جزء من اعتصام نفذه المهاجرون وطالبو اللجوء داخل منشأة التجميع والمغادرة في طرابلس الشهر الماضي، للمطالبة بإجلائهم إلى بلدان أخرى. الصورة أرسلها لنا أحد المهاجرين
جزء من اعتصام نفذه المهاجرون وطالبو اللجوء داخل منشأة التجميع والمغادرة في طرابلس الشهر الماضي، للمطالبة بإجلائهم إلى بلدان أخرى. الصورة أرسلها لنا أحد المهاجرين

أخليت منشأة التجميع والمغادرة التابعة لمفوضية اللاجئين في العاصمة الليبية تمام يوم السبت الماضي. المنشأة التي كانت تضم حتى تلك اللحظة 57 لاجئا وطالب لجوء، خدمت كمركز استقبال للمهاجرين الذين حصلوا على موافقات لإعادة توطينهم في بلدان أخرى. المفوضية أعلنت في كانون الثاني/يناير الماضي عزمها إغلاق المنشأة، "لأسباب أمنية".

تم إخلاء مركز التجميع والمغادرة التابع لمفوضية اللاجئين في طرابلس، بعد أن خرج اللاجئون وطالبوا اللجوء الذين كانوا بداخله يوم السبت الماضي، ووافقوا على الاستفادة من حزمة المساعدات المدينية.

المركز، الذي تم افتتاحه في كانون الأول/ديسمبر 2018، خدم كنقطة استقبال للمهاجرين وطالبي اللجوء الذين حصلوا على موافقات لإعادة توطينهم في بلدان أخرى. إلا أنه مع مرور الوقت، وتطور الأحداث في ليبيا، بات المركز ملجأ للمئات من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، ممن تقطعت بهم السبل بعد أن قصفت مراكز احتجازهم، كما حل في تاجوراء، أو تم إطلاق سراحهم نتيجة الفوضى الأمنية، كما حصل في مركز أبوسليم.

المفوضية حذرت مرارا من أنها لن تتمكن من استكمال أنشطتها في المركز في ظل الظروف التي كانت مسيطرة في حينه. محاولات شتى بذلت لإقناع المهاجرين بالخروج إلى مراكز احتجاز أو مراكز مفتوحة تديرها الدولة الليبية، إلا أن المهاجرين دوما كانوا يرفضون لشعورهم بالأمان داخل المركز من جهة، ولإحساسهم بأنهم لو بقوا هناك فإن ذلك قد يعطي دفعا لملفات إعادة توطينهم.

 ما هو مصير المنشأة؟

كارولين غلوك، الناطقة باسم المفوضية في ليبيا، أكدت لمهاجر نيوز "خلو المركز حاليا من أي لاجئين أو طالبي لجوء. كافة الذين كانوا في الداخل وافقوا أخيرا على الخروج. الوضع داخل المركز خطير، خاصة مع تواجد لأنشطة عسكرية بالقرب من هناك".

وقالت غلوك "بعض اللاجئين كان غاضبا لواقع أنهم مضطرين لمغادرة المركز، نتفهم ذلك. هم لديهم قلق كبير حيال المستقبل وما الذي سيحصل لهم في الخارج... هم يحضرون الآن إلى المركز النهاري التابع للمفوضية في قرجي حيث يتلقون الخدمات التي يحتاجونها".

للمزيد>>> بعد قرار مفوضية اللاجئين وقف عملياتها في منشأة طرابلس.. ما الحلول المتاحة أمام المهاجرين؟

الناطقة باسم المفوضية أوضحت أن المفوضية "ستناقش في المستقبل مصير المنشأة، وما إذا كان هناك إمكانية لإعادة تفعيلها وفقا لدورها الماضي". إلا أنها لم تستبعد إمكانية تحويل المنشأة إلى "مركز إيواء مفتوح. هذا يعتمد على ما ستؤول إليه النقاشات مع الحكومة".

وأعلنت غلوك أن المفوضية سيرت رحلات إجلاء للاجئين وطالبي لجوء من ليبيا إلى النيجر الأسبوع الماضي، "وهناك رحلات جديدة مبرمجة خلال آذار/مارس الحالي ونيسان/أبريل، اعتمادا على الأوضاع الأمنية حاليا".

 "أخرجونا بالعنف... نحن خائفون كثيرا، لا أمان هنا..."

أحد المهاجرين السودانيين، من أواخر الأشخاص الذين غادروا المنشأة يوم السبت الماضي، قال لمهاجر نيوز إن "وفدا من المفوضية حضر مع عدد من عناصر الشرطة. في البداية رفضنا الخروج، قلنا إننا نخشى على حياتنا في الخارج. بعد قليل، بدأ عناصر الشرطة باستخدام العنف معنا، ضربوا عددا من اللاجئين فاضطررنا للإذعان والخروج".

وأشار اللاجئ إلى أن المفوضية وزعت على كل منهم مبلغ الـ450 دينار ليبي، "الحزمة المدينية، وقالوا لنا إنهم سيهاتفونا. لم نسمع منهم حتى الآن".

اللاجئ الذي فضل عدم الكشف عن اسمه قال إنه مقيم الآن لدى أصدقاء له، لاجئين آخرين، في منطقة جنزور، "نحن خائفون كثيرا، لا أمان هنا، أبحث عن أي طريقة للخروج من ليبيا، ولو عبر البحر".

 

للمزيد