أرشيف
أرشيف

أعلنت الحكومة اليونانية سلسلة إجراءات تهدف إلى الحد من انتشار فيروس كورونا على أراضيها، منها الحد من تنقلات المواطنين وتفعيل أنظمة الطوارئ الطبية في المنشآت والمؤسسات الصحية. فيما يبقى ملف مخيمات المهاجرين وطالبي اللجوء على الجزر الخمسة شرقي بحر إيجه التحدي الرئيسي للحكومة، مع وجود أكثر من 40 ألف مهاجر فيها يعيشون في ظروف صحية واجتماعية قاهرة، قد تساهم بانتشار الوباء في صفوفهم.

مع انطلاق معركة اليونان ضد جائحة كورونا، اتخذت الحكومة جملة من الإجراءات التي تهدف إلى احتواء انتشار الفيروس كالدعوة إلى التخفيف من التنقلات ورفع الجهوزية في المستشفيات والمرافق الطبية المخصصة لمواجهة المرض.

ولكن، تبقى مخيمات المهاجرين وطالبي اللجوء، خاصة على جزر شرقي بحر إيجه، معضلة أساسية أمام حكومة حزب "الديمقراطية الجديدة"، التي اعترفت لدى توليها مهامها بمشاكل الاكتظاظ وانعدام البنى التحتية لتلك المخيمات.

ومن جملة الإجراءات التي تم اتخاذها على تلك الجزر، منع المنظمات العاملة داخل تلك المخيمات من مزاولة أنشطتها هناك أو في مراكز استقبال طلبات اللجوء لمدة أسبوعين. إضافة إلى ذلك، تم وقف العمل بكافة الأنشطة الخاصة والمنشآت، كالمدارس والمكتبات العامة ومساحات اللهو المخصصة للأطفال. في حين سيتم إخضاع الوافدين الجدد لفحوصات طبية للتأكد من عدم إصابتهم بالمرض، وفي حال تم التأكد من إصابتهم سيتم عزلهم لفترة محددة.

للمزيد>>> كورونا ومخيمات المهاجرين في أوروبا.. ما السبيل لتفادي الكارثة؟

وأعلنت وزارة الهجرة اليونانية أنها ستنشر كافة التعليمات والمعطيات الخاصة بمخيمات الجزر الخمسة لمكافحة كورونا مرتين يوميا، بالعربية والفارسية والإنكليزية والفرنسية واليونانية. كما سيتم تعزيز أنشطة التعقيم داخل تلك المخيمات لضمان خلو المرافق العامة المشتركة من الفيروس.

وطلبت الوزارة من المقيمين في المخيمات الحد من تجولهم خارجها لأي سبب كان، كما دعتهم لعدم الاختلاط في ما بينهم أيضا.

إخلاء المخيمات

وكانت منظمة أطباء بلا حدود طالبت الأسبوع الماضي السلطات اليونانية بإخلاء كافة المخيمات على الجزر، ونقل المهاجرين وطالبي اللجوء إلى البر الرئيسي، لمنع تفشي الوباء في المخيمات المكتظة والتي تفتقر لأدنى شروط الصحة العامة.

آنا بانتيليا، الناطقة باسم المنظمة في ليسبوس، قالت لمهاجر نيوز "في بعض مواقع مخيم موريا، هناك صنبور مياه واحد فقط لكل 1,300 شخص. العائلات المكونة من خمس أو ست أشخاص تضطر للنوم في مساحات لا تزيد عن 3 متر مربع... هذه الظروف تعني أن الإجراءات الواجب اتخاذها، كغسل اليدين بشكل منتظم أو الحفاظ على مسافة جغرافية بين الأفراد، غير ممكنة".

وأضافت بانتيليا أنه "مع نقص وسائل النظافة الشخصية وشبه انعدام الرعاية الطبية الضرورية، تتعاظم فرص انتشار الفيروس بين سكان المخيمات على الجزر اليونانية".



الإجراءات تبدو تمييزية بحق المهاجرين، إذ لا يمكن قياس مدى فعاليتها في ظل الظروف التي يعيش بها هؤلاء في المخيمات. هي غير واقعية ولا تستهدف حل المشكلة
_ آنا بانتيلا، المتحدثة باسم "أطباء بلا حدود" في ليسبوس

وشددت الناطقة باسم المنظمة على ان "أطباء بلا حدود ما زالت تمارس أنشطتها ومهماتها في المخيمات، بالتنسيق مع وزارة الصحة والهيئة الوطنية لمكافحة الأوبئة... كما قمنا بزيادة عدد صنابير المياه المخصصة للاغتسال في موريا، ونقوم بتأمين 60 ألف ليتر من المياه يوميا للمخيم بالتعاون مع كافة الجهات المعنية. ومع ذلك، هذا غير كاف، فالاحتياجات أكبر بكثير من القدرة على تأمينها".

"إجراءات غير واقعية"

وحول الإجراءات التي فرضتها السلطات، قالت بانتيلا "فُرض حظر للتجول على المهاجرين وطالبي اللجوء في موريا من السابعة مساء وحتى السابعة صباحا، كما أعلنت السلطات أنه لن يُسمح سوى لـ100 شخص بالخروج من المخيم كل ساعة خلال الفترة المتاح فيها التجول. هذه الإجراءات تبدو تمييزية بحق المهاجرين، إذ لا يمكن قياس مدى فعاليتها في ظل الظروف التي يعيش بها هؤلاء في المخيمات. الإجراءات غير واقعية ولا تستهدف حل المشكلة. إذا لم تتمكن اليونان من مواجهة هذا الظرف الطارئ، على الاتحاد الأوروبي التحرك وتأمين كافة المستلزمات لإنهاء هذه المأساة في مخيمات الجزر وتفادي كارثة طبية وإنسانية".

وذكرت أن فرق المنظمة تعمل على مشاركة كافة المعلومات الصادرة عن الجهات المعنية مع المهاجرين، من خلال مطبوعات بكافة اللغات، من أجل تسهيل معرفة آخر التطورات واتخاذ الإجراءات الملائمة لحماية أنفسهم وعائلاتهم.

"آخر ما نهتم له الآن هو الكورونا"

أشرف، طالب لجوء من غزة، يعيش في موريا قال لمهاجر نيوز إن "الإجراءات التي تعتزم السلطات اتخاذها هنا لمكافحة الوباء غير فعالة بتاتا. أولا لا يمكن ضبط كافة مداخل ومخارج المخيم، هناك الآلاف ممن يقطنون المناطق الحرجية المحاذية للمخيم الرئيسي، استحدثوا مداخل لمناطق إقامتهم لا يمكن حصرها".



وأضاف "الاثنين اندلع حريق هنا راحت ضحيته طفلة صغيرة. ماذا حصل بعد ذلك، ما هي المتابعة التي قامت بها السلطات؟ لا شيء. إنهم لا يكترثون لأمرنا هنا، سواء اجتاحنا الكورونا أم لا".

للمزيد>>> كيف أثر انتشار فيروس كورونا على المهاجرين؟

أما وفاء، وهي طالبة لجوء قادمة من دمشق مع أولادها الأربعة، فقالت لمهاجر نيوز "آخر ما نهتم له الآن هو الكورونا. الأوضاع مزرية في المخيم أساسا. لا حمامات، لا نقاط اغتسال، لا طعام، لا رعاية صحية، عن أي إجراءات يتحدثون؟ الإجراء الوحيد الذي اتخذوه هو منع المنظمات الحكومية من دخول المخيم، أي زيادة معاناتنا أضعافا. إذا لم يكن هناك أي خطة طوارئ طبية لاحتواء الوباء، فسينتشر بسرعة البرق بيننا هنا. ما من مكان أفضل لهذا الفيروس لأن ينتشر أكثر من موريا".


آخر ما نهتم له الآن هو الكورونا. الأوضاع مزرية في المخيم أساسا. لا حمامات، لا نقاط اغتسال، لا طعام، لا رعاية صحية، عن أي إجراءات يتحدثون؟
_ وفاء، طالبة لجوء سورية في مخيم موريا

محمد، طالب لجوء عراقي في مخيم كاراتيبي على ليسبوس، قال لمهاجر نيوز "هنا لم نسمع بأي إجراء محدد. كل ما حصل هو مجيء وفد من الصليب الأحمر، أخبرونا عن فوائد النظافة الشخصية وضرورة غسل اليدين بشكل دائم لمكافحة العدوى. فسروا الماء بالماء، أي غسيل وأي نظافة في ظل ما نعيشه هنا؟ طبعا وضعنا في كاراتيبي أفضل بكثير من أولئك الذين يعيشون في موريا، لكن الظروف العامة التي تحاصرنا ستساهم بالضرورة في انتشار الوباء".

وتستقبل مخيمات الجزر الخمسة أكثر من 40 ألف مهاجر وطالب لجوء، ويعتبر مخيم موريا القائم على جزيرة ليسبوس أسوأها وضعا، حيث يضم أكثر من 20 ألف مهاجر، يضاف إليهم أكثر من ألفين ينامون في مخيمات تم إنشاؤها بشكل عشوائي أمام مداخله الرسمية وغير الرسمية.

 

للمزيد