صورة من الأرشيف لخيم نصبت في غرانت سانت. المصدر: مهدي شبيل
صورة من الأرشيف لخيم نصبت في غرانت سانت. المصدر: مهدي شبيل

الرئيس الفرنسي طلب من المواطنين البقاء في منازلهم والتزام تعاليم الوقاية من فيروس كورونا، وتم أمس فرض الحجر الصحي العام ومنع التجوال، الأمر الذي نتج عنه تقليص عمل الجمعيات الإنسانية وإغلاق العديد من مراكز النهارية التي تستقبل المهاجرين واللاجئين، كمراكز تابعة لمنظمة "أطباء العالم" و"يوتوبيا 56" و"الإغاثة الكاثوليكية" وغيرها، لذلك أرسلت 24 جمعية رسالة عاجلة إلى السلطات تطالب بحماية المهاجرين.

في ظل الحجر الصحي العام ومنع التجوال يعيش مئات المهاجرين في المخيمات الفرنسية ظروفا سيئة، فلا منازل تؤويهم ولا وسائل فعلية يتخذونها لتقيهم من خطر الإصابة بفيروس كوفيد 19 ”كورونا“، وحتى المساعدات الغذائية والسكنية البسيطة التي كانت تؤمن لهم من قبل الجمعيات الإنسانية باتت غيرمتوفرة، بسبب القرار السياسي. كل هذا دفع 24 جمعية فرنسية إلى توجيه رسالة تطالب السلطات بحماية المهاجرين من الفيروس وبتوفير الظروف المناسبة لوقايتهم من الإصابة به. 


ما يحصل هو فضيحة صحية


"في بداية الأمر، تم منع أي تجمع يتجاوز 100 شخص ولكن في مخيمات المهاجرين العدد أكبر بكثير وهم يعيشون حاليا في خيم متلاصقة وسط ظروف بائسة، وعدد قاطني الخيمة الواحدة كبير. ما يحصل هو فضيحة صحية وانتهاك خطير لحقوق الإنسان"، هكذا وصف لويس باردا، من منظمة "أطباء العالم" (MDM)، وضع المهاجرين في المخيمات الفرنسية لاسيما غراند سانت وكاليه شمال البلاد، ومخيم أوبرفيلييه شمال باريس.

"قرار حظر التجوال سيجعل المهاجرين أكثر عزلة وعرضة للمرض في ظل إيقاف أنشطة جمعية ’أوبيرج دي ميغران‘ (نزل المهاجرين) التي كانت تساعد المهاجرين من خلال برنامج إيواء العائلات، وجمعية "لافي أكتيف" التي كانت توزع وجبات غذائية على المحتاجين، وفيها اعتاد المهاجرون شحن هواتفهم.

منظمة "أطباء العالم"، هي من ضمن الجمعيات الـ24 التي وجهت رسالة إلى محافظة شرطة كالية وبا دو كاليه وعمدة كاليه وغراند سانت وغيرهم من المسؤولين، للمطالبة بـ"إجراءات عاجلة" لحماية المهاجرين الذين يعيشون في شمال فرنسا، ولحمايتهم من تداعيات فيروس كورونا، والاستجابة للأزمة الصحية التي تهدد البلاد والمهاجرين.

 وأضاف باردا "نحاول تحريض الحكومة على فعل شيء لأنها ببساطة لم تتخذ أي خطط أو إجراءات لمن هم في الشارع". أنطوان نيهر من منظمة "يوتوبيا 56" وهي إحدى الجمعيات التي وقعت على الرسالة، أوضح لمهاجر نيوز "طلبنا من الدولة تأمين المأوى وتجهيزعيادات متنقلة بالقرب من المخيمات، ولم نلق أي رد".




الجمعيات ومن بينها "أوبيرج دي ميغران" أشارت في الرسالة، إلى عدم كفاية الوسائل التي وضعتها الدولة لحماية المهاجرين، "ما يعرضهم للخطر وبالتالي يعرضنا جميعاً له". وقالت إن وضع المنفيين غير قابل للوصف، هناك نقص حاد في المساكن وهم يعيشون البرد والقلق والازدحام داخل خيم بدائية وأوضاعا صحية متدهورة.

وسألت الجمعيات في رسالتها "كيف سيغسلون أيديهم بانتظام عندما تكون أقرب نقطة للمياه تبعد مئات الأمتار وأحياناً أكثرعن مكان إقامتهم؟ كيف يمكن أن يكتشفوا ظهور أعراض الكورونا، وهم يغيشون في الشوارع ويبحثون عن سبل للحياة منذ أشهر وأسابيع  وأوضاعهم الصحية هشة وضعيفة؟ كيف يتصلون برقم 15 المخصص للطوارئ وليس بحوزة البعض هواتف ولا يتوافر للبعض الآخر مقابس لشحن هواتفهم؟




"يجب أن يتم إعلام المهاجرين بأي تدابير تتخذها السلطات"

الجمعيات قدرت أن حوالي 800 مهاجر ينامون في مخيمات كاليه العشوائية و500 في مخيمات ضواحي باريس، كما أن إجراءات النظافة في المخيمات موضع تساؤل.

يقول أنطوان نهر "وزعت السلطات منشورات في مخيمات كاليه وباريس مع إيماءات صحية لاعتمادها. لكن الماء غير متوفر للجميع، ولا يوجد حتى صابون".

في نهاية الرسالة خلصت الجمعيات إلى أن الإجابة عن التساؤلات جميعها، تكمن بتأمين السكن غيرالمشروط والظروف المعيشية اللائقة لجميع المهاجرين، بالإضافة إلى توزيع المعونات الغذائية الكافية، كي لا يجبروا على التجمع والاختلاط  لغرض لتأمين الغذاء على سبيل المثال، بالإضافة إلى حماية القصر غير المصحوبين بذويهم في هذه الظروف، وتسهيل الوصول إلى نقاط المياه وتأمين الصابون. 

واختُتمت الرسالة بالقول "يجب إعلام المهاجرين بهذه الإجراءات وبأي تدابير تتخذها السلطات تتعلق بهم وبأمنهم". 

بانتظار الرد

جمعية "يوتوبيا 56" تنتظر ردا حكوميا على الرسالة، "ما الذي سنفعله للمنفيين في الشارع وللمشردين الآن بعد أن منعت الجمعيات من التواجد على الأرض، الحرب ضد كورونا لن تتم دون هؤلاء المنفيين. ساعدونا لتأمين تدابير صحية كريمة وإنسانية".




محافظة الشرطة تجيب مهاجر نيوز

بما أن الحكومة لم تصدر أي توضيحات وكانت إجاباتها عن هذا الموضوع مقتضبة، تواصل مهاجر نيوز مع محافظة إيل دو فرانس، ليستفهم عن مصير المهاجرين في الوقت الحالي.

محافظة الشرطة أوضحت بان إجراءات صارمة سيؤخذ بها لمن يصابون بالفيروس. ولكن عند السؤال حيال آخرين ربما هم مصابون ولم تظهر لديهم أعراض أو لم يعرفوا بعد، لم تكن هناك إجابة واضحة.

محافظة شرطة باريس قالت بشكل واضح "في الوقت الحالي، ندير حالات الطوارئ فقط"، ملمحة إلى أن المهاجرين ليسوا أولوية حاليا، فيما قالت محافظة شرطة با دو كاليه "في الوقت الحالي، ليست لدينا إجابات على هذه الأسئلة".


 

للمزيد