أبسط شروط النظافة غير متوافرة داخل المنشأة. الصورة من فيديو أرسله ماهر لمهاجر نيوز
أبسط شروط النظافة غير متوافرة داخل المنشأة. الصورة من فيديو أرسله ماهر لمهاجر نيوز

ماهر، 28 عاما، من مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة اللبنانية بيروت. آثر ماهر الخروج وعائلته من لبنان طلبا للجوء في أوروبا، حيث يمكن لطفليه أن يحظيا بحياة أفضل. إلا أن رغبات الشاب اللاجئ لم تتوافق مع حسابات الواقع، حيث يقبع الآن في منشأة الترحيل في مطار أثينا مع أحد طفليه، في حين تمكنت زوجته من الوصول إلى ألمانيا مع ابنهما الثاني.

اسمي ماهر، عمري 28 سنة، من مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت. لا حاجة لي لأخبركم بوضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وكمية الاضطهاد والظلم الذي نتعرض له بسبب القوانين والأحكام الجائرة بحقنا.

بعد زواجي، بدأت بالتفكير الجدي بالمستقبل، وبعد أن جاء ابني الثاني اتخذت القرار. لا يمكن لنا الحياة في لبنان، علي البحث عن مكان يأوي أولادي ويساعدهم على بناء مستقبل أفضل.

بعد بحث طويل، توصلت إلى مهرب وافق على إخراجي وعائلتي من لبنان إلى تركيا. تدبر لنا تأشيرات ترانزيت إلى قبرص التركية، هناك تسلمنا جوازات أخرى بأسمائنا وتمكنا من دخول تركيا. كان ذلك في تشرين الثاني/نوفمبر 2019.

لم نطل المكوث في تركيا، الهدف كان أوروبا ولم أرد تضييع الوقت. أيضا بعد بحث وتدقيق، وجدت مهربا تمكن من إيصالنا جميعا إلى جزيرة كوس. وصلنا الجزيرة اليونانية في كانون الأول/ديسمبر 2019. طبعا لحظة وصولنا أخذونا إلى المخيم حيث أخذوا بصماتنا وأجروا معنا التحقيق الأولي قبل أن يطلقوا سراحنا. لم أستكن حينها، فأنا أعرف المخيمات على الجزر اليونانية ولا أريد لعائلتي أن تبقى هناك.



أحد المهربين عرض علي إيصالنا جميعا إلى أثينا مقابل مبلغ مالي. قمت بالحسابات الأولية للمبلغ المتبقي معي ثم وافقت. الرحلة إلى أثينا كانت بعد ثلاثة أيام من وصولنا كوس.

منذ البداية كان هدفنا ألمانيا، لا أريد البقاء في اليونان. في ألمانيا لدي عائلة وأقارب.

بعد تخطيط وتحضير في أثينا، توصلنا إلى خطة مفادها أن أرسل ابني الكبير مع معارف لي إلى ألمانيا ليستلمه أقاربي هناك، على أن تلتحق به زوجتي وابني الثاني، وأكون أنا الأخير وراءهم. لكن الرياح جاءت بعكس أمنياتي. ضبط الزوجان اللذان كانا يصطحبان ابني، الذي تم احتجازه ريثما يحضر أي من أهله لاستلامه.

للمزيد>>> اللاجئون الفلسطينيون الشباب في لبنان ضحايا عصابات تهريب البشر

ما أن وصلت المطار للمطالبة لابني حتى اعتقلت وتم إيداعي منشأة المغادرة. أرسلت إلى التحقيق وعرضت على القضاء. القاضي الذي كان يعاين قضيتي أمر بإخلاء سبيلي، ولكن الشرطة أبقت على احتجازي داخل المنشأة.

الخيارات الوحيدة التي طرحوها أمامي كانت إما إخراجي وابني وإيداعنا أحد المراكز المغلقة على إحدى الجزر، وإما الترحيل إلى لبنان.

المعضلة هي أنني لو اخترت الذهاب للمركز المغلق، أكون قد اخترت الذهاب للسجن طوعيا. فهناك علي تقديم طلب لجوء وإما أن أقبل أو أرفض وأرحل مع ابني. ولو اخترت الترحيل، فهم لن يتمكنوا من ذلك، حيث أن ترحيل ابني بحاجة لموافقة الوالدين، وأمه أصبحت الآن في ألمانيا مع ابني الثاني.



بالنهاية أشعر وكأنني عالق في عنق زجاجة، ما من حلول أمامي، ابني تتدهور صحته يوميا، فظروف الاحتجاز سيئة للغاية والمنشأة غير مهيأة لاستقبال أطفال. نحن نقيم في غرف مفتوحة، وفي كل غرفة ينام عدد من الأشخاص. المحتجزون هنا إجمالا لطيفون، ولكن رائحة الخان والرطوبة أثرتا مباشرة بصحة ابني. إضافة إلى ذلك، فرش النوم مليئة بحشرات البق التي تنهش بجلد ابني ليلا نهارا.

هاتفت المحامية المسؤولة عن ملفي عدة مرات، بالنهاية هي لم تستطع القيام بشيء من أجلي، ماذا أفعل؟

للمزيد>>> ضرب وسجن وتعذيب.. قصة طالب لجوء فلسطيني في اليونان

أنا وابني هنا منذ 22 يوما (24 يوما حتى لحظة إعداد هذا المقال)، لم نر الشمس فعليا طوال هذه المدة. قبل يومين طلبت دواء لابني لأعالجه من قرص البق، اشترطوا علي دفع ثمنه فقلت موافق. ثم جاؤوا وقالوا لي ليس هناك سيارات ليذهب أحد ما لجلب الدواء، وتجاهلوني تماما في اليوم التالي. أحد المحتجزين معنا أعطاني قليلا من الدواء الخاص به لأداوي به ابني.

لم أعد أريد شيئا، كل ما أطلبه هو أن أخرج وابني من هنا. أريده أن ينعم بأشعة الشمس ويتنشق هواء نظيفا، أريد أن ألتقي بزوجتي وابني الثاني. كل ما سعينا إليه كان طلب اللجوء للحصول على حياة أفضل، هل هذه جريمة نعاقب عليها بالسجن؟

 

للمزيد