مهاجرون وصلوا ميناء ثيرمي على جزيرة ليسبوس شرقي بحر إيجه قادمين من تركيا. 1 آذار/مارس 2020. رويترز
مهاجرون وصلوا ميناء ثيرمي على جزيرة ليسبوس شرقي بحر إيجه قادمين من تركيا. 1 آذار/مارس 2020. رويترز

نفذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تهديداته بفتح حدود بلاده أمام المهاجرين الراغبين بالتوجه إلى أوروبا. آلاف من المهاجرين المقيمين في تركيا توجهوا مباشرة للحدود مع اليونان، ما حدا بالسلطات اليونانية لتشديد إجراءاتها الحدودية ومنع أي محاولة للعبور "بشكل غير شرعي". أما على جزيرة ليسبوس، تحركت مجموعات من السكان الغاضبين المناهضين لمخيمات المهاجرين على جزيرتهم، محاولين منع قوارب المهاجرين من الرسو على شواطئهم.

عقب إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فتح حدود بلاده بوجه المهاجرين الراغبين بالتوجه إلى أوروبا، تدفق آلاف من المهاجرين في تركيا على النقاط الحدودية البرية بين تركيا واليونان، أملا بالحصول على فرصة لعبورها.

تواجد المهاجرين على الحدود أدى بالسلطات اليونانية إلى رفع درجة جهوزيتها واستنفارها، ودفعت بتعزيزات إضافية من الشرطة والجيش إلى المنطقة لمنع أي محاولات عبور من قبل المهاجرين.

ولم يقتصر الأمر على الحدود البرية، حيث قام أكثر من ألف مهاجر بمغادرة سواحل مدينة إزمير التركية، المواجهة لجزيرة ليسبوس اليونانية، باتجاه الجزيرة، وفقا لخفر السواحل اليوناني الذي سير دوريات مكثفة في المنطقة لإغاثة أي قوارب تحتاج للمساعدة.

انتشال جثة طفل

أعلن خفر السواحل اليوناني اليوم الإثنين عن انتشال جثة طفل، وإنقاذ 46 مهاجراً بعد انقلاب قاربهم قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية. وتدخل خفر السواحل اليوناني بعد انقلاب قارب نحو الساعة 8,30 (5,30 ت غ) قبالة سواحل الجزيرة الواقعة في بحر إيجه.

وأكد المسؤول أن "46 شخصاً خرجوا سالمين"، لكن جرى انتشال طفل "فاقداً للوعي" ولم تنجح محاولات إنعاشه، فيما نقل طفل ثان إلى المستشفى. ولم يقدّم تفاصيل حول سنّ الطفل أو جنسيته.

مانوس لوغوتيسيس، مسؤول وكالة اللجوء اليونانية، قال لوكالة الأنباء الفرنسية إنه وصل نحو 1300 طالب لجوء بين صباح الأحد وصباح الاثنين إلى الجزر اليونانية الخمس في بحر إيجه القريبة من تركيا، في ارتفاع كبير في أعدادهم منذ قرار أنقرة فتح حدودها أمام المهاجرين.

وقال لوغوتيسيس "الارتفاع في عدد الوافدين كبير، فقد انتقلنا من معدل 200 أو 300 مهاجر في الأسبوع، إلى ما بين 500 و800 في الأيام الأخيرة".

وخلال 24 ساعة، "بين صباح الأحد وصباح الاثنين وصل نحو 1300 شخص في الإجمال" إلى جزر ليسبوس وكيوس وليروس وكوس وساموس"، حيث توجد مراكز استقبال وتسجيل طالبي اللجوء، كما أكد المسؤول.



"عودوا إلى تركيا"

إلا أن بعض سكان الجزيرة، من المعارضين أساسا لخطة الحكومة اليونانية بإقامة مراكز استقبال مغلقة على جزر شرق بحر إيجة، توجهوا إلى سواحل الجزيرة محاولين منع قوارب المهاجرين من الرسو هناك. وقامت مجموعة منهم أمس الأحد بمنع نحو 50 مهاجرا من الرسو بزورقهم بعد أن قضوا عدة ساعات في عرض البحر وسط صيحات "عودوا إلى تركيا".

أما في ميناء ثيرمي، منع سكان غاضبون وصول قوارب مهاجرين، بعضها كان يحمل العديد من القاصرين، من النزول إلى الشاطئ، وسط إهانات وجهت إلى الممثل المحلي للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

وأفاد مصور وكالة الأنباء الفرنسية أن نحو 70 من طالبي اللجوء كانوا لا يزالون على الشاطئ مساء من دون بطانيات.

ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، حيث قامت مجموعة من السكان الغاضبين بمهاجمة الصحافيين والمصورين وضربهم وإلقاء كاميراتهم في البحر.



"وجودنا على الجزيرة ليس بإرادتنا"

الوضع في مخيم موريا، المخيم الأكبر ضمن جزر شرقي بحر إيجة الخمس والذي يضم أكثر من 19 ألف مهاجر وطالب لجوء، لم يكن أفضل. إذ قامت مجموعة من السكان بقطع الطريق المؤدي إلى المخيم، لمنع الباصات التي كانت تقل مهاجرين ممن تم إنقاذهم من البحر من إيصالهم إلى المخيم. واستخدم السكان السلاسل الحديدة والحجارة وشتى أنواع العوائق لمنع الحافلات من إكمال طريقها، وسط غياب شبه تام لقوات الشرطة، بحسب أحد المهاجرين الشهود من المكان.

طالبو لجوء عبروا لمهاجر نيوز عن خوفهم مما آلت إليه الأمور على الجزيرة. هشام، مهاجر فلسطيني من غزة، قال لمهاجر نيوز إنه وعائلته "محبوسون في الخيمة. لا نجرؤ على الخروج حتى ضمن المخيم. الوضع شديد التوتر هنا، كما هو في الخارج".

أما محمد، وهو مهاجر سوري في مخيم كاراتيبي على ليسبوس أيضا، فقال "هناك مظاهرات حاليا داخل المخيم وصدامات مع الشرطة. نحن لا نريد البقاء هنا، هذا ما على السكان الغاضبين أن يعرفوه. وجودنا هنا ليس بإرادتنا. نريد أن نكمل طريقنا إلى أوروبا ولكن الحكومة اليونانية تمنعنا. عليهم الإسراع بالبت بطلبات لجوئنا كي تنتهي هذه المأساة".

إحراق مخيم سابق لطالبي اللجوء

ومساء الأحد، تجمع نحو 150 من سكان ليسبوس حول مركز سابق لإيواء المهاجرين تابع لمفوضية شؤون اللاجئين، بعد وصول مهاجرين جدد الى شاطئ سكالا سيكامينياس، خشية أن يعيد المركز فتح أبوابه.

وأضرم السكان المتجمهرون النار في المركز الذي احترق بشكل جزئي.

وكانت المفوضية العليا للاجئين تدير هذا المركز قبل يتم إغلاقه نهاية كانون الثاني/يناير الفائت. وكان يستقبل المهاجرين مؤقتا قبل أن يتم نقلهم إلى مركز آخر في الجزيرة.

 

للمزيد