محمد سعيد برفقة المتطوعين في مخيم ميناء بيرايوس في أثينا.
محمد سعيد برفقة المتطوعين في مخيم ميناء بيرايوس في أثينا.

لم تكن مخاطر البحر ورحلة الخروج من سوريا هي أكثر الصعوبات التي واجهت الشاب محمد سعيد الذي وصل إلى جزيرة متليني اليونانية بعد تنفيذ الاتفاقية الأوروبية التركية ببضعة أيام. مر حوالي عام على وصوله إلى أوروبا لكنه ما يزال ينتظر تقديم طلب الحصول على حق اللجوء في اليونان.


منذ بدء تنفيذ اتفاقية الهجرة بين تركيا والاتحاد الأوروبي في 20/03/2016، لم يعد للمهاجرين القادمين إلى اليونان الحق في متابعة رحلتهم نحو أوروبا، إلى حين معالجة طلبات لجوئهم.


ولكن بالرغم من بدء تنفيذ الاتفاقية التي تهدف إلى الحد من عبور اللاجئين بطريقة غير شرعية من تركيا إلى اليونان وإغلاق الحدود اليونانية المقدونية في وجه آلاف اللاجئين العالقين في اليونان، لا يزال تدفق اللاجئين إلى جزر اليونان مستمرا وذلك سعيا للوصول إلى دول أوروبية أخرى.


محمد سعيد يروي طريق رحلته من تركيا إلى اليونان:


"بعد سوء الأوضاع في حلب وإصابتي بشظايا إثر التفجيرات في المدينة، قررت بعدها الخروج من سوريا والتوجه إلى أوروبا بحثا عن حياة أفضل.


عند وصولي إلى تركيا طلبت من أحد أصدقائي رقم مهرب، وتوجهت بعدها إلى مدينة إزمير التي تعتبر نقطة تجمع المهاجرين الراغبين بالذهاب إلى اليونان.


دفعت مبلغ 700 دولار للوصول إلى متليني. وتعتبر هذه التكلفة منخفضة لأن رحلتنا كانت في وقت الشتاء.


 كنا حوالي 45 شخص على متن قارب مطاطي (بلم) وكان أحد المهاجرين هو من يقود القارب. بشكل عام، يعتمد المهربون في قيادة القوارب على أحد المهاجرين، وبالطبع هو يدفع مبلغ أقل أو لا يدفع أبدا. استمرت رحلتنا 3 ساعات تقريبا ثم جاء خفر السواحل اليونانية ونقلنا إلى جزيرة متليني.


وصلنا إلى الجزيرة بعد تنفيذ الاتفاقية الأوروبية التركية التي تمنع اللاجئين الذين وصلوا بعد الاتفاق من مغادرة الجزر إلا بعد البت في طلبات لجوئهم، مما أدى لاحتجاز آلاف اللاجئين الذين وصلوا في مخيمات بائسة.


توجهت بعدها إلى مخيم موريا، لكن المنظمات الإنسانية المتواجدة عادة في هذا المكان كانت قد انسحبت بسبب هذا الاتفاق. الوضع كان صعبا جدا وكانت عناصر الشرطة هي التي تنظم أمور المخيم.


أمضيت هذه الفترة بإجراء المقابلات مع هيئة اللجوء وبالتنقل من مخيم إلى آخر في اليونان. حاولت إيجاد عمل لكن بالطبع لم تكن لدي الأوراق المطلوبة التي تسمح لي بالعمل.


ذهبت بعدها إلى ميناء أثينا حيث يوجد مخيم للاجئين في مرفأ بيرايوس يحيطه عناصر من الشرطة الذين منعوني من الدخول، لكنني بالرغم من ذلك استطعت التسلل إلى داخل المخيم. الوضع كان مريعا ولم تكن هناك مياه صالحة للشرب.


عملت على مساعدة اللاجئين المتواجدين في المخيم بالعمل مع الفرق المتطوعة المتواجدة في المخيمات، وفي شهر تموز/يوليو 2016، جاء قرار بتفريغ الميناء من اللاجئين".



صورة التقطها فريق السويد التطوعي أثناء تفريغ المخيم. محمد كان يعمل برفقتهم.


وبعد إجراء ثلاث مقابلات مع هيئة اللجوء في أثينا، حصلت على الموافقة لأكون ضمن برنامج "إعادة التوطين"، الذي يتيح لي اختيار الدولة التي أرغب بالذهاب إليها بعد اليونان. اخترت سويسرا لأنها كانت من البلدان المضافة حديثا على اللائحة، وأخبروني أن النتيجة ستصلني بعد 3 أسابيع.


بعد فترة انتظار طالت 4 شهور تم تحويل ملفي إلى سويسرا لكن تم رفضي. وبسبب هذا الرفض أكون قد خرجت من برنامج إعادة التوطين".


"شعرت بالاستياء مجددا وحاولت عبور الحدود برا"


"بعد انتظار طويل وخروجي من برنامج "إعادة التوطين"، حددت لي الموظفة موعدا بشهر أيار/مايو 2017 كي أقدم طلب اللجوء في اليونان. وكأن الفترة الماضية التي أمضيتها في اليونان لم تؤخذ بعين الاعتبار.


بعد أن علمت بأن فترة الانتظار لم تشارف على النهاية، شعرت بالاستياء وقررت أن أخرج من اليونان وأتجه إلى دولة أوروبية أخرى بطريقة غير شرعية.


ذهبت برفقة 4 شباب سوريين إلى الحدود المقدونية وقررنا اجتياز الحدود البرية سيرا على الأقدام.


بدأنا الرحلة بالاعتماد على أنفسنا وباستخدام هواتفنا المحمولة التي تتيح لنا تحديد الموقع بفضل خاصية "جي بي أس". دخلنا إلى مقدونيا وبدأنا البحث عن سيارة تقلنا إلى صربيا، وبعد محاولات عديدة باءت بالفشل، ألقت الشرطة القبض علينا وجعلونا نبصم بصمة جنائية وأعادوا إرسالنا إلى اليونان.


الإجراءات هنا صعبة جدا وتأخذ الكثير من الوقت. فبعد مرور حوالي عام على وصولي إلى اليونان، ما زلت أنتظر تقديم طلب الحصول على الحق اللجوء".


قناة على يوتيوب للحديث عن أوضاع المهاجرين غير الشرعيين في اليونان


سوء أوضاع المهاجرين غير الشرعيين في اليونان دفع محمد سعيد إلى إنشاء قناة على يوتيوب يتحدث فيها عن معاناته بعد وصوله إلى اليونان.


اختار محمد أن ينشر مقاطع فيديو على قناته الخاصة على يوتيوب يشرح بها الوضع في مخيمات اللجوء وفقا لتجربته الشخصية.



فيديو: معاناة اللاجئين في اليونان ورفض طلبات الهجرة


من جهتها، أوضحت المفوضية الأوروبية في تقريرها الخامس المتعلق بتنفيذ اتفاقية الهجرة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، أن متوسط عدد المهاجرين الذين كانوا يعبرون إلى الجزر اليونانية يوميا انخفض منذ 21 آذار/مارس الماضي من أكثر من 3 آلاف إلى 43 مهاجرا يوميا. ووفقا للتقرير، فإن الاتحاد الأوروبي وطن حوالي 3 آلاف لاجئ سوري فقط من تركيا، بدل 72 ألف مهاجر بحسب الاتفاقية. ويصل عدد المهاجرين المتواجدين في اليونان بحسب الأرقام الرسمية إلى أكثر من 33 ألف مهاجر.



دانا البوز

 

للمزيد