لاجئون بين الحدود التركية اليونانية.
لاجئون بين الحدود التركية اليونانية.

مع ازدياد المخاوف حول العالم وفي ألمانيا من فيروس كورونا المستجد، ينظر اللاجئون لهذا الوباء بشكل مختلف. إذ يعبر هؤلاء عن قلقهم وخوفهم من إصابة أهاليهم في مخيمات اللجوء، وفي مناطق سيطرة النظام السوري، بفيروس كورونا.

رفوف خالية من الأطعمة المعلبة، والمعقمات باتت سلعة نادرة بعد انتشار فيروس كورونا حول العالم ونشره الخوف والهلع بين الناس وخاصة بعد إعلان منظمة الصحة العالمية أن كرورنا بات وباء عالميا. لكن الذي يخيف ويقلق اللاجئين أكثر ليس حول أنفسهم وعائلاتهم في ألمانيا فقط، وإنما حول أهاليهم في بلدهم الأصلي أيضا.

ورغم أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل توقعت أن يصيب كورونا من 60 إلى 70 في المئة من المواطنين، من بينهم اللاجئون، الذين لا يثير هذا مخاوفهم من تفشي المرض في أماكن إقامتهم فقط، بل يعبرون لـ مهاجر نيوز عن خشيتهم من تفشيه بين أهاليهم وأحبائهم في مخيمات اللجوء وفي سوريا، ما يجعل من كورونا هماً جديداً إلى كاهلهم المثقل بالهموم.

"الوفاة ستكون السبب الوحيد لاكتشاف المرض"

"لو انتشر كورونا في سوريا، فالعلاج لن يتوفر"، هكذا تستهل كلامها اللاجئة روان عبد المقيمة في ألمانيا، أثناء سؤالها عن حال أهلها في بلدها الأم، مضيفة "حتى لو توفرت العناية الطبية، فستكون فقط بمتناول من يستطيعون الوصول إلى المشافي الخاصة".

تقيم عائلة روان في مدينة دمشق، والتي تعتبر الأكثر أماناً من بين المناطق الأخرى في سوريا، ولكنها تعتقد أن الأوضاع السياسية الحالية قد تؤثر على إمكانية الكشف المبكر عن الحالات المرضية، مما قد يؤخر العلاج قبل تفشي المرض، خاصة أن النظام السوري قد لا تتوفر لديه إمكانية رصد الفيروس والتصدي له. مخاوف روان تتزايد حينما يتعلق الأمر بوالديها لكبر سنهما، بعد تأكيد الخبراء على أن الفيروس يؤثر بشكل أكبر على كبار السن، وبسبب القرب الجغرافي بين سوريا ولبنان، خاصة أن الأخيرة تواجه أزمة كورونا متصاعدة.

يتشارك عمار أ. مع روان بهذا القلق أيضاً ويقول لمهاجر نيوز "أنا قلق من الحرب، وبذات الوقت جاء الفيروس ليكون سبباً لقلق جديد"، مضيفاً أن اللاجئين يموتون من الحرب والجوع بأعداد تفوق وفيات كورونا، وسيأتي المرض ليكون عقبة جديدة تضاف للصعوبات التي يعانيها أهالينا.

اللاجئة روان أوصمان لديها أيضاً عائلة في دمشق، إذ تعيش هناك شقيقتها مع زوجها وابنها، ولكن مخاوفها تتركز أكثر على أطفالها في ألمانيا، مشيرة إلى أن صعوبة الحصول على العناية الطبية في سوريا موجودة، ولكن كون زوج أختها طبيباً فإن هذا يخفف من قلقها.

الفرصة الفريدة التي تتمتع بها شقيقة أوصمان بكون زوجها طبيباً، ليست متوفرة لدى العديد من اللاجئين، إذ أن اللاجئ زيدان ع. المقيم في ولاية بافاريا، والذي تعيش عائلته في إدلب، يحدث مهاجر نيوز عن قلة الطواقم الطبية وقلة الخبرة في شمال سوريا، "الحرب أدت إلى نقص حاد في المستلزمات الطبية، وهذا يعني أن مواجهة كورونا ستكون صعبة حقا".


زيدان تمكن من التواصل مع أخيه المقيم في إحدى مخيمات إدلب، والذي روى له عن نقص العناية الطبية الحالية، "أخبرني أن السبيل الوحيد لمعرفة إن كان أحدهم مريضاً بالكورونا هو الوفاة... وفاة شخص ما ستكون سبباً لاكتشافنا المرض فقط".

ويرى زيدان أن كثافة المخيمات وقربها من بعضها البعض في منطقة إدلب يجعل من انتشار المرض بسرعة أمراً لا مناص منه، ولعل ترحال والديه الدائم وكبر سنهما سبباً جديداً يضاف إلى قلقه من عدم اكتشاف المرض مبكراً في المنطقة، "التنقل من مكان لمكان يعني انخفاض مناعة والديّ ضد المرض". مضيفاً: "فكرة أن وفاة أحدهم هي الطريق لاكتشاف المرض، هي فكرة مرعبة ومخيفة. في ألمانيا العلاج متوفر، ولكن ألم الغربة والقلق على أهلنا هو أمر نحمله يومياً على أكتافنا، وجاء كورونا ليصبح خوفاً جديداً".

هذه "الفكرة المرعبة" تتكرر أيضاً في مخيم "سرمدا" القريب من الحدود التركية، إذ ينقل المدون والمختص بالشأن السوري حسن البصري لـ مهاجر نيوز،على لسان قاطني المخيم، أن "التوعية تجاه المرض معدومة"، "وإقامة اللاجئين داخل خيام فقط تعني أن إمكانية الوقاية من الفيروس صعبة"، وأكد على أن أبسط المتطلبات لمواجهة كورونا ليست بمتناول اليد، "لا يوجد كمامات أو معقمات" . 

ويرى المتحدث أن المنظمات الإنسانية تقدم خياماً ومواد غذائية بسيطة، أما الحكومة المؤقتة (المعارضة) فهي "لا تكترث" على حد تعبيره، مضيفاً أن "نقص التمويل" سيكون عذرها لعدم مواجهة خطر المرض. 

درهم وقاية خير من قنطار علاج 

الخوف والقلق من تفشي المرض في مخيمات اللجوء وسوريا، لا يقتصر على السوريين أنفسهم فقط، إذ أن مفوضية اللاجئين أيضا عبرت عن خشيتها من وصول الفيروس إلى مناطق اكتظاظ اللاجئين في اليونان، وذلك تزامناً مع إعلان أثينا عن وصول فيروس كورونا  جزرها التي تأوي آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء، خاصة بعد اكتشاف إصابة في جزيرة ليسبوس.

هذا القلق تحاول المفوضية السيطرة عليه، من خلال توفير الإجراءات الوقائية لدى اللاجئين، إذ أكد المتحدث باسم المنظمة في اليونان أنه من المتوقع البدء في دورات للاجئين حول سبل الوقاية من المرض، "وتوفير مزيد من المعلومات للاجئين لمنع انتشار الفيروس".

أما في لبنان الملاصق لسوريا، والذي يأوي نحو مليون ونصف المليون لاجئ، فإن المخاوف تتزايد بسبب تواجد اللاجئين في مخيمات مكتظة ومتلاصقة، إلا أن المتحدثة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان، ليزا أبو خالد، تذكر لـDW عربية أن الجهود منصبة على "نشر المعلومات الصحية وتوعية اللاجئين بهذا الخطر العالمي".

وفي الأردن، فإن المتحدث باسم المفوضية هناك، محمد حواري، يشارك اللاجئين قلقهم حول إمكانية انتشار الفيروس بسرعة بين المخيمات، "إذا حصلت أي إصابة في تجمعات اللاجئين القريبة من بعضها البعض، مثل المخيمات، فإن الانتشار يكون أسرع".

إلا أنه يطمئن اللاجئين قائلاً إن السفر جزء كبير من أسباب انتشار المرض، ولهذا فإن  انتشاره في المخيمات غير متوقع، "لأنه لا يوجد فيها حالات سفر للخارج".

 

للمزيد