لاجئ جالس قرب نهر إفروس الفاصل بين اليونان وتركيا أصيب بخيبة أمل بعد اعتقاده أن الحدود مفتوحة
لاجئ جالس قرب نهر إفروس الفاصل بين اليونان وتركيا أصيب بخيبة أمل بعد اعتقاده أن الحدود مفتوحة

مثل آلاف اللاجئين الآخرين، قرر حسام التوجه مع عائلته إلى الحدود اليونانية التركية بعد سماعه بأنها مفتوحة ويمكن العبور إلى اليونان ومن هناك إلى دولة أوروبية أخرى بكل سهولة. لكنه صدم مثل غيره، فقرر أن يروي قصته لمهاجر نيوز كي لا ينخدع غيره أيضا.

مشاهد عام 2015 وتدفق اللاجئين على أوروبا عبر طريق البلقان كانت تراود خيال اللاجئ السوري حسام ويحلم بالفرودس الأوروبي، حين سمع مثل آلاف اللاجئين الآخرين بأن هناك تسهيلات متوفرة لمن يريد التوجه إلى الحدود اليونانية التركية المفتوحة والتي يمكن عبورها بسهولة، لمتابعة الطريق بعد ذلك إلى دولة أخرى في وسط أو شمال اوروبا.

فعقد "حسام" وعائلتَه العزم على مغادرة تركيا، حيث "لا عمل منتج هنا يستحق البقاء لأجله، لا مغريات للعيش ولا اندماج ناجح" يقول لـ "مهاجر نيوز"، ويضيف "بل توترات تتصاعد وصدامات تتكرر بين أبناء البلد المضيف واللاجئين السوريين، خصوصا بعد مقتل جنود أتراك في الشمال السوري".

تقرير تلفزيوني على محطة تركية أكد فتح باب الهجرة نحو اليونان، دفع اللاجيء السوري الشاب هذا (35 عاماً) -وكثر أمثاله- لخوض مغريات المغامرة.

من مدينة أورفة توجهت العائلة بسيارة أجرة نحو ساحة الفاتح في إسطنبول، لتقلهم مع آخرين من هناك بحافلات إلى منطقة تسمى إبصلة Ipsala بعدما اجتازت بهم الحافلات أدرنه. "عند ضفاف أحد الأنهر الحدودية، أنزلونا وقالوا لنا: سيروا اليونان أمامكم".

مشينا على الأقدام لنحو خمس ساعات دون أن تلوح أمامنا بارقة أمل، وسط الأحراج والأشواك وأنهر صغيرة غصنا فيها بالمياه والوحول، وكان الغروب قد حل بلا أي أثر لإضاءة تدل على اقترابنا من الهدف. عشنا أجواء من الرعب مع سماعنا أصوات الحيوانات المفترسة في الأحراج. يقول حسام وهو يصف رحلته باتجاه الحدود اليونانية.

ويتابع سرد قصته "في طريقنا، اصطدمنا بخفر الحدود اليوناني. تحدث معهم من يتكلم اللغة التركية من دون أي جدوى. وحدها عبارةٌ تكررت: لا مجال لعبوركم الحدود ".

© أ ف ب | مهاجرون سوريون يحاولون عبور الحدود التركية اليونانية في 29 فبراير/شباط 2020.
إهانة وضرب على الحدود

رفيق المغامرة هذه كان الهاتف الجوال. "الخريطة ونظام تحديد المواقعGPS  أشار إلى أننا نبعد عن أقرب بلدة يونانية مسافة 21 كلم خط نظر، بمعنى أننا نحتاج 4 أيام سيرا على الأقدام للوصول إليها. فقررتُ -يقول- ومجموعة من الشبان مع عائلاتنا العودة إلى نقطة الإنطلاق، سيما وأننا في مكان شبه معزول".

انقسمت المجموعة بين من يفضل العودة نادماً على مغامرته، ومن قرر المتابعة، قبل أن يعود إلينا راوياً المأساة بأن حرس الحدود اليوناني تعرضوا إليهم بالإهانات والضرب، ومصادرة ما يحملون من نقود وثياب وأوراق ثبوتية، قبل أن يعيدوهم إلى تركيا.

تعثُّر العمل، وتصاعد التوترات دفعت حسام وعائلته للمغامرة وتحمل مخاطرها لأن هدفهم ليس اليونان "فوجهتنا المبتغاة ألمانيا، أو بلجيكا أو هولندا أو أي بلد أوروبي كون المعيشة فيها أفضل من اليونان".

لا أنصح أحدا بخوض المغامرة

لم يتوقع حسام ومن معه ضمن المجموعة سيناريو رعب ومخاوف كالذي عايشوه. هي "مخاطرة بكل ما للكلمة من معنى خضناها في ظروف مناخية قاسية في فصل الشتاء. أطفال نسوة وكبار في السن ساروا الدرب هذه... بلا أي نتيجة".

وثّق حسام مغامرته برسائل صوتية بعث بها لـ "مهاجر نيوز". لكنه تفادى الإجابة على سؤال حول أي تحفيز مباشر من أي جهة دفعتهم للمخاطرة، مكتفياً بالرد "في طريقنا نحو الحدود اليونانية لم ندفع من نقودنا أي شيء، بعكس ما فعلنا في طريق العودة... حيث سددنا من مالنا الخاص كلفة سيارات الأجرة".

بصفته "سوري لاجيء" وجه "حسام" رسالة إلى أصدقائه ممن لم يخوضوا غمار التجربة. قال: لا حدود مفتوحة ولا أي شيء مُسهّل. لا رأينا يونان ولا أي بلد آخر. رموا بنا خلف نهر عند الحدود... وقالوا لنا هذه اليونان أمامكم. لا أنصح أحدا بتكرار ما تعرضنا له. من يريد الهجرة ليس أمامه سوى المعابر النظامة لعل وعسى. من دون ضمانات لا أنصح أحدا بالذهاب. فمن أمسكه الكوماندوس اليوناني من اللاجئين انهالوا عليه بالضرب المبرح وأعادوه مجرداً من كل شيء إلا الثياب التي عليه.

 خلدون زين الدين

 

 


 

للمزيد