محمود محمد.. وآثار الضرب تظهر على وجهه.
محمود محمد.. وآثار الضرب تظهر على وجهه.

محمود محمد، مهاجر مصري يبلغ من العمر 26 عاماً، حاول في الثامن من الشهر الجاري عبور الحدود التركية اليونانية. لكن ووفقاً لروايته، اعترضته مجموعة من حرس الحدود اليوناني، وقاموا بضربه وتجريده من ملابسه. هذه هي شهادته.

أنا محمود محمد، مصري الجنسية، أبلغ من العمر 26 عاماً وأعيش في تركيا منذ أربعة أشهر.

في محاولتي الأولى والوحيدة للهجرة قبل نحو أسبوع، تعرضت للضرب المبرح من حرس الحدود اليوناني، كما قاموا بتجريدي من ملابسي وصادروا كل ما كان بحوزتي من أموال وهاتفي وجواز سفري. وهذه هي قصتي.

للمزيد >>>>"نحن في سجن على هذه السفينة.. وتمت معاملتنا بوحشية"

كانت محاولتي الأولى للهجرة

وصلت تركيا في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي، كان هدفي هو السياحة وانتظار تحسن الأوضاع على الحدود لدخول أوروبا.


ظننت أن كل الأمور ستكون سهلة، لكن للأسف الحقيقة كانت أصعب مما تخيلت


وعندما سمعنا بقرار تركيا فتح حدودها للمهاجرين، انطلقت نحو الحدود واتفقت مع مهرب على إدخالي الحدود اليونانية براً، فأنا لا أريد المخاطرة والدخول عبر البحر.

كانت هذه المرة الأولى التي أخاطر فيها وأتوجه إلى الحدود، ظننت أن كل الأمور ستكون سهلة، لكن للأسف الحقيقة كانت أصعب مما تخيلت.

خشيت أن أغرق في نهر إيفروس

عندما وصلنا إلى الحدود القريبة من أدرنة التركية، وجدنا نهراً صغيراً يمكن قطعه مشياً على الأقدام، لم نواجه أي مشكلة في اجتيازه.

لكن عندما وصلنا إلى اليابسة على الطرف الآخر، تفاجأت بالمهرب يخبرنا بأن علينا أن نقطع جزءاً آخر من النهر، عميق والمياه تجري فيه بسرعة عالية. ترددت كثيراً وفي النهاية رفضت أن أرافقهم.

لقد كنت واضحاً منذ البداية بأنني لا أريد أن اخاطر بحياتي في رحلة الهجرة، ولذا رفضت عبور النهر وقررت انتظار المهرب، حيث اتفق معي بأن يصطحبني معه إلى إسطنبول بعد أن يوصل من معه من مهاجرين إلى الطرف الآخر من النهر.

جردوني من ملابسي وانهالوا علي ضرباً

لم أكن أعلم في تلك اللحظة إن كنت لا زلت في تركيا أم إن أصبحت في الأراضي اليونانية، فلم نكن قد تجاوزنا أية أسلاك شائكة أو حدود واضحة، كنت أظن أنني ما زلت في تركيا، إلى أن اقترب مني خمسة جنود من حرس الحدود اليوناني.


كانوا يستخدمون عصياً معدنية، ويوجهون ضرباتهم على مفاصلي ورأسي وقفصي الصدري، اعتقدت أنني سأفارق الحياة في أي لحظة


سألني أحدهم عن جنسيتي، وعندما أعطيتهم جواز سفري قلت لهم بالإنكليزية بأنني لا أعلم أين أنا، وأنني أريد العودة إلى تركيا، لكنه رمى جواز سفري على الأرض، وانهالوا علي بالضرب، وجردوني من ملابسي، كما صادروا هاتفي وأموالي.

لم يكونوا يضربونني ضرباً عادياً، كانوا يستخدمون عصياً معدنية، ويوجهون ضرباتهم على مفاصلي ورأسي وقفصي الصدري، اعتقدت أنني سأفارق الحياة في أي لحظة.

لم أر في حياتي معاملة وحشية كالتي رأيتها منهم.

جعلوني أعود إلى تركيا شبه عارٍ

بعد أن انتهوا من ضربي، أمروني بالمشي باتجاه تركيا، وكنت شبه عار. وجدتني سيارة للجيش التركي، أخذوني إلى مركز للمهاجرين في أدرنة، ومن هناك اتصلت بأصدقائي وها أنا هنا في إسطنبول. أعاني من آلام شديدة وعدم توازن. لا أملك أي مال أو أوراق ثبوتية، مستقبلي مجهول تماماً. وكل ما أتمناه هو العدالة، وأن يعاد لي ولو جزء بسيط من حقي.

 

للمزيد