لذا فنحن منعزلون تماماً عن المظاهرات وما يحدث فيها".

ويعيش في مخيم موريا نحو 20 ألف مهاجر وطالب لجوء، يعانون من ظروف معيشية صعبة جداً.

ويصف المهاجر حالتهم ويقول "لقد أتينا إلى اليونان لتكون محطتنا الأولى قبل التوجه إلى دولة أخرى ظروفها أفضل، لا نرغب في البقاء هنا ولا مضايقة السكان، ومع ذلك لا زالوا يرفضون وجودنا بكل الطرق، أين هي إنسانية أوروبا التي سمعنا عنها؟"

أما محمد، وهو طالب لجوء فلسطيني آخر مقيم في موريا، فقال "شعرت برفض اليونانيين لوجودي هنا منذ اللحظة الأولى، أي عندما وصلت إلى اليونان منذ أكثر من عامين. لذا فهذه المظاهرات لا تفاجئني ولن تغير من وضعنا هنا".

ووفقاً لمحمد، حاول متظاهرون يونانيون اقتحام مخيم كاراتيبي، وهو مخيم خاص بالمرضى والحالات الإنسانية يقع بين مخيمي موريا وكامري، قبل أسبوعين تقريباً، لكن الشرطة اليونانية اعترضتهم في اللحظات الأخيرة".

للمزيد >>>> اليونان: تزايد الانقسام بين الحكومة وسكان الجزر بشأن خطط لبناء مخيمات للاجئين

"الإجراءات الإدارية شبه متوقفة في المخيم.. ولا نستطيع سوى الانتظار"

وأوضح علي أنه منذ بداية الاحتجاجات قبل نحو شهر ونصف، تقلص عدد الموظفين الذين يتابعون ملفات المهاجرين في المخيمات. وشرح الموقف قائلاً "عادة، كان يأتي ثلاثة موظفين إلى المخيم يومياً ويقومون بمتابعة إجراءاتنا وطلباتنا، لكن الآن لا يأتي سوى موظف واحد لمتابعة إجراءات حوالي 20 ألف مهاجر وطالب لجوء. إنها مهزلة".

ويكمل علي "كان لدي موعد مع الموظف يوم الإثنين الماضي، تم تأجيله لليوم الخميس، واليوم تم إبلاغي بأنه تأجل إلى يوم الثلاثاء القادم. لا أملك أي خيار سوى الانتظار والصبر، فانا صابر منذ عامين في هذا المخيم".

من جانبه، يعيش رافي، وهو مهاجر أفغاني، مع زوجته وابنه ذي العامين في مخيم موريا منذ خمسة أشهر. ومنذ بداية أزمة المظاهرات الحالية، أصبح عاجزاً تماماً عن الذهاب إلى المدينة لشراء طعام وحليب لابنه، لذا يضطر إلى شرائه من الباعة في المخيم، وبدلاً من دفع يورو واحد مقابل الحليب، يدفع 2 يورو. 

"بعض اليونانيين يستفيدون من وجودنا"

إبراهيم، طالب لجوء فلسطيني في جزيرة ليروس. لم تشهد الجزيرة أية مظاهرات خلال الأيام الأخيرة، لكنه أشار إلى مظاهرة انطلقت قبل نحو شهر ونصف طالب خلالها مواطنون بحل أزمة المهاجرين في جزيرتهم، إلا أنها تم اعتراضها من قبل مواطنين يونانيين آخرين، أغلبيتهم من التجار والباعة المستفيدين من وجود المهاجرين. يقول إبراهيم "لا نملك أية محال أو مراكز بيع في المخيم، لذا فإن كل المهاجرين على جزيرتنا يشترون حاجياتهم من التجار اليونانيين، وهم يستفيدون من وجودنا".  

مظاهرات متوقعة

ومن المتوقع انطلاق مزيد من المظاهرات اليوم الخميس وسط دعوات من غرفة التجارة ونقابات التجار في ليسبوس للاستمرار في الإضراب العام وإغلاق المحال التجارية. وتأتي هذه المظاهرات على الرغم من تصريح تودوروس كرونوبولوس، المتحدث باسم الشرطة اليونانية، بأن غالبية رجال مكافحة الشغب الذين تم استدعاؤهم إلى الجزر قد عادوا بالفعل إلى البر اليوناني الرئيسي أول أمس الثلاثاء.

وكانت قد أعلنت الحكومة اليونانية أمس الأربعاء عن إصابة أكثر من 60 شخصا أغلبيتهم من رجال الشرطة، في الاشتباكات العنيفة في جزيرتي ليسبوس وكيوس.  

وقال كرونوبولوس "أصيب 43 من رجال الشرطة بجروح طفيفة في ليسبوس يوم الأربعاء، من بينهم ثلاثة إصابات في الأقدام ناتجة عن ذخيرة بندقية صيد، لكن وضعهم مستقر".

 

للمزيد