نهر من النفايات والقناني البلاستيكية داخل مخيم موريا 3/10/2019. مهاجر نيوز\أرشيف
نهر من النفايات والقناني البلاستيكية داخل مخيم موريا 3/10/2019. مهاجر نيوز\أرشيف

مع إعلان الحرب على جائحة كورونا حول العالم، كيف تبدو المعركة على الساحة الأوروبية، خاصة في مخيمات وتجمعات المهاجرين وطالبي اللجوء في اليونان وإيطاليا؟ مهاجرون تواصلوا مع مهاجر نيوز ليسألوا عن الوضع العام الذي يحيط مخيماتهم وتجمعاتهم، خاصة في إيطاليا واليونان. في ما يلي لمحة عامة عن الأوضاع في هذين البلدين.

مع احتدام المعركة بوجه فيروس كورونا، ورصد موارد بشرية ومادية هائلة للعمل على احتوائه والحد من خطره، يبرز سؤال ملح متعلق بمئات الآلاف من المهاجرين وطالبي اللجوء المعرضين أكثر من غيرهم من فئات المجتمعات المضيفة لخطر هذه الجائحة القاتلة، خاصة وأنهم يعيشون في ظروف صحية واجتماعية قد توفر حاضنة مناسبة للفيروس.

بداية، ما هو هذا المرض وما هي الوسائل الواجب اتباعها للحماية منه؟

بدأ تفشي فيروس كورونا في الصين، تحديدا في مدينة ووهان، قبل أن يصل إلى أكثر من 145 دولة ويتسبب بوفاة الآلاف.

يؤكد العلماء أن فيروس كورونا يحتاج إلى خمسة أيام في المتوسط لتظهر أعراضه التي ​​تبدأ بحمى، متبوعة بسعال جاف، وبعد نحو أسبوع، يشعر المصاب بضيق في التنفس، ما يستدعي العلاج في المستشفى.

ونادرا ما تأتي الأعراض في صورة عطس أو سيلان الأنف. كما أن ظهور هذه الأعراض لا تعني بالضرورة الإصابة بالمرض، لأنها تشبه أعراض أنواع أخرى من الفيروسات مثل نزلات البرد والإنفلونزا.

كيف ينتشر؟

يحدث الانتقال بين البشر عندما يلامس شخص ما إفرازات الشخص المصاب، مثل قطرات السعال.

واعتماداً على مدى خطورة الفيروس، يمكن أن تنتقل العدوى من الشخص المصاب إلى السليم عبر السعال، أو العطس، أو المصافحة. ويمكن أن ينتقل الفيروس أيضاً عن طريق ملامسة شيء لمسه شخص مصاب ثم لمس فمك، أو أنفك، أو عينيك. كذلك قد تنتقل الإصابة عبر ملامسة الأسطح الملوثة بالفيروس. ويمكن أن يتعرض مقدمو الرعاية الصحية للعدوى عن طريق التعامل مع مخلفات المريض، بحسب ما أكدت مراكز السيطرة على الأمراض.

ويمكن أن يسبب فيروس كورونا، في حالات الإصابة الشديدة، الالتهاب الرئوي، ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد، وقصور وظائف عدد من أعضاء الجسم وحتى الوفاة.

ما هي تبعات جائحة كورونا على المهاجرين في إيطاليا؟

إضافة إلى الملايين من الإيطاليين، بات مستقبل عشرات الآلاف من المهاجرين وطالبي اللجوء في إيطاليا في مهب الريح، مع اجتياح أزمة صحية كبيرة جدا للبلاد، واعتماد إجراءات جذرية لاحتواء الفيروس.

ومنذ الإعلان عن الإصابات الأولى في 21 شباط/فبراير الماضي، تخطت أعداد المصابين بالفيروس عتبة الـ28 ألفا، في حين ارتفعت أعداد الضحايا إلى أكثر من ألفين.

إجراءات مكافحة كورونا أثرت مباشرة على عمليات مساعدة المهاجرين وطالبي اللجوء، وهم من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالمرض.

للمهاجرين نفس الحقوق الطبية كالإيطاليين

أحد موظفي الإدارة العامة لوزارة الصحة الإيطالية، تحدث لمهاجر نيوز شرط عدم الكشف عن هويته، قال إن المهاجرين الذين يعبرون المتوسط إلى إيطاليا "غالبا ما يتمتعون بصحة جيدة جدا، إلا أن المخاوف تتزايد إزاء ظروف الاحتجاز التي يتعرضون لها في ليبيا، حيث من الممكن أن يتعرضوا لأمراض قد تؤثر على أجهزتهم التنفسية".

وشدد المسؤول على أنه وحتى الأحد الماضي، كانت أخطر حالة صحية مرتبطة بالمهاجرين تم علاجها هي إصابة بمرض السل. وتخوف المسؤول من أن الخطر الحقيقي الذي سيهدد المهاجرين في إيطاليا هو "احتمال عدم توفر أسرّة كافية لعلاج المصابين منهم. فالجائحة ستضرب بعنف الفئات الأكثر ضعفا والمهمشة، سواء كانت من المهاجرين أو الإيطاليين أنفسهم".

ودعا المسؤول كافة المهاجرين للتقدم إلى المراكز الطبية إذا شكوا من العوارض أو شعروا بأنهم يحملون الفيروس، "المشكلة هي أن المهاجرين لا يعلمون أنه في مثل هذه الظروف، هم يتمتعون بنفس الحقوق الصحية والطبية كالإيطاليين، منهم من سيخاف التوجه للمراكز الطبية تحسبا لعمليات تفقد الأوراق وبالتالي خطر السجن والترحيل".

وسجلت إيطاليا أول حالة إصابة بكورونا في صفوف المهاجرين أمس الإثنين، في أحد مراكز الاستقبال في ميلانو. المهاجر الذي بدت عليه "أعراض خفيفة تم إيداعه الحجر الصحي، كما تم نقل نصف المهاجرين البالغ عددهم 160 من ذلك المركز إلى مبنى آخر في المدينة".

ووفقا للاتحادات الطبية الإيطالية، يوجد في البلاد أربعة آلاف سرير لحالات العناية الفائقة، ما يعزز الخشية من اضطرار الجسم الطبي الإيطالي لاعتماد مبدأ الأولوية في تقديم العلاجات لمن يتمتعون بفرصة نجاة أعلى.

عدم توافر المعلومات للمهاجرين

جهاد عباس، لاجئ فلسطيني في روما وناشط في إطار مساعدة المهاجرين وطالبي اللجوء في المدينة، قال لمهاجر نيوز "تنطبق على المهاجرين وطالبي اللجوء نفس شروط الحجر الصحي المطبقة على الإيطاليين، حتى أنهم سيستفيدون من كافة التقديمات والرعاية الصحية الضرورية كالإيطاليين في حال أصيبوا بالفيروس".

وأضاف الناشط أن "المشكلة الرئيسية حتى الآن هي عدم توافر معلومات حول مكافحة الجائحة بلغات غير الإيطالية، ما يضع السواد الأعظم من المهاجرين بحالة جهل للوضع العام والإجراءات الواجب اتخاذها". وأورد أن مفوضية اللاجئين تعمل حاليا على ترجمة كافة الإرشادات والتعليمات إلى عدد من اللغات، ليتم توزيعها على المهاجرين بهدف إطلاعهم على الإجراءات الواجب اتخاذها بحالة العدوى.

وكان ماورو بالما، المقرر الحكومي الإيطالي لحقوق الأشخاص المحتجزين، قد أعرب في وقت سابق عن قلقه حيال الإجراءات الصحية المتبعة في مراكز إعادة الترحيل السبعة الموزعة في البلاد.

بالما قال إن هناك 425 مهاجرا ينتظرون ترحيلهم منذ أسابيع، وهم الآن محتجزون في منشآت تفتقر لأدنى مقومات مكافحة الفيروس. وأبدى المقرر الحكومي قلقه أيضا حيال الغيتوهات المنتشرة في جنوب إيطاليا، قرب الحقول الزراعية، حيث يعيش العمال المهاجرون دون أدنى المقومات الصحية بظروف مكشوفة ومعرضة بشكل خطير للفيروس.

مخيمات الجزر اليونانية.. بيئات شديدة التأثر

بدورها، أصدرت منظمة "أطباء بلا حدود" الأسبوع الماضي بيانا حثت فيه السلطات اليونانية على القيام بإجلاء فوري للمهاجرين من المخيمات على جزرها، نتيجة تصاعد خطر جائحة فيروس كورونا.

وجاء ذلك غداة إعلان اليونان عن أول حالة وفاة بالفيروس الخميس الماضي، في مدينة باتراس غرب البلاد. وأكدت السلطات وجود 117 حالة إصابة بالفيروس حتى الآن، من بينهم حالة واحدة في جزيرة ليسبوس التي يقع فيها مخيم موريا للاجئين.

وقالت "أطباء بلا حدود" المعنية بتقديم المساعدات الطبية للمهاجرين وطالبي اللجوء "يجب أن نكون واقعيين، سيكون من المستحيل احتواء تفشي الفيروس في مخيمات تشهد أوضاعا كهذه". مضيفة أنها لم ترصد حتى الآن وجود أي خطة طوارئ في حال تفشي الفيروس.




ويعيش أكثر من 40 ألفا من طالبي اللجوء في مخيمات على جزر شرقي بحر إيجه الخمس، التي وفقا للسلطات الرسمية، تخطت طاقتها الاستيعابية بكثير.

فعلى سبيل المثال، أنشئ مخيم موريا على جزيرة ليسبوس ليستوعب 3000 لاجئ، إلا أنه يأوي فعليا على الأقل خمسة أضعاف هذا العدد. وتقول المنظمة إنه في بعض المناطق في المخيم، يتشارك نحو 1300 شخص صنبور مياه واحدا دون أن تتوفر لديهم أدوات للمحافظة على النظافة الشخصية كالصابون.

غياب خطة طوارئ

أما المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان فقد أصدر بيانا الإثنين عبر فيه عن قلقه الشديد من "حالة الاكتظاظ الشديد والأوضاع المعيشية المزرية التي تجعل مخيمات اللاجئين ومراكز احتجاز طالبي اللجوء والمهاجرين، ولاسيما في الجزر اليونانية، أماكن خطرة للغاية لانتشار فيروس كورونا في ظل غياب أي خطة طوارئ معلنة حتى الآن لحمايتهم".

وأشار المرصد إلى أن غالبية مخيمات ومراكز احتجاز اللاجئين في أوروبا تنعدم فيها شروط السلامة العامة، مثل نقص خدمات النظافة والصرف الصحي، ولا تتوفر فيها آليات الفحص والرعاية الطبية المناسبة، ما يجعل قاطنيها فريسة سهلة لفيروس كورونا الذي ينتشر بمعدلات قياسية في غالبية الدول الأوروبية.

وقدم المرصد الحقوقي مخيم موريا للاجئين في اليونان كمثال، حيث يعيش فيه أكثر من 12 ألف شخص في ظل ظروف معيشية قاسية لا تحترم المعايير الدولية مثل انعدام النظافة وقلة الرعاية الطبية والدعم للمجموعات المعرضة للخطر.




صعوبة وصول المهاجرين للخدمات الطبية

يذكر أن الحكومة اليونانية أنهت العمل بنظام الضمان الاجتماعي اليوناني لللاجئين وفاقدي الأوراق الثبوتية في تموز/يوليو الماضي، كما أن التشريع الجديد الذي أقرته في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي والذي سيمنح طالبي اللجوء إمكانية الوصول المؤقت إلى الرعاية الصحية، لم يتم تنفيذه حتى الآن.

وأكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن على اليونان وباقي دول أوروبا، الشروع بخطة تتضمن تدابير صارمة للوقاية من عدوى فايروس كورونا ومكافحتها في صفوف اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، بما في ذلك إخلاء المخيمات ومراكز الاحتجاز في الجزر اليونانية ونقلهم إلى سكن مناسب قبل فوات الأوان.

وأعاد التذكير بأن القانون الدولي يكفل لكل لاجئ ومهاجر بيئة مضيافة وخدمات رعاية صحية عالية الجودة عند اللزوم ومن دون تمييز، وأن الإتاحة السريعة لخدمات الرعاية الصحية يمكن أن تفضي إلى علاج الأفراد وتجنب انتشار الوباء ما يعني أنها تصب في مصلحة اللاجئين والبلد الذي يستقبلهم على حد سواء.

 

للمزيد