yazan
yazan

يزن، طالب فلسطيني من سوريا في جامعة باريس 7 يدرس هندسة الاتصالات، اقترب من استكمال تحصيله الأكاديمي. يحلم يزن بالعمل على تطوير البنية التحتية للاتصالات في سوريا لتواكب متطلبات العصر. يمثل يزن إحدى التجارب الناجحة للاجئين أو مهاجرين أجبروا على ترك بلادهم ووجدوا في السعي وراء تحقيق أحلامهم بابا لتحسين حياتهم.


لم يحلم يزن بحياته بمغادرة سوريا، ذلك الشاب الذي يبلغ من العمر الآن 24 عاما كان يفكر ربما بإكمال تعليمه العالي في إحدى الجامعات الأوروبية ومن ثم العودة سريعا. كانت لديه حياته الخاصة بكافة تفاصيلها، من المدرسة إلى المنزل إلى الحي والأصدقاء. كان لمخيم اليرموك مكانا أساسيا في يوميات يزن، ذلك المكان الذي ولد فيه لاجئا ومنه سيخرج ليخوض تجربة لجوء خاصة به.


عقب أزمة اللجوء التي شهدتها أوروبا خلال السنتين الماضيتين، برزت الكثير من الأمثلة بين المهاجرين ممن أثبتوا أنفسهم في مجتمعات الهجرة وخطوا خطوات هائلة في التعرف والاندماج في تلك المجتمعات وإرساء الأسس لبناء مستقبل هناك.


على أبواب المطارات


مع اندلاع الأزمة في سوريا، ذهب يزن في زيارة إلى أهله في الإمارات، حيث يعمل والده منذ عام 2003، وعندما حان موعد عودته إلى سوريا قال له أحد أصدقائه ممن يملكون معارف في أجهزة الأمن السورية أن اسمه على الحدود، وإذا عاد فسيتم اعتقاله. كونه فلسطيني سوري، وثيقة السفر التي كان يحملها لم تخوله البقاء في الإمارات، حاول أن يذهب إلى لبنان أو تركيا إلا أن طلبه رفض.


أحد معارف عائلته نصحه بالذهاب إلى مصر حيث هناك تسهيلات لأوضاع القادمين من سوريا. ذهب والده إلى مصر وسجله في الأكاديمية البحرية في الإسكندرية، الأمر الذي خول يزن الحصول على تأشيرة دخول إلى مصر. أمضى يزن ثمانية أشهر في مصر حيث عاش حياة مستقرة نوعا ما قبل أن يزور أهله في الإمارات، حينها أقيل مرسي واستلم السيسي الحكم. يقول يزن لموقع مهاجر نيوز "عندما عدت إلى مصر لم يسمحوا لي بالدخول، بت ليلتي في المطار حيث تم ترحيلي في اليوم التالي إلى الإمارات، ولأن وثيقة السفر الخاصة بي لا تسمح لي البقاء نهائيا هناك، بقيت في الإمارات 9 أشهر أبحث عن بلد يستقبلني إلى أن وجدت منحة دراسية تخولني الذهاب إلى فرنسا... وصلت فرنسا في 2014 بتأشيرة طالب".


بداية اللجوء


في فرنسا، اقترب موعد تجديد وثيقة السفر الخاصة به، إلا أنه لا يستطيع العودة إلى سوريا لاستكمال الأوراق المطلوبة لذلك، يقول يزن "إحدى الموظفات في المحافظة قالت لي إن الطريقة الأفضل لأجدد أوراق إقامتي في فرنسا دون الحاجة إلى العودة إلى سوريا هي بتقديم طلب لجوء... وبالفعل قدمت طلب لجوء وشرحت ظروفي كافة، وخلال شهر ونصف كان لدي حق اللجوء على الأراضي الفرنسية".


"جئت إلى فرنسا بهدف الدراسة بمنحة إلى جامعة كريتاي، هناك درست اللغة الفرنسية لسنة كاملة، لاحقا انتقلت إلى جامعة باريس 7 وأريد الانتقال لاحقا إلى المعهد العالي للهندسة حيث سأكمل دراسة هندسة الاتصالات". يذكر أن الانتساب إلى المعهد العالي للهندسة صعب جدا حيث يتم انتقاء حفنة قليلة من الطلاب للدراسة هناك.


لدى سؤاله عن حياته في فرنسا وما إذا كان مسرورا هنا أجاب يزن "أنا مرتاح في فرنسا لأنني أملك أوراقا ثبوتية تثبت أني شخص لديه حقوق في هذا المجتمع، بعكس مصر حيث كنت أحس دوما بأني غريب ولا أنتمي إلى ذلك المكان... كما أنني أحظى بتقدير هنا على جهودي التي أبذلها سواء كانت لتحقيق ذاتي أم في إطار عملي التطوعي مع طلاب مهاجرين آخرين".


متطوع يساعد طلابا آخرين


عمل يزن على تطوير لغته الفرنسية خارج الإطار الأكاديمي أيضا، تطوع مع جمعية سورية فرنسية تعنى بشؤون الطلاب السوريين على الأراضي الفرنسية. علم يزن مجموعة من هؤلاء الطلاب أسس اللغة الفرنسية، لاحقا أصبح يساعد الطلاب الوافدين حديثا بتعبئة أوراق اللجوء الخاصة بهم وإرشادهم في الخطوات اللاحقة الواجب اتباعها.


يتحدث يزن عن تجربته في تلك الجمعية بنوع من الاعتزاز خاصة عندما يذكر كيف استطاعوا في الجمعية الحصول على موافقة عدة جامعات فرنسية، ككريتاي ومونبيلييه وتولوز، على تعليم الطلاب المهاجرين اللغة الفرنسية مجانا لسنة كاملة.


كما شارك يزن بعروض مسرحية متعددة كـ"حوارات المنفيين" و"ضيوف الشتاء"، والتي تتحدث عن تجارب المهاجرين الوافدين حديثا إلى فرنسا، لزيادة التوعية حول أوضاعهم وظروف مجيئهم، ولكسر الهواجس التي قد تتملك عقول المجتمعات المضيفة.


سألناه عن سوريا وما إذا كانت العودة إليها تعني له شيئا الآن، يسكت قليلا ثم يقول "لم أكن أفكر نهائيا بمغادرة سوريا، ولكن الآن الظروف تغيرت". يدرك يزن أن الأوضاع صعبة جدا في سوريا، وأنه قد لا يستطيع العودة على الأقل في المدى المنظور، إلا أن الأمل مازال يكتنفه والعودة إلى سوريا بالنسبة له أساسية. لحظة صمت ثم يكمل "لن أعود قبل أن أكمل تعليمي العالي ثم أذهب بمشروع حقيقي مرتبط بمجال دراستي يساهم بتطوير البنى التحتية للاتصالات هناك".


شريف بيبي

 

للمزيد