كورونا بدأ ينتشر في أوساط اللاجئين في ألمانيا كما أنه أغلق الحدود الأوروبية أمامهم
كورونا بدأ ينتشر في أوساط اللاجئين في ألمانيا كما أنه أغلق الحدود الأوروبية أمامهم

بدأ فيروس كورونا بالانتشار في أوساط طالبي اللجوء واللاجئين في ألمانيا. ويخضع مئات طالبي اللجوء في ولايات مختلفة لحجر صحي بعد تأكيد وجود إصابات بينهم. ولا يقتصر تأثير الفيروس على طالبي اللجوء بالإصابات فحسب، بل أدى أيضاً إلى أغلاق حدود أوروبية أمامهم.

بعد تحذيرات ومخاوف من تفشي كورونا في مخيمات اللاجئين في ألمانيا، بدأت حالات الإصابة بالفيروس تظهر بين طالبي اللجوء بالفعل، إذ تم وضع أكثر من 500 طالب لجوء قيد الحجر الصحي في مركز الاستقبال الأولي في مدينة ألمانية، وذلك بعد أن تأكدت إصابة طالب لجوء في المركز بالفيروس، حسبما أفاد تلفزيون وسط ألمانيا (MDR).

وأعلنت إدارة مدينة زول في ولاية تورينغن الألمانية يوم السبت (14 آذار/مارس) أن جميع المقيمين في مركز الاستقبال الأولي في المدينة، والبالغ عددهم 533 شخصاً، قيد الحجر الصحي، مؤكدة إصابة طالب لجوء وصل يوم الجمعة إلى المركز بالفيروس.

ورغم أن السلطات لم تذكر عمر طالب اللجوء المصاب، إلا أن طبيبة مشرفة أكدت أن الأعراض التي تظهر على الرجل خفيفة، مضيفة أنه تم عزله.

وأكد قائد الشرطة في المدينة، فولفغانغ نيكولاي، أن الشرطة وحراس الأمن يعملون على التأكد من التزام الجميع بعدم الخروج من المركز، مشيراً إلى إمكانية "استخدام القوة" في حال عدم التزام المقيمين في المركز بالحجر الصحي المفروض.

كورونا بدأ بالانتشار في أوساط اللاجئين
وهذه ليست حالة الإصابة الوحيدة بفيروس كورونا في أوساط اللاجئين وطالبي اللجوء في ألمانيا، فقد أعلنت سلطات ولاية مكلنبورغ فوربومرن في شرقي ألمانيا، وفي نفس اليوم، عن إصابة طالب لجوء سوري (24 عاماً) بفيروس كورونا المستجد، في مركز الاستقبال الرئيسي  في مدينة شفيرين، عاصمة الولاية.
مئات طالبي اللجوء في ألمانيا يخضعون للحجر الصحي منعاً انتشار كورونا
وعلى إثر اكتشاف هذه الإصابة، أمرت دائرة الصحة في الولاية بوقف نقل طالبي اللجوء من مركز الاستقبال الرئيسي إلى نزل أخرى للاجئين، بالإضافة إلى إجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة لكل الأشخاص الذين كانوا على اتصال مع طالب اللجوء السوري، الذي تأكدت إصابته.

وكانت ولاية برلين قد أعلنت قبل بضعة أيام عن الكشف عن أول حالة إصابة في مخيم للاجئين، مشيرة إلى أنه تم عزل الشخص المصاب في المستشفى، بالإضافة إلى عزل 135 شخصاً آخرين من المقيمين في المخيم، كما ذكرت صحيفة مورغن بوست.

ويزداد انتشار كورونا في ألمانيا، حيث وصلت عدد الحالات المصابة -وذلك حتى منتصف يوم الاثنين (16  آذار/مارس)- إلى نحو 6 آلاف حالة، كما ارتفع عدد الوفيات إلى 13 حالة. ومع تفشي الوباء تزيد الولايات الألمانية من الإجراءات الوقائية، ومنها ما يخص طالبي اللجوء أيضاً.

إجراءات وقائية
وأعلنت السلطات في هامبورغ يوم السبت (14 آذار/مارس) عن بدء إجراء فحوصات الكشف عن كورونا لجميع طالبي اللجوء الذين يصلون إلى المدينة، مؤكدة أنه سيتم وضع جميع القادمين من مناطق ينتشر فيها كورونا قيد الحجر الصحي لمدة 14 يوماً بغاية التأكد من عدم إصابتهم بالفيروس، حسبما نقلت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ".

وبذلك تكون ولاية هامبورغ قد طبقت توصيات وزير الداخلية الاتحادي هورست زيهوفر، الذي طالب جميع الولايات الألمانية في نهاية الشهر الماضي بإجراء فحوصات الكشف عن فيروس كورونا لطالبي اللجوء الجدد. وأكد الوزير على ضرورة بذل كل الجهود من أجل الكشف المبكر عن إصابة مهاجرين بالفيروس منعاً لانتشاره.

كما أعلن زيهوفر وقتها عن تعليق إعادة طالبي اللجوء إلى إيطاليا بحسب لوائح دبلن، مبرراً ذلك بتفشي الفيروس في إيطاليا. وقد أصبحت إيطاليا بؤرة انتشار الفيروس، حيث وصل عدد حالات الإصابة إلى نحو 25 ألف حالة، وعدد الوفيات إلى أكثر من 1800 حالة.
ألمانيا تفرض حظر دخول نسبي على حدودها مع دول أوروبية في إجراء لمنع انتشار الفيروس
كورونا يغلق الحدود
وقد أدى تفشي كورونا في أوروبا إلى إغلاق الحدود الداخلية بين دول أوروبية أيضاً، ما قد يؤثر على إمكانية وصول طالبي اللجوء إلى دول يقصدونها.

فألمانيا التي تستقبل أكبر عدد من اللاجئين في أوروبا بدأت اليوم بتطبيق حظر دخول نسبي للبلاد وذلك بتشديد الإجراءات على حدودها مع كل من النمسا وسويسرا وفرنسا ولوكسمبورغ والدنمارك.

وقال وزير الداخلية الاتحادي هورست زيهوفر إن حظر الدخول لا يشمل المواطنين الألمان والأجانب الذين لديهم تصاريح إقامة في ألمانيا، لكنه لم يشر فيما إذا كان الحظر يشمل طالبي اللجوء، لكن ومع تشديد العديد من الدول الأوروبية للإجراءات على حدودها بسبب الكورونا، فمن المتوقع أن يؤثر ذلك على إمكانية وصول طالبي اللجوء إلى العديد من الدول الأوروبية.

فالدول الأوروبية الأولى التي يصل إليها طالبو اللجوء، وهي اليونان وإيطاليا إسبانيا، اتخذت إجراءات تصعب من إمكانية دخول طالبي اللجوء إليها أو خروجها منها. فاليونان تغلق حدودها أمام آلاف طالبي اللجوء الذين يتجمعون على حدودها مع تركيا، وتبرر ذلك بالخوف من انتشار كورونا في أراضيها. وكانت المجر قد أعلنت بصراحة أنها لن تسمح بدخول المهاجرين إليها، مبررة ذلك بأن "لهم علاقة بانتشار كورونا"!

أما إيطاليا وإسبانيا فتفرضان حظر تجول يشمل كامل البلاد، في محاولة لوقف تفشي الفيروس فيهما، وهما أكثر بلدين أوروبيين ينتشر فيهما الفيروس، إذ وصل عدد الحالات المصابة في إسبانيا -حتى منتصف يوم الاثنين (16 آذار/مارس)- إلى نحو 8 آلاف حالة، أما الوفيات فقد وصلت إلى نحو 300 حالة، حسبما ذكر موقع تاغسشاو الألماني.

محيي الدين حسين


 

للمزيد