التوتر هو سيد الموقف على الحدود التركية اليونانية
التوتر هو سيد الموقف على الحدود التركية اليونانية

هرب محمد العرب من الحرب الدائرة في بلده. الشاب السوري استقر في اسطنبول وكان يعيل عائلته في عفرين. قرار تركيا فتح الحدود أمام المهاجرين دفعه إلى ترك عمله والتوجه إلى الحدود التركية اليونانية أملا في حياة جديدة. لكن رصاصة في عنقه حالت دون تحقيق أمله.

 "محمد لم يمت، بل هو ضحية أوروبا القاسية" هذا ما قاله أحمد العرب في تعليقه على وفاة ابن أخيه . محمد الذي لم يتجاوز الـ (22 عاما)، هو واحد من بين آلاف اللاجئين الذين حاولوا الوصول إلى أوروبا بحثا عن بداية حياة جديدة.

 

لكن القدر شاء له عكس ذلك. فبعد إعلان تركيا فتح الحدود "لمن يريد الهجرة". حاول محمد كغيره من اللاجئين عبور الحدود التركية اليونانية. لكن رصاصة لم يعرف مصدرها تماما،أنهت حياة الشاب السوري.


كغيره من ملايين اللاجئين، فرّ محمد من سوريا قبل خمس سنوات إلى تركيا هربا من الحرب الدائرة في بلده. "محمد ولد جيد لم يكن يرغب في القتال في سوريا، لذلك فرّ إلى تركيا"، يقول أحمد العرب .  استقر اللاجئ السوري في اسطنبول. وهناك تمكن محمد من إيجاد عمل له في أحد مصانع الأحذية. ليتمكن بذلك من إعالة عائلته التي تعيش في عفرين الواقعة شمال غرب سوريا.




ومنذ إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فتح الحدود للمهاجرين، والتوتر هو سيد الموقف على الحدود التركية اليونانية. إذ تشهد الحدود تبادل إطلاق قنابل الغاز بين الشرطة التركية واليونانية

أمر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خفر السواحل في بلاده بمنع المهاجرين من عبور بحر إيجه، في وقت اندلعت صدامات جديدة يوم السبت (السابع من آذار/مارس 2020) بين هؤلاء وعناصر شرطة الحدود اليونانية. واحتشد آلاف المهاجرين عند الحدود البرية مع اليونان بعدما قال إردوغان الأسبوع الماضي إن تركيا لن تمنع المهاجرين من التوجّه لأراضي الاتحاد الأوروبي، ما تسبب باندلاع أعمال عنف وتصاعد حدة التوتر بين أنقرة وبروكسل.

 

وأفاد خفر السواحل الأتراك في تغريدة الجمعة أنه "بأمر من الرئيس (...) لن يُعطى أي إذن للمهاجرين بعبور بحر إيجه بسبب ما يتضمنه ذلك من مخاطر".



لكنهم أضافوا أن سياسة تركيا المتمثّلة بالسماح للاجئين بالتوجّه إلى أوروبا ما زالت على حالها وأن الأمر مرتبط فقط بالمعابر البحرية. ووصل أكثر من 1700 مهاجر من تركيا إلى ليسبوس وأربع جزر أخرى في بحر إيجه خلال الأسبوع الفائت.

وتبادلت تركيا والاتحاد الأوروبي الاتهامات بينما طالبت أنقرة بروكسل بتطبيق بنود اتفاق الهجرة الذي أبرم سنة 2016 في حين أشار التكتل إلى أن الأتراك يستخدمون المهاجرين كورقة ضغط سياسي. وأفادت الرئاسة التركية أن أردوغان سيتوجّه إلى بلجيكا حيث مقر الاتحاد الأوروبي لزيارة تستمر ليوم واحد الاثنين، بدون إعطاء تفاصيل إضافية.

وخلال مواجهة استمرت لساعات اليوم السبت، استخدمت الشرطة اليونانية الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ضد لمهاجرين الذين حاولوا كسر الحواجز في محافظة أدرنة الحدودية، بحسب مراسلي فرانس برس في المكان.

إقرأ المزيد:موجة اعتداءات على السوريين في تركيا: في كل مرة يموت فيها جنود أتراك يبدأ العنف من جديد

كل يلقي باللائمة على الآخر

تبادل المسؤولون اليونانيون والأتراك حربا كلامية. وقال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو إن رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس "لن يكون بإمكانه السيطرة على الحدود" مع تحسّن أحوال الطقس، مضيفاً أن منسوب نهر ميريش (إيفروس في الجانب اليوناني) انخفض إلى 40 حتى 45  سنتمتر في بعض المناطق.

من جانبه، قال المتحدث باسم الحكومة اليونانية ستيليوس بيتساس لقناة "أوبن تي في" إنه تم تهديد الناس "للصعود على متن حافلات باتّجاه اليونان" بينما "تعرّض آخرون للضرب للعودة إلى كاستانييس" الحدودية.

وفي ظل تدهور الوضع منذ أمس الجمعة، رد المهاجرون بإلقاء الحجارة وهتفوا "افتحوا البوابات". واستخدمت قوات الأمن التركية كذلك الغاز المسيل. وعلق العديد من المهاجرين في ظل البرد القارس منذ أيام عند حدود بازاركولي التي يطلق عليها "كاستانييس" في الجانب اليوناني.

وأفاد خفر السواحل الأتراك أنه تم إنقاذ 97 مهاجراً الخميس بعدما "ثقب الجانب اليوناني ثلاثة قوارب (كانوا على متنها) وتركهم نصف غارقين وسط بحر (إيجة)".

وتنفي السلطات اليونانية استخدام القوّة والتصرف بطريقة غير قانونية. وقال ميتسوتاكيس لشبكة "سي إن إن" "لم نستخدم أي نوع من القوة المفرطة ودائما نقوم برد الفعل ولا نثير (التوتر)، في ما يتعلق بالاستجابة للاستفزازات التي جرت عند الحدود". واتّهم أنقرة بمساعدة الناس براً وبحراً بالعبور إلى اليونان.

ورفض مدير الإعلام لدى الرئاسة التركية فخر الدين ألتون "بشكل قاطع" اتهامات رئيس الوزراء اليوناني لبلاده. ووصف نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي، مات بالمر، الوضع عند الحدود اليونانية التركية بأنه "غير مقبول ولا يمكن أن يدوم".

إقرأ المزيد:  عنف و إنهاك على الحدود اليونانية التركية: "سنعود أدراجنا"

"خطط" أثينا الجديدة

وعلى صعيد متصل، أفاد وزير الهجرة اليوناني نوتيس ميتاراخي السبت أن بلاده تخطط لبناء مخيّمات موقتة لاستيعاب مئات طالبي اللجوء الجدد. وقال الوزير لتلفزيون "سكاي" "نريد بناء مركزين مغلقين في سيريس (شمال) ومنطقة أثينا يتسعان لألف شخص". وأكد أن المخيمين سيستضيفان طالبي اللجوء الذين وصلوا بعد الأول من آذار/مارس، عندما أعلنت تركيا أنها ستتوقف عن منع المهاجرين من محاولة التوجّه إلى الاتحاد الأوروبي. وقال ميتاراخي كذلك إن الدولة ستحد من الدعم الذي تقدمه للاجئين وأنه سيطلب منهم مغادرة المخيّمات فور حصولهم على اللجوء. وقال "سيتوقف تقديم السكن والميّزات للحاصلين على اللجوء في غضون شهر. وسيكون عليهم بعد ذلك العمل لكسب قوتهم. يجعل ذلك من بلدنا أقل جاذبية بالنسبة للمهاجرين".

وبموجب اتفاق 2016، وافقت تركيا على منع تدفق المهاجرين إلى أوروبا لقاء مليارات الدولارات. لكن أنقرة تتهم الاتحاد الأوروبي بعدم الإيفاء بتعهّداته، بما في ذلك استقبال اللاجئين المقيمين في تركيا.

وقال مدير الإعلام لدى الرئاسة التركية فخر الدين ألتون إنه "نتيجة ذلك، اضطرت تركيا لتحويل مواردها من منع تدفق اللاجئين إلى أوروبا لتستعد بدلاً من ذلك لتدفق محتمل (للفارين) من إدلب"، آخر معقل رئيسي لفصائل المعارضة في سوريا.

واتّهمت وزارة الخارجية التركية الاتحاد الأوروبي بازدواجية المعايير. وقالت "من المؤسف (...) أن الاتحاد الأوروبي يتصرّف بشكل يتناقض مع مبادئه وقيمه عبر دعمه اليونان التي تنتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان". من جهته، شدد الاتحاد الأوروبي على رفضه لاستخدام تركيا "الهجرة كورقة ضغط لأغراض سياسية".


 

للمزيد