الحدود السورية التركية بالقرب من معبر باب الهوى. الصورة: رويترز
الحدود السورية التركية بالقرب من معبر باب الهوى. الصورة: رويترز

تتصدر أخبار فتح تركيا حدودها مع اليونان وسائل الإعلام العربية والعالمية، بينما يعيش مئات آلاف المدنيين في الشمال السوري بين انتشار الشائعات حول سهولة الوصول إلى أوروبا عبر تركيا وخطورة الوضع الأمني، وفي ظل معارك شرسة يشنها النظام السوري للسيطرة على آخر معاقل المعارضة.

"فقدنا منزلنا. فقدنا كل شيء"، أجبر السبعيني خالد وزوجته على ترك قريتهم القريبة من سراقب بعدما تعرض منزلهم للقصف، جراء المعارك المستمرة بين قوات النظام السوري التي تسعى لبسط سيطرتها على المدينة الاستراتيجية التي تعتبر بوابة لمحافظة حلب، وقوات المعارضة.

تروي سعاد، التي لجأت إلى فرنسا منذ ثلاثة أعوام، لمهاجر نيوز "المأساة" التي يعيشها أهلها الذين أجبروا على ترك منزل "أجدادها" في بلدة كفرعميم، "الخوف لا يفارقنا. بقي أمي وأبي المسنين دون معيل يواجهان قسوة الحياة التي فرضت عليهما".

بين الأحراش وعلى الطرقات الوعرة، أمضت عائلة سعاد أكثر من ثلاثة أيام حتى وصلت إلى ريف حلب الشرقي حيث يقطن مئات المدنيين في العراء، في ظل ضعف قدرة المنظمات الإنسانية على تلبية الاحتياجات الأساسية.

الأوضاع الإنسانية "تزداد سوءا يوما بعد يوم مع اشتداد العمليات العسكرية شمال غربي سوريا، التي أجبرت أكثر من 900 ألف مدني على النزوح من منازلهم، بينهم أكثر من نصف مليون طفل"، بحسب الأمم المتحدة التي حذرت من تدهور الأوضاع مع وجود 80% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر.



أسعار التهريب في تزايد مستمر

"كيف لا نخاف وأنا أعلم أن أهلي، كالكثير من المدنيين غيرهم، معرضين لخطر الموت كل يوم. لا شيء ينبئ بتحسن الأوضاع... لربما أوروبا هي الحل الوحيد... لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فالهرب إلى تركيا في غاية الصعوبة، ولا توجد أي جهات إنسانية دولية نستطيع التوجه إليها، وكأن الخطر الذي يهدد مئات آلاف الأشخاص في سوريا لم يعد أمرا هاما على المستوى الدولي".

وبعد مقتل 33 جنديا تركيا على الأقل في قصف لقوات النظام السوري المدعومة من روسيا، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في خطوة منه للضغط على أوروبا، أن سلطات بلده لن توقف المهاجرين الراغبين بالتوجه إلى أوروبا عبر الحدود الغربية المشتركة مع اليونان وبلغاريا.

الأخبار الأخيرة دفعت آلاف المهاجرين من مختلف الجنسيات للتوجه إلى المعابر الحدودية مع اليونان أملا بدخول الأراضي الأوروبية، الأمر الذي ألقى بأثره أيضا على "أسعار التهريب" من سوريا إلى تركيا.

الصحافي إبراهيم تريسي، مراسل قناة التلفزيون العربي في إدلب، أكد لمهاجر نيوز أن الحدود بين سوريا وتركيا لا تزال "محكمة الإغلاق" باستثناء مرور بعض الأشخاص في أعداد "محدودة جدا" كالمرضى والحاصلين على تصاريح عبور خاصة.

وأكد تريسي أن أسعار التهريب في تزايد مستمر، "الأشخاص يدفعون مبالغ طائلة للدخول إلى تركيا، إذ يدفع بعضهم مبالغ تتراوح بين ألف إلى ألفي دولار للشخص الواحد" من أجل العبور بشكل غير شرعي عبر المعابر الحدودية، الأمر الذي يعد في غاية الخطورة، نظرا لأن الجندرما التركية تطلق النار لحماية حدودها ولمنع الدخول إليها بشكل غير شرعي.

أما بالنسبة لأسعار التهريب "المضمون" عبر المعبر، بحسب تريسي، فقد تصل التكلفة إلى حوالي 3500 دولار للشخص الواحد.

تستنكر سعاد استغلال الأشخاص الذين يبثون "شائعات بأن الخروج من تركيا إلى أوروبا أضحى في غاية السهولة بعد أن فتحت تركيا أبوابها للاجئين. أسعار التهريب من إدلب إلى تركيا تقفز كل يوم. طلبوا مننا دفع ألفي دولار لإخراج أهلي من إدلب إلى تركيا".



وتنتشر إعلانات المهربين، كما جرت العادة، على مواقع التواصل الاجتماعي مستغلين الأخبار المتداولة حول فتح الحدود بين تركيا واليونان، لجذب النازحين الذين يعيشون في ظروف متردية والراغبين بالذهاب إلى أوروبا.

وفقا لأرقام المنظمة غير الحكومية "منسقو الاستجابة"، ارتفعت أعداد النازحين خلال الفترة الواقعة بين تشرين الثاني/نوفمبر و27 شباط/فبراير إلى حوالي 178 ألف عائلة باتجاه "المناطق الآمنة نسبيا في شمال غربي سوريا".

على المستوى السياسي، تجري مفاوضات بين تركيا الداعمة لقوات المعارضة المسلحة وروسيا الحليف الأهم للنظام السوري. وطالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بانسحاب قوات النظام السوري في شمال غرب سوريا إلى النقاط التي حددتها تركيا وأعلن خلال خطاب له في أنقرة "سأذهب إلى موسكو الخميس لمناقشة التطورات مع بوتين، وآمل أن يتخذ التدابير الضرورية كوقف إطلاق النار، وأن نجد حلا لهذه المسألة".

 

للمزيد