رؤى وإبراهيم، شقيقان سوريان من معرة النعمان في إدلب. قررا مغادرة بلدتهما إلى تركيا ومنها إلى أوروبا بحثا عن مستقبل أفضل. أدرنة، الحدود التركية اليونانية، 4 آذار/مارس 2020. مهدي شبيل
رؤى وإبراهيم، شقيقان سوريان من معرة النعمان في إدلب. قررا مغادرة بلدتهما إلى تركيا ومنها إلى أوروبا بحثا عن مستقبل أفضل. أدرنة، الحدود التركية اليونانية، 4 آذار/مارس 2020. مهدي شبيل

رؤى وإبراهيم هربا من قصف النظام السوري على قريتهما في ريف إدلب الشرقي منذ أربعة أشهر. لجآ بداية إلى المخيمات الحدودية مع تركيا، لكن "الوضع هناك لا يطاق" بحسب وصفهما. بعد إعلان أردوغان فتح حدود بلاده باتجاه اليونان، دخل الشقيقان الأراضي التركية بعد أكثر من ثلاثة محاولات تهريب لينتهي بهما الأمر في أدرنة التركية أملا بمستقبل جديد في أوروبا، بحسب قولهما.

الوضع كان محزن ومأساوي، هذا أقل ما أستطيع قوله عما مر علينا خلال الأشهر القليلة الماضية. حرقت بيوتنا وأهدرت دماءنا، وكان الروتين اليومي لدينا هو صوت الطائرات التي تحوم فوق رؤوسنا وبعدها القصف العنيف.

فقدنا منزلنا جراء قصف النظام السوري على قريتنا تل الدبس في الريف الشرقي لمعرة النعمان في محافظة إدلب. ونزحنا بعدها إلى مخيم أطمة الحدودي.

الوضع هناك لا يطاق، تغير الروتين اليومي من قصف الطائرات إلى الخيام التي تجتاحها الأمطار باستمرار، فضلا عن الظروف الجوية السيئة. كنا نعيش في خيمة واحدة أنا وأمي وأخوتي الصغار بعدما توفي والدي منذ حوالي عام جراء المرض. بدأ الأمر بتعرضه لفشل كلوي، وخلال عام تدهورت صحته في ظل غياب الرعاية الصحية وتردي الأوضاع المعيشية، ففقد حياته وبقينا دون أب يعيلنا.

لم يكن من المحتمل أن نبقى في هذا الوضع، فقررنا الهرب إلى تركيا.

والدي كان قد ترك لنا بعض المال. دفعنا كل ما لدينا للمهرب في إدلب، 550 دولار للشخص الواحد، الطريق كان في غاية الصعوبة. حاولنا عبور الحدود التركية ثلاث مرات وتمكنا أخيرا من الدخول عبر طريق كفرحوم في إدلب.

أمضينا أكثر من 10 ساعات بين الطرقات الوعرة وصولا إلى تركيا. كنا حوالي 20 شخصا جميعنا من ريف معرة النعمان.


فقدنا كل شيء


لا أخفي عليكم، كان قرار الرحيل قاس ومؤلم. فبعد كل هذه الأعوام التي مضت، وجدنا أنفسنا في هذا المأزق الذي لا مخرج منه سوى الاستمرار بالهرب. تركنا خلفنا أهلنا وأحبابنا مجبرين، ليس فقط حفاظا على حياتنا، وإنما أيضا لضرورة وجود معيل لأخوتي الصغار وأمي. خرجنا لأننا نريد العمل، مهما كانت الظروف، لجني بعض المال لمساعدة عائلتي المشردة بين مخيمات أطمة وأعزاز.

إعلان أردوغان بأن الطريق أصبح سالكا باتجاه أوروبا بعث الأمل في نفوسنا، فنحن لم يتبق لنا لا منزل ولا قرية. فقدنا كل شيء.

مساء الجمعة الماضية، توجهنا فور سماعنا بخبر فتح الحدود إلى أدرنة حيث المعابر الحدودية مع اليونان. الجميع قال لنا بأن الطريق مفتوح ونستطيع دخول اليونان بسهولة.

لكن يا للخيبة، مضى على وجودنا حوالي أسبوع ونحن بانتظار حل لعبور الحدود. صراحة، نحن والكثير من العائلات تفاجأنا بعدم السماح لنا بالعبور.

أطفال ونساء وكبار، كلنا أمل أن نستطيع العبور لكنهم لا يسمحون لنا بالمرور.

نتمنى أن تفتح لنا اليونان أبوابها لكي نصنع مستقبلنا. نريد أن ندرس، نريد أن نعيش حياة كريمة هنيئة. لكن يبدو أن رحلتنا مستمرة ولا يزال الطريق صعبا.

 

للمزيد